يُعتبر وعد بلفور؛ وزير خارجية بريطانيا (1916 – 1919م)- الذي أعطى اليهود حق إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين – من أكبر الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية بشكلٍ عام، فعلى مدار قرن كامل – وليس في المناسبة فقط – لم نرَ أي إنكار لـ”الوعد” وتنديد بصاحبه، بل ما يزيد الأمر سوءاً أنه ما يزال في بريطانيا من يؤيد الوعد، ليس هذا فحسب، بل ويحتفل بذكراه!
“تيريزا ماي” رئيسة الوزراء وزعيمة المحافظين البريطانيين، حاليًا, بدل أن تعتذر عن هذا الوعد المشؤوم أمام الفلسطينيين، أصرّت على الاحتفال به، وفي حضور رئيس الوزراء الصهيوني “بنيامين نتانياهو” حتى بدت أمامه، وكأنها الأكثر إسرائيلية، حيث وجد في هذا الاحتفال مبرراً لاستمرار الاحتلال, واتخذ منه سنداً للتمادي في تنفيذ سياسته القاضية بمواصلة الاحتلال بل والاستيلاء على فلسطين كلها، وذلك من خلال إبدائه نوايا شائكة، تُفيد بتعهّده بالبحث عن (موديلات فلسطينية) جديدة، تبدي استعدادها للقبول بأي حلول، على هذا الأساس!
حق إلهي وعدالة إنسانية!
“ماي” لم تحتفل بهذا الوعد، نكاية في حزب العمال البريطاني، الذي رفض الاحتفال، بل دعا أتباعه إلى الاعتراف بخطأ وزيرهم، ولم تحتفِ به كرهاً للفلسطينيين لأنهم تعهّدوا باللجوء إلى القضاء ضد الدولة البريطانية، أو تقليلاً من شأن العرب الذين طالبوا بالاعتذار، بل لاعتقادها بأن (الوعد)، هو حق إلهي، وعدالة إنسانية من أجل اليهود.
تهاون العرب والمسلمين
على أي حال، وإن كنّا لا نطيق الوعد، ولا من يؤيّده، لكن يجب علينا أن نعترف، بأن العرب والمسلمين أخطأوا بشدة آنذاك – وأن أبناءهم وأحفادهم لا يزالون يخطئون أيضاً – فمنذ البداية، ما كان هذا الـ” بلفور” ليجرؤ على اتخاذ قرار بوعده المشؤوم هذا – وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق كما أطلق عليه ولا يزال – دون شعوره بغفلة العربية وضعفهم ووهنهم، وقد كان شعوره ذلك صحيحاً، فبدل الوقوف صفاً واحداً والصمود في وجهه، فقد عاصرنا من يسمح لذلك الوعد، بأن يرى النور، ويستمرّ في الصعود!
ولقد توالت الأخطاء بل الخطايا العربية – ولا تزال تتوالى – على مدى المراحل الفائتة والحالية، والتي يمكن رؤيتها بوضوح ، والتي تمثّلت في الجنوح العربي المتواصل، إلى ناحية تأييد (الوعد) برمّته، وذلك من خلال الاعتراف بـ”الدولة الإسرائيلية”، والاستعداد للتطبيع معها، ليس فقط كدولة جارة، بل كحليف يمكن الاعتماد عليه!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات