تنتهج «إسرائيل» إستراتيجية الاحتواء الرباعي ضد حركة حماس، والتي تزاوج فيها بين عمليات عسكرية ضد الحركة, وخطة دعائية لتحريض الغزيين عليها, إلى جانب الشراكة مع نظام السيسي في محاصرتها، ناهيك عن محاولة دفع حزب الله للتوقف عن التعاون معها بهدف تقليص قدرة الحركة على الحصول على موضع قدم إقليمي يحسن قدرتها على المناورة العسكرية.
ويتضح أن ادعاء وزير الحرب الصهيوني؛ أفيجدور ليبرمان أن حماس تعمل على بناء بنى عسكرية لها في جنوب لبنان يهدف إلى تحريض حزب الله على الحركة، على اعتبار أن تل أبيب تدرك أنه ليس من مصلحة حزب الله أن تعمل أية جهة في الجنوب اللبناني بشكل يمكن أن يجره إلى مواجهة مع «إسرائيل» في وقت غير مناسب.
ومن أجل إضفاء مزيد من الصدقية على المزاعم فقد ادعى مصدر عسكري صهيوني أن لدى تل أبيب معلومات بأن حماس تسعى إلى تدشين معامل لإنتاج القذائف الصاروخية في جنوب لبنان، وذلك من أجل تحسين قدرتها على مشاغلة «إسرائيل»، سيما في حال تقلصت قدرة الحركة على الاحتفاظ بإمكانياتها العسكرية في القطاع.
من ناحية ثانية، جاهر ليبرمان في مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة «ميكور ريشون» بأن «إسرائيل» تواجه حماس في غزة ذاتها من خلال ثلاث مركّبات أساسية. وحسب ليبرمان، فإن «إسرائيل» تعمد إلى شن عمليات عسكرية تهدف إلى حرمان الحركة من «ذخرها» العسكري، سيما الأنفاق ومعامل انتاج الصواريخ وغيرها.
إلى جانب ذلك, أكد ليبرمان أن «إسرائيل» تقوم حاليا بحملة دعائية لتحريض الغزيين على الثورة على حركة حماس من خلال محاولة اقناعهم بأن انغماس الحركة في أنشطة تهدف إلى تعزيز قوتها العسكرية هو المسؤول عن تدهور أوضاعهم الاقتصادية.
ويُفهم من كلام ليبرمان أنه يشير للحملة اليومية التي يشنها مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة؛ بولي مردخاي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. وقد عمد ليبرمان إلى الادعاء بأن حركة حماس أنفقت العام الماضي مبلغ 260 مليون دولار على حفر الأنفاق الهجومية وتصنيع الصواريخ، زاعما أن إيران قدمت منذ مطلع هذا العام 100 مليون دولار لكل من حماس والجهاد الإسلامي في القطاع.
وحسب ليبرمان، فإن «إسرائيل» تحاول اقناع الجمهور الفلسطيني في القطاع بأنه لن يتم إعادة إعمار القطاع والإقدام على خطوات جذرية لتحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة بشكل جذري إلا بعد أن توافق حركة على التخلص من سلاحها، مشيرا إلى معادلة «نزع السلاح مقابل إعادة الإعمار». ويأمل ليبرمان أن تنجح الإستراتيجية الدعائية في إيجاد تناقض بين حماس والجمهور الغزي.
لكن ليبرمان يقر، بأنه بخلاف ما كانت عليه الأمور في عهد إدارة السلطة للقطاع، فإن حركة حماس تحظى بدعم قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني في القطاع, وهذا ما يستوجب الاستثمار بشكل كبير في محاولة إقناع الغزيين بالثورة على حماس.
ويشير ليبرمان إلى مُركّب آخر تعتمد عليه «إسرائيل» في حربها على حماس ويتمثل في التعاون الذي يبديه نظام عبد الفتاح السيسي في مصر، حيث يقر بأن هناك درجة كبيرة من التعاون الذي تبديه القاهرة في الحرب على حماس، منوها إلى أن «إسرائيل» تضع نظام السيسي في صورة العمليات العسكرية التي تستهدف حماس. إلى جانب ذلك، كشف ليبرمان النقاب عن أن السياسة التي يتبعها نظام السيسي تجاه معبر رفح تتبلور بالتوافق المسبق مع «إسرائيل»، مشيرا إلى أن فتح المعبر يتم بالتنسيق مع تل أبيب.
باختصار ما تتعرض له حماس اليوم إستراتيجية احتواء رباعي من قبل «إسرائيل» «وشركائها».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات