قبل أيام رحل الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء”عبدالحميد عمران”- في لندن غريباً بعيداً عن وطنه،لأنه عارض الانقلاب العسكرى، وكان يمكنه أن يعيش في بحبوحة من العيش ، ويتمتع بسائر مزايا العسكر، لو أنه خان وطنه ، وتخلى عن أخلاقه، وشرفه العسكرى، كما فعل كثيرون من قطعان المرتزقة!!
وقبل أسابيع رحل الجنرال الفاشل، أسطورة التعذيب ،مهندس النكسة، “شمس بدران ” عليه من الله مايستحق. في لندن أيضا، لكن بالرغم من فشله ، غادر مصر ومعه جواز سفر دبلوماسى ، وملايين الدولارات ، التى زوده بها السادات، مقابل أن يرحل عن مصر ولايشارك في الحياة السياسية!!
لكن شتان شتان بين جنرال فاشل ، جلب العار للأمة، وتخلى عن شرفه العسكرى ، وتخلى عن إنسانيته ، فأصبح إنسانا بلا ضمير وبلا أخلاق ، وبلا دين في بعض المواقف المخزية, حين قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ، بل نطق كفراً عياذا بالله . فقد قال الدكتور رشاد البيومى: إن جنرال النكسة “شمس بدران ” كان يتولى تعذيبه هو شخصياً ،وذات مرة قلت له “اتق الله».. فرد علىَّ قائلاً: «لا تذكر سيرة الجدع ده.. ولو نزل من السماء سأضعه فى الزنزانة التى بجوارك”. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
فرق كبير بينه وبين جنرال حر وشريف ، “يعتبر أحد رموز مصرالعسكرية، الذين بذلوا حياتهم وأعمارهم في الدفاع عن تراب الوطن وشرفه وأمنه ولم يخن وطنه ، بالرغم من أن الوطن جار عليه”،
لكن لسان حاله كان يقول مرددا:
بلادى وإن جارت على عزيزة::وأهلى وإن ضنوا على كرام .
إنه الجنرال صاحب المواقف المشرفة،التى سطرها له التاريخ بحروف من نور ومنها على سبيل المثال،موقفه من ثورة الخامس والعشرين من يناير.
فقد خاطب مجلس طنطاوى العسكري، عند اندلاع الثورة قائلاً: “أرجوكم باسم رفقة أكتوبر، أن لا تحاولوا قهر الشعب، وهزيمته، فليبق الجيش المصري حاميا للثورة المصرية، وليس عدوا لها”،”لا تنزلقوا إلى النموذج السوري، فالأحداث يجر بعضها بعضا، أرجوكم عيشوا كراما، وغادروا أبطالا، فأنتم الأعز على قلوبنا”.
لكن طنطاوى ورفاقه، كانت لديهم أجنداتهم الخاصة،في سفك دماء المتظاهرين، والتشبث بالسلطة، والحفاظ على اقتصاد العسكر، وإهدار الاحتياطى النقدى ، والحفاظ على – كنزهم الاستراتيجى- مبارك حتى آخر نفس.
وعند وقوع الانقلاب العسكرى المشؤوم، على الرئيس “محمد مرسى”- رحمه الله- أول رئيس منتخب، بطريقة ديمقراطية، عارض اللواء عبدالحميد عمران الانقلاب العسكرى عليه،ولم يخن مع من خانوا شرف العسكرية.
ورفض أن يؤيد عصابة الانقلاب، التى ولغت في دماء المصريين.
وفى تعليقه على تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، الذى صدر عقب مجزرة فض رابعة، حمًل السيسي، وزير الدفاع وقتئذ، مسؤولية فض اعتصام رابعة والنهضة، واعتبر أن السيسى بفعله المشين هذا، “أساء إلى مؤسسة القوات المسلحة، وإلى قيادتها على الصعيد العالمي، حيث إنه لم يسبق لأي قيادة عسكرية مصرية إدانتها من قبل منظمة دولية.
كما أنه فضح نوايا العسكر المنقلبين،بقتل الآلاف من الشباب المعتصمين السلميين في رابعة والنهضة قائلاً: إن إقدام سلطات الانقلاب العسكري على فض اعتصام رابعة بهذه الطريقة يرجع في الأساس إلى نية قادة الانقلاب التخلص من الفصيل السياسي- يقصد جماعة الإخوان- الأوحد المنافس لهم في الأيام القادمة، وإزاحته من المشهد.
وخلال مداخلة له على قناة الجزيرة مباشر مصر قال: إن سلطات الانقلاب مكلفة بالقضاء على ما تبقى من ثورات الربيع العربي، وفى مداخلة أخرى على نفس القناة، أدان حديث قائد الانقلاب الممجوج عن الإرهاب؛ واعتبره أمراً غير مقبول قائلاً :”لا يمكن تحويل نصف الشعب المصري لإرهابيين، لمجرد أنهم معارضون له ولنظامه”.
وأنه لا يصح أن يتم التصدي للمعارضة بذريعة التصدي للإرهاب، مؤكدًا أن “مصر” لا يوجد بها إرهاب يحتاج لتفويض، كما ادَّعى قائد الانقلاب” التفويض لمواجهة الإرهاب المحتمل” .
وعندما سئل يوماً هل تعتقد أن إسرائيل ربما تخطط لاحتلال سيناء مجدداً ؟
وقال أيضاً : بعدما فشل الإسرائيليون في إجهاض الثورة في مراحلها الأولي، يحاولون الآن إسقاط المؤسسات الدستورية للدولة، بدءاً من مجلس الشعب الذي انتخبه سبعة وعشرون مليوناً، وانتهاء بالرئيس “محمد مرسي”، الذي نجح رغماً عن أنوفهم.
لكن هذه العملية سيترتب عليها حدوث شرخ بين رجل الشارع، والرئيس محمد مرسي، الذي سوف يقع عليه اللوم باعتباره مسئولاً، وأنا لا أظن أن النصر سيكون حليف أي منهما وإنما سيصلان إلي نقطة توافق.
وأنه كان بعيد النظر ، عندما قال :إن المستفيد الوحيد مما يحدث في مصر حاليا خلال تلك الفترة هي إسرائيل.
لأن إسرائيل لا يرضيها أن يصبح بجوارها دولة ديمقراطية، ولا يرضيها ما قام به نظام الرئيس “محمد مرسي” بإدخال قوات الجيش المصري إلي سيناء رغم كامب ديفيد، وفتح المعابر مع غزة رغماً عن أنف إسرائيل.
وقد دفع اللواء “عبدالحميد عمران “ثمن مواقفه الوطنية الشجاعة، فمات غريباً بعيداً عن وطنية، في الوقت الذى تقام فيه الجنازات العسكرية لمن فرطوا في أرض ومقدرات الوطن!!
رحم الله اللواء “عبدالحميد عمران” رمز الوطنية، وأسكنه فسيح جناته ، وجعل مأواه الفردوس الأعلى من الجنة في أعلى عليين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات