شهِد قطاع غزة في المدّة الفائتة، سلسلة من الجرائم القاسية، التي لا يمكن لأي إنسان أن يتحمّل متابعة أحداثها، خاصة جرائم القتل، التي يتم اقترافها من قِبل أشخاص، عن إصرار وترصّد، وذلك من أجل السرقة أو المترتبة على أفعال منكرة، أو لأي سببٍ كان.
هذه الجرائم، وبرغم أنها بعيدة عن الوصول إلى درجة (الظاهرة)، إلاّ أنها أصبحت تمثّل قلقاً كبيراً لمواطني القطاع بشكلٍ عام، باعتبارهم يفقدون الأمن في صحوهم ومنامهم، وفي نفس الوقت مثّلت قلقاً أكبر لدى السلطة الحاكمة وهي حركة حماس، باعتبارها تقع في منطقة تحت سيطرتها وضمن مسؤولياتها.
أدانت محاكم القطاع المدنيّة، بعضاً من مرتكبي تلك الجرائم، وأصدرت أحكاماً نهائيّة بحقهم وهو الإعدام، لكن سلطة حماس، لم تقُم بتنفيذ أي منها، الأمر الذي جعلها عُرضة للانتقاد والاتهام، من قِبل المهتمّين بتنفيذها، ولاحتجاجات ذوي الضحايا، باعتبار حماس تقوم بإعدام من أُدينوا بالعمالة لإسرائيل، ولا تفعل نفس الشيء بالنسبة للمجرمين الذين فتكوا بأبرياء.
البعض اتهم حماس بأنّها تخضع لتحذيرات أوروبيّة، وذهب بعضهم إلى القول بأنّها تقوم بتهريب المجرمين إلى خارج القطاع!!
لكن مع ازدياد وتيرة تلك الجرائم، أعلنت حماس أنها بصدد تنفيذ أحكام إعدام قريباً، فيمن صدرت بحقهم أحكام وافية عرفاً وقانوناً، طمعاً في استتباب الأمن، وردعاً للآخرين عن القيام باقتراف جرائم أخرى، وخاصةً في ضوء براءة ذوي المجرمين منهم، ومطالبتهم بالقصاص والتعجيل به.
حماس لقيت ترحيباً داخليّاً ما، على ما أعلنت عنه، إلاّ أنّها تلّقت معارضة دوليّة ومحليّة، مُحمّلة بالانتقادات والتحذيرات المختلفة والهادفة إلى إثنائها عن تنفيذ وعيدها، كما أسرعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف دوليّة أخرى، لم ترُق لها تلك الخطوة، إلى توضيح ما قد يترتّب عليها من تداعيات، وكانت السلطة الفلسطينية، أكثر ضجيجاً ومواجهةً لها، الأمر الذي أشعل جدلاً مُضافاً إلى الجدالات اليوميّة الصاخبة، التي ألقت بظلالها على مسيرة المصالحة، باعتبارها تعميقاً للانقسام.
بدأ الجدل حول الصعوبة التي تقيمها هذه الخطوة، باعتبار القيام بتنفيذها يأتي بمعزلٍ عن الدستور، وضد القانون ومبدأ الفصل بين السلطات، بما تعني أنها تدخلٍ سافرٍ في عمل الرئيس الفلسطيني “أبومازن”، الذي تُفوّضه الصلاحيات الممنوحة له بالتصديق على الأحكام, وهو لا يعترف بالقضاء الحمساوي، بحجّة أنه لا يتبع مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني.
وكان حذّر مسؤولون في السلطة، من أن مُضي حماس باتجاه تنفيذ أحكام الإعدام دون إتباع الأصول القانونية المرعيّة، يُشكل جريمة بحق الإنسان الفلسطيني، يُحاسب عليها القانون، ما يعني أن حماس ستتحمل المسؤولية الكاملة، فيما لو قامت بتنفيذ الإعدام، دون اتباع تلك الأصول.
لطالما اعتبرت حماس صلاحيات “أبومازن” دائماً، عقبة لا تستطيع اجتيازها، قبل إتمام طقوس التصديق على أحكام الإعدام الصادرة، لكنّها – كما أعلنت- اضطرّت إلى تضعيف ذلك التفوّق، بعدما تضاعفت شكوكها بأن السلطة، تتعمد التعطيل، سعياً منها لضرب الجبهة الداخلية للحركة، ولإثارة الفوضى داخل القطاع، وبيان أنه ليس آمناً.
تُشير حماس الآن، إلى أنّها وبالإضافة إلى كثرة وثوقها بالقضاء والأحكام الصادرة عنه، وبالاستناد إلى مصادقة التشريعي الفلسطيني (البرلمان) في القطاع، على تلك الأحكام، فضلاً عن المطالبات المحليّة, فهناك فرصة للمضي قدماً نحو تنفيذ أحكام الإعدام, باعتباره وسيلة ردع ناجعة، ومنهاجاً صائباً، لأي جهة تحرص على أمن واستقرار مواطنيها، وخاصة عندما يتعرضون لموجة غير مألوفة من جرائم جنائيّة وأعمال فساد أخرى.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات