صالح النعامي
صالح النعامي

د. صالح النعامي يكتب: الصمت العربي على كوشنير

قدم رئيس السلطة الفلسطينية؛ محمود عباس تصويرا واقعيا لطابع تعاطي مبعوثي إدارة ترامب المكلفين بإدارة ملف علاقات السلطة وإسرائيل، عندما قال إنه في أعقاب 20 لقاء جمعته بأعضاء هذا الفريق فإنه لا يعرف بالضبط ماذا يريدون!,  لكن مسؤولا آخر في السلطة قدم وصفا أكثر دقة عندما قال إن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتياهو يطرح علينا اشتراطات جديدة في الإعلام ثم نفاجأ أن فريق ترامب يقدم لنا هذه الاشتراطات على أنها مطالب أمريكية.

المعضلة تكمن في أن مبعوثي ترامب للمنطقة, وكلهم من اليهود، يراهنون على دور القوى العربية الإقليمية في توفير الظروف أمام تبني المواقف الإسرائيلية. فقد زار الأسبوع الماضي وفد المبعوثين الأمريكيين برئاسة جارد كوشنير مستشار وصهر ترامب عددا من العواصم العربية والتقى بدوائر الحكم هناك، لكن أحدا من كبار المسؤولين في هذه العواصم لم يواجه الوفد الأمريكي بحقيقة أن تبني واشنطن المواقف الإسرائيلية لن يضمن تحقيق التسوية.

كان على المسؤولين العرب الذين التقوا كوشنير أن يلفتوا نظره أن تعمد واشنطن إحاطة موقفها من حل الدولتين بكثير من الغموض والتملص من التعبير عن موقف واضح منه يفسر على أنه تبنيا لموقف حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب التي ترفض هذا الحل.

وكان يتوجب الاستفسار من كوشنير عن الفائدة من جولته إن كان هو شخصيا يرى أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد يكون مستحيلا. فقبل أسبوعين نقل موقع « WIRED» الأمريكي عن كوشنير قوله خلال لقاء مغلق مع متدربين في الكونجرس أن «هناك احتمال ألا تسفر جهود إدارة ترامب عن تحقيق أي نتيجة وأن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد يبقى بدون حل». وكيف بالإمكان الثقة بكوشير الذي خالف جميع المستويات الأمنية والكثير من المستويات السياسية ووسائل الإعلام في تل أبيب التي حمّلت نتنياهو المسؤولية عن تفجر أحداث الأقصى الأخير، في حين دافع هو عن سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي وحمّل الفلسطينيين المسؤولية عن هذه الأحداث.

وكيف يمكن الثقة بالولايات المتحدة التي مهدت لجولة كوشنير بإقرار لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس قبل أسبوعين قانونا يلزم الإدارة الأمريكية بخصم المبالغ التي تدفعها السلطة للأسرى والجرحى وعوائل الشهداء من المعونة السنوية التي تقدمها واشنطن للسلطة، وهي الخطوة التي فسرت على أنه تبنٍ مهين لمواقف حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

كان يتوجب على الحكومات العربية التي تتعاطى مع كوشنير وأعضاء وفده إدراك تأثير الخلفية الأيدلوجية لهؤلاء على طابع تعاطيهم مع ملف المفاوضات مع الكيان الصهيوني, فكل من كوشنير، والمبعوث الخاص جيسين جرينبليت, والسفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان، هم من التيار الديني اليهودي الأرثوذكسي، ومعروفون بمواقفهم المساندة لليمين الإسرائيلي. وحسب ما يقول الصحفي الإسرائيلي إنشيل بيبر، فإنه حتى أوساطا داخل الولايات المتحدة تشكك في نزاهة كوشنير بسبب طابع مواقفه الأيدلوجية المسبقة من الصراع.

ولا حاجة للتذكير بما كشفت عنه صحيفة «هآرتس» في أعقاب الإعلان عن أن عائلة كوشنير قد تبرعت على مدى سنين بمئات الآلاف من الدولارات لمؤسسات داخل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وضمنها مدرسة دينية يديرها الحاخام إسحاق شابير الذي أصدر مصنفا فقهيا بعنوان «شريعة الملك»؛ أوجب فيه قتل الأطفال الرضع من العرب لتحييد خطرهم مستقبلا.

وكان يجدر أيضا التذكير بأنه إلى جانب مواقف حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب التي ترفض بإصرار فكرة إقامة دولة فلسطينية وتصر على مواصلة الاستيطان والتهويد، فإن التوصية بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو تحفز الأخير لإضفاء مزيد من التشدد على مواقفه لضمان استمرار وقوف قواعد اليمين إلى جانبه.

يتوجب على الأنظمة العربية عدم مساعدة إدارة ترامب على إسناد الموقف الصهيوني المتطرف، والذي لن يفضي إلا إلى الانفجار الشامل، حيث أن شعب فلسطين قد أثبت بمقاومته، كما دلت هبّة الأقصى، أنه قادر على قلب الطاولة وإحراج كل الأطراف العربية التي تتواطأ على قضيته الوطنية.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …