الفلسطينيون واهمون إذا تصورا أن النظام الإيراني صادق بقوله وفعله تجاه قضية الصراع مع الصهاينة, فهو أبعد عن المواقف الجادة لأنه لا يرى المصالح إلا بالمنظار الفارسي المبني على الأحلام الغابرة التي تدفعه نحو الاستجابة لأي موقف يجده مناسبا لخدمة أهدافه وإستراتيجيته المذهبية والسياسية وصولا لمبتغاه في الإمبراطورية المندثرة .
لقد برهنت الاحداث منذ تسلطه على الشعب الإيراني قبل ثلاثة عقود أنه كان صادقا في كل خطوة بما فيها فضيحة (إيران جيت) و(لقاء رافسنجاني مع ماكفرالين وكيل وزارة الخارجية الأمريكية في مطار طهران الدولي إبان الحرب العراقية الإيرانية الذي حمل للقيادة الدينية خطة الهجوم على البصرة الذي سمي في حينها عام الحسم) وعشرات مثيلاتها المرتبطة بالاستراتيجيات الفقهية لولاية الفقيه التوسعية الاستعبادية التي تعتمد نهج غسل أدمغة البسطاء تحت عناوين المظلومية الكاذبة لأهل البيت عليهم السلام, وكذلك خططه المبرمجة لهذا الغرض في لبنان والعراق وفلسطين وسوريا واليمن ودول الخليج .
ماذا فعل حزب الله الموالي له على الساحة اللبنانية سوى الدمار وبسط نفوذه تحت شعار المقاومة التي سكتت اليوم في ظل محنة غزة وأهلها والمجازر الصهيونية عدا أنه فتح أبواقه الإعلامية المأجورة بالهجوم على مصر والأردن ودول الخليج العربي كما هو مقرر في أروقة “قم” ودهاليزها السوداء, شأنه شأن توأمه من أشعل فتيل الحرب الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني المظلوم على مدى التاريخ, والتي لا تضاهيها أية مظلومية أخرى.
هذه المواقف تقابلها أفعال إجرامية للنظام داخل إيران من حيث انتهاكات حقوق الإنسان والسعي لامتلاك السلاح النووي ودعم الإرهاب العالمي. إذن أين المخاوف الأمريكية والإسرائيلية من نظام الملالي التي تفبركها وسائل الإعلام الصهيونية والماسونية للتضليل؟
- إن المجازر التي ارتكبت في العراق من قبل الميليشيات الموالية للطغمة الدينية الإيرانية تلجم كل الأفواه والأبواق ودعاة المفهومية بالتحليلات السياسية الإستراتيجية الساذجة بعد أن بلغ عديد الشهداء الأبرياء المغدورين أكثر من مليون ونصف مليون شهيد؟ ولا ندري إذا كان المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية معني بهذه المجازر الفلسطينية والعراقية أم هو ومحكمته الدولية مختص بدارفور؟ وهل يستطيع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أركان النظامين الإسرائيلي والإيراني ومعهم أمراء الميليشيات العراقية أسوة بالرئيس السوداني حسن بشير الذي اتهم سياسيا بأحداث دارفور إثر مقتل خمسة آلاف شخص من الديانة المسيحية؟ هذه الحقائق نرمي بها داخل الملعب الفلسطيني لمن يطلقون التصريحات ابتهاجا بدموع ولي القفيه خامنئي في صلاة الجمعة, الذي بكى بدموع لا تدمع أبدا؟ حتى التماسيح ربما تذرف دما ودمعا على المجازر الصهيونية الوحشية في غزة إلا نظام أصحاب الوهم والخيال المذهبي فهم عن مآسي الشعب العربي عازفون لا تربطهم بالمصلحة القومية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أية روابط عدا تلك التآمرية الممهدة لبسط نفوذه الطائفي على الساحة العربية.. فلا جفت عيون الغادرين, ولا صحّت أوهام السالفين, ولا تحققت أحلام الخائرين من الدجالين؟ وليفق الغافلون العرب عن صيحات بلاد فارس التي تقرع الأبواب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات