مرت ذكرى ما يسمى ثورة يوليو ١٩٥٢م التى يحتفل بها العسكر بمصر كل عام, ويخدع بها شعب مصر المُحتل، ففي ذلك التاريخ قامت مجموعة من العسكر تسمى الضباط الاحرار، تطورت إلى مجلس قيادة الثورة وقتها، ثم المجلس العسكرى الذى يحكم مصر الآن بقوة السلاح وليس بإرادة شعبية أو انتخابات ديمقراطية.
العسكر من يومهم ومنذ أن ظهروا على الساحة السياسية، يتولون الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية تارة، وعن طريق تزوير الانتخابات تارة أخرى، المهم أن يجلس واحد منهم على سدة الحكم مدى حياته، ضارباً بعرض الحائط أي مسار ديمقراطي أو شرعي، فقط حكم عسكرى إلى أن يُغتال أو يموت، غير مأسوف عليه مثلما حدث مع جمال عبد الناصر والسادات.
وقد أفاق شعب مصر بعد ثلاثين عاماً من حكم ديكتاتور عسكري، وقام بأول ثورة حقيقة أسفرت عن وجود أول رئيس مدني منتخب لمصر منذ نشأتها، لكن المجلس العسكرى المحتل لمصر لم يترك الشعب تحت حكم مدني وخدعه مرة أخرى بتعظيم سلام عسكري، وقال “الجيش والشعب يد واحدة”؛ تلك المقولة المعسولة التى بداخلها سم قاتل, وخرج الشعب المسكين بالشوارع معتقداً أن جيشه وقف بجواره من أجل كرامته وحريته فى اختيار من يحكمه، ولكن هيهات فهذا المجلس العسكري لا يعرف سوى السطو على الحكم بالقوة، وبالفعل تم العمل بالخفاء بما يسمى الدولة العميقة بالاتفاق مع مجموعة الحاكم السابق من المنتفعين؛ عسكريين وداخلية وإعلام وقضاء.
تجمع الفسدة تحت قيادة هذا المجلس المحتل، حتى قاموا باختطاف إرادة الشعب من مجلسي نواب وشورى، بل اختطفوا الرئيس نفسه الذى انتخبه الشعب بإرادة حرة وانتخابات نزيهة لم يتعود عليها العسكر, وتحالفت القوة البغيضة، حتى أحضرت عسكرياً منها, هو أسوأ عسكري جلس على عرش مصر بل أسوأ من حكم مصر. جاء بتمثيلية, وأجندة معدة بعناية من الداخل والخارج، حتى تم احتلال مصر مرة أخرى احتلالا عسكريا بقوة السلاح وانتشرت الدبابات بالشوارع بحجة حماية الشعب! تحميه مِن مَن؟! لاندري فقالوا حمايته من الاٍرهاب المحتمل، وانخدع الشعب المغلوب على أمره وصدّق العسكر، واتضح له مؤخراً أن من يصنع الاٍرهاب الذى كان محتملا وأصبح حقيقة هو العسكر ذاته.
وقام بتنفيذ الأجندة من قتل واعتقال وتدمير وتهجير الأهالى بسيناء، وقتل واعتقال كل من يعارض حتى ولو بكلمة أو إشارة، كإشارة رابعة التى حرق وقتل بها الآلاف من الأبرياء أحياء، واغتيال من تبقى منهم حتى أصبحت مصر سجنا كبيرا, واستهدف الشباب بالجامعات من خيرة شباب مصر باعتقالات واتهامات كلها مزورة، وبدلا من تنمية البلاد أنشئت السجون والمعتقلات بأموال المصريين أنفسهم، ونهب المساعدات الخليجية وإيداعها بالبنوك الخاصة لحساب هؤلاء العسكر بسويسرا باعتراف وزيرة المالية السويسرية.
فضلاً عن التنازل عن حصة مصر بالغاز بالبحر المتوسط لصالح إسرائيل وعدم الاعتراض على بناء سد النهضة الاثيوبى الذى سوف يقلل من حصة مصر من مياه النيل بل سوف يقضى على الزراعة ومياه الشرب غير الكافية أصلاً للشعب الذى أصبح تعداده تسعين مليونا. مؤامرة واضحة من المحتل العسكري على شعب مصر, الذي أصبح يروى الاّراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي والنتيجة انتشار الأمراض نتيجة الخضروات والفواكه المسرطنة؛ فالإحصائيات تشير إلى انتشار أمراض الفشل الكلوى والسرطانات.
ولم يكتفِ بذلك بل أخذ أموال الشعب من ودائع البنوك المحلية بعدما اقترض من الخارج وأصبح الخارج لا يثق فى إقراضه نظراً لتدهور الاقتصاد وانحدار الأوضاع, فاستولى على مدخرات الشعب بالبنك المركزي كى يسدد الديون الخارجية، ومؤخراً خدع الشعب بعمل ترعة فرعية بطول ثلاثين كيلومترا ليست لها فائدة, أسماها تسمى قناة السويس الجديدة، وكانت النتيجة انخفاض إيرادات قناة السويس الأصلية وكانت هذه الترعة قد أنشئت أيضاً من أجل حماية إسرائيل بعدما تخطى الجيش المصري المانع المائي بحرب أكتوبر، فجاء هذا الخائن العسكرى ليضع مانعا آخر حتى لا تسطيع مصر مستقبلاً الهجوم على الجارة الحبيبة, وأظن أن الجميع سمع وشاهد مقولته الشهيرة إنه لن يسمح لأحد بالتعدي على إسرائيل، وتآمر مؤخراً مع نتنياهو وأرسل وزير خارجيته لتهنئته على ماقام به بافريقيا بالاستيلاء على مياه النيل والدفاع عن سد النهضة المزعوم بعد تمويله، وحرمان شعب مصر من حصته من المياه.
فهذا المجلس العسكري منذ نكبة يوليو 1952، وهو يعمل ضد شباب مصر، ومن أجل تجويع مصر ونهبها.
انظر أيها القاريء إلى أراضي مصر المنهوبة وأفضل المواقع بها كلها تحت الاحتلال العسكري، والجديد أنه يقوم ببيعها حتى يأتي من بعده من يجدها خاوية على عروشها؛ مباعة منهوبة.
أنظر بجميع مواقع مصر الاستراتيجية تجدها تحت إمرة العسكر فى صورة نوادٍ وعمارات وفيلات فاخرة لهم، فيما عامة الشعب بالعشوائيات، وأكثر من ذلك أن استولى العسكر على ٧٥٪ من إيرادات الدولة فى صورة مصانع وشركات، حتى وصل به الحال للاستيلاء على مصانع المكرونة وعمل كعك العيد!
لم يترك هذا المحتل شيئًا للشعب ليعمل أو يعيش من أجل قوت يومه، فهذه خطة ممنهجه لتجويع الشعب وجعله يعيش فى حلقة مفرغة؛ معاناة مع المرض والفقر والجوع ومعاناة من تدهور الصحة والتعليم ولا يجد مسكنا ملائما يعيش فيه، لينتقل هكذا من معاناة إلى أخرى ولا يفكر بما يحدث من حوله، ولا يقدر أن يتكلم فى السياسة وفيما يقوم به المحتل من جرائم.
ليل نهار يوجه الإعلام الموجه المسيس؛ الأفلام والمسلسلات والبرامج لإلهاء الشعب، حتى يعيش فى عالم آخر ولا يدري ما يحدث حوله من مؤامرات أصبحت واضحة وضوح الشمس، للقضاء على شعب مصر وشبابه، حتى لا يقوم مرة أخرى بثورة ضد المحتل العسكري المصري، الذى أصبح يفعل أكثر من أي محتل اجنبى حتى وصل الحال بالشعب المصرى أن يتمنى أن يحتله أجنبى أفضل من هذا المحتل المسمى بالمجلس العسكري، الذى قضى على الأخضر واليابس، وأفقر مصر والمصريين وحولها من جمهورية مصر العربية الى جمهورية مصر المحتلة، ولن تقوم مصر مرة أخرى إلا بزوال هذا الاحتلال العسكري، وعودة مصر لحكم مدنى منتخب ديمقراطياً بارادة شعبية حرة، ولكِ الله يا مصرنا الحبيبة، ويسقط يسقط حكم العسكر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات