د. عبد الحكيم المغربي: كلنا جوليو ريجيني

 العالم اليوم مهتم بموضوع مقتل الإيطالي جوليو ريجينى في مصر مؤخراً، بعد أن عُذب ونكل به فى ظل حكم العسكر وأعوانه, وعلى رأسهم بالطبع زعيم الانقلاب السيسي، الذى خان شعبه ورئيسه المدنى المنتخب, وقام بخطفه بقوة السلاح وعزله بزعم حماية مصر من الاٍرهاب المحتمل، واتضح لشعب مصر والشعوب العربية، بل لجميع شعوب العالم أن من صنع الاٍرهاب بمصر هو نفسه ذلك الخائن العميل.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: لماذا العالم مهتم بمقتل شاب إيطالي؟ والاجابة بسيطة وهى أنه مواطن دولة أوروبية تهتم بمواطنيها وتقف أمام العالم ضد من ينتهك حقوق مواطنيها فضلاً عن الدفاع عنهم، وهذه هى الديمقراطية الحقة.

وفى المقابل ببلادنا العربية, وفى مصر على وجه الخصوص, ينتهك حق المواطن داخلياً وخارجياً، ويعتدى عليه وينكل به بالقتل تارة، والاغتصاب والدهس بالسيارات ببعض الدول والضرب والإهانة والاختفاء القسري والاعتقال تارة أخرى، دون اعتراض أو محاكمة أو حتى نقد إعلامى يذكر.  لماذا؟ لأننا ببساطة أيضاً دول متخلفة استبدادية مستبدة يحكمها بعض الطغاة العسكريين ويعاملون الشعوب كالعبيد بل أذل وأقل من ذلك بكثير.

وعلى سبيل المثال؛ هذه القضية الخاصة بريجيني حيث العالم يقف على رجل واحدة, كما يقولون, من أجله وهو مواطن واحد، وقد تم قتل خمسة مصريين بحجة أنهم هم من قتلوه, ونفس الجهة القاتلة  اعترفت بذلك, بنفسها على نفسها, بأن هؤلاء ليس لهم صلة بالموضوع من قريب أو بعيد، وهنا أوجه سؤالى لهذا العالم المنتفض من أجل مواطن إيطالي وهذا حقه بالطبع: أين حق هؤلاء الأبرياء؟ وكيف يتم أخذ حقوقهم ممن قتلهم ظلماً وعدواناً بدم بارد؟

العجيب أن داخلية الانقلاب اعترفت بهدوء تام بأن القتل تم بالخطأ وكانهم قتلوا حيوانات أو حتى حشرات بالخطأ، وليس أناسًا لهم أسر وعائلات وأطفال يتموا، وزوجات اصبحن أرامل دون عائل لهم، لذا أصبحنا بمصر وفى ظل حكم هؤلاء الخونة نتمنى أن نكون جميعاً جوليو روجيني، ولذا أقول للعالم المنتفض من أجل ريجيني، نحن كلنا الآن جوليو ريجينى ونريد حقنا مثله, فهل من مجيب؟

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …