د. زياد موسى عبد المعطي : النشاط والكسل

النشاط والعمل ضروري لتحقيق الطموحات والأهداف، والإسلام يحث على العمل والحركة والنشاط، فذلك ضروري للمحافظة على الصحة، أما الكسل فنتيجته سيئة.

النشاط والحيوية وبذل الجهد يكون صعبا ومرهقا ويؤدي أحياناً للحرمان من بعض الرفاهية، والنشاط يؤدي لتحقيق الأهداف والنهايات السعيدة في الغالب. كما أن النشاط والعمل يعطيان إحساسًا بالسعادة للمجتهدين.

الكسل قد يكون له مذاقٌ أحلى من العسل في البداية، لكن في نهايته يكون له طعم أمر من العلقم، يصحبه شعور بالندم على فترات الكسل.

بذل المجهود ضريبة لتحقيق الأهداف والأحلام، فلن تتحقق الأهداف والطموحات بالنوم والكسل بل تحتاج مجهودا وعملا.

العمل حض عليه الإسلام، لتحقيق الأهداف في الدنيا والآخرة، يقول الله سبحانه وتعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (التوبة: 105)، “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور” (الملك: 2)، بل إن الإسلام جعل الحركة والسعي في طلب الرزق جهاداً في سبيل الله حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “”إن كان خرج يَسْعَى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى على أبويْنِ شيخيْنِ كبيريْنِ فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى على نفسِه يَعُفُّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ” (صحيح الترغيب – الألباني).

ويحث الإسلام على السعي والحركة في طلب العلم، فرسول الله يخبرنا في الحديث الشريف أن “من سلَكَ طريقًا يبتغي فيهِ علمًا سلَكَ اللَّهُ بِهِ طريقًا إلى الجنَّةِ وإنَّ الملائِكةَ لتضعُ أجنحتَها رضاءً لطالبِ العلمِ وإنَّ العالمَ ليستغفرُ لَهُ من في السَّمواتِ ومن في الأرضِ حتَّى الحيتانُ في الماءِ, وفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ. إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ. إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درْهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَ بِهِ فقد أخذَ بحظٍّ وافرٍ” (صحيح الترمذي).

والعبادات في الإسلام تحتاج إلى الحركة والنشاط؛ فمثلاً الصلاة فيها حركة ونشاط، حيث فيها قيام، وركوع وسجود، والمشي إلى الصلاة تزداد به الحسنات وتمحى به السيئات، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” من تطهرَ في بيتِه ثم مشى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ، ليقضي فريضةً من فرائضِ اللهِ، كانت خطوَتاهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأخرى ترفعُ درجةً” (صحيح مسلم).

والحج؛ أحد أركان الإسلام الخمسة يحتاج إلى جهد ومشقة في السفر وتأدية المناسك من الطواف والسعي ورمي الجمرات وغير ذلك.

والاجتهاد في العبادة والعمل يرفع الدرجات، ولا يستوي من يعمل ومن لا يعمل، يقول الله عز وجل: ” أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ” (الزمر: 9)

النشاط يعطي صحة وحيوية، فالحركة وممارسة الرياضة مهمة للمحافظة على الصحة، أما قلة الحركة فتؤدي إلى آلام وأمراض المفاصل وأمراض الجهاز الحركي في الإنسان، وعلاج هذه الأمراض يعتمد بشكل كبير على العلاج الطبيعي والحركة.

النشاط يعطي نجاحا وفرحة وسعادة, ويؤدي إلى المزيد من النشاط، بينما الكسل يؤدي إلى المزيد الفشل والإحباط، وإلى مزيد من الكسل.

ومن درر الشعر العربي عن الحركة والنشاط لتحقيق الأهداف والطموحات ما قاله الإمام الشافعي:

تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلُى وسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ          وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَة مَاجِد

تحرك وكن نشيطاً.. تحرك واعمل صالحاً.. واعمل لتحقيق أهدافك في الدنيا.. واعمل لرضا ربك لتفوز بنعيم الآخرة.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …