د . عزالدين الكومى يكتب : غَزّة تكتبُ التّاريخ  وتعيدُ الأمْجاد

لم تكن معركة طوفان الأقصى فى يوم السابع من أكتوبر 2023 إلا بداية لإقتلاع الكيان الصهيونى الغاصب ؛ فقد أعقب طوفان الأقصى عملية (زكيم البحرية) حيث تمكنت قوة بحرية من مقاتلى القسام من التسلل إلى شواطئ زيكيم جنوب عسقلان والاشتباك مع قوات الاحتلال.
وقالت كتائب القسام :إن قوة من “الضفادع البشرية” تمكنت من “التسلل بحرا والإبحار على شواطئ زيكيم جنوب عسقلان المحتلة.
وحاول الكيان الصهيونى أن يمارس التضليل كعادته فزعم أنه تم قتل المجموعة التى تسللت.
 ولكن كتائب القسام نشرت مقطع فديو على حسابها في تليغرام- لحظة دخول الزوارق في عرض البحر ثم انطلاقها بسرعة كبيرة وصولا إلى القاعدة العسكرية.
وحمل المقطع  المصور تجول مقاتلي القسام في القاعدة، فضلا عن صور الإجهاز على عدد من الجنود، كما استولوا على عدد من البنادق.
و يوم ( الأحد )نجحت كتائب القسام  فى تنفيذ عملية إنزال خلف خطوط تمركز قوات الاحتلال قرب معبر “إيرز”
وأعلنت القسام صد محاولة توغل القوات الإسرائيلية شمال غرب بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، والتسلل خلف خطوط الاحتلال لتجري اشتباكات مسلحة، في وقت أطلقت فيه الكتائب رشقات صاروخية على تل أبيب.
واعترف جيش الاحتلال عن قصف كثيف تتعرض له منطقة إيرز  بقذائف الهاون فيما أكد القسام دك تلك الموقع بالقذائف والصواريخ لقطع النجدات عن الآليات المشتعلة التي تم استهدافها.
وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن اشتباكات عنيفة جرت مع مقاتلي القسام في منطقة إيرز، فيما تحدثت المقاومة عن دك تلك المواقع بالصواريخ وقذائف الهاون.
ونجحت كتائب القسام فى قصف آليات ومواقع الاحتلال بقذائف “الياسين 105” الترادفية وقذائف الهاون، ونفذت عمليات قنص للجنود الإسرائيليين الذي حاولوا تنفيذ إنزال عبر شاطئ رفح.
وكان مجرم الحرب “نتنياهو” قام بحذف تغريدته على منصة X التي كرّر فيها عدم تلّقيه تحذيرات من الاستخبارات أو من  “الشاباك” بخصوص عملية طوفان الأقصى؛ بسبب ردود غاضبة من المُجرمَين “غانتس” و”لابيد”، وهو ما يكشف مستوى الصدمة والصفعة القويّة التي تلقاها قادة الكيان الصهيونى وأفقدتهم صوابهم.
لأن المسؤولية عن الفشل الأمني والاستخبارى هى نقطة الخلاف بين نتنياهو، وقادة جيش الاحتلال، حيث يحاول كل طرف  التهرب من تحمل المسؤولية.
فإن نتنياهو يسعى لتحميل الجيش المسؤولية؛ بزعم أنه لم تصل إليه أي معلومات استخبارية تمكنه من اتخاذ القرار المناسب.
وألغى نتنياهو كلمة كان من المقرر أن يلقيها على جنود الاحتياط في قاعدة عسكرية بالقرب من غِلاف غزة، حيث قام بعضُ الضبّاط بشتمه ووصفه بالكاذب، متّهمين إياه بالمسؤولية عن مقتل رفاق لهم.
وعندما حاول جيش الاحتلال التوغل برياً فى غزة  كانت المقاومة له بالمرصاد، وتم التصدي لها في كل القطاعات، حتى تدخل الطيران الحربي الذي أنقذ القوات الإسرائيلية، وبقيت الأسلحة على الأرض.
وفى دراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية تحت عنوان “الحرب فى غزة وانعكاساتها الإستراتيجية على القضية الفلسطينية، حذرت الدراسة الكيان الصهيونى من خيار الاجتياح البرى لغزة باعتباره خيار مرتفع المخاطر، لأن الصواريخ التى تمتلكها الفصائل الفلسطينية ستكبد جيش الاحتلال خسائر فادحة.
وتمتلك المقاومة صواريخ “كورنيت” المضادة للدبابات، وهى ذات قدرة تدميرية للآليات المدرعة بما فيها دبابة “الميركافا”، والتى يعتمد عليها جيش الاحتلال فى هجماته البرية.
 فضلاً عن وجود متسللين داخل منطقة غلاف غزة، سوف يرفع من كلفة تقدم القوات الإسرائيلية نحو القطاع بريًا.
وصدق الله تعالى إذا يقول فى سورة الحشر: “لَأنتُمْ أشدُّ رهْبةً في صُدورِهم من اللهِ ۚ ذلك بأنَّهمْ قومٌ لا يفقهون ** لا يقاتلونكمْ جميعًا إِلا في قُرًى مُّحَصَّنةٍ أو من وراءِ جُدُرٍ ۚ بأْسُهُم بينهُمْ شديدٌ ۚ تَحْسَبهُمْ جميعًا وقلوبهُمْ شتَّىٰ ۚ ذلك بأنَّهمْ قومٌ لا يعقلون”.
يقول شهيد القرآن “سيد قطب”رحمه الله: فهم يرهبون المؤمنين أشد مما يرهبون الله. 
وهكذا يكشف عن حقيقة القوم الواقعة. ويقرر في الوقت ذاته تلك الحقيقة المجردة . ويمضي يقرر حالة قائمة في نفوس المنافقين والذين كفروا من أهل الكتاب ، تنشأ من حقيقتهم السابقة ، ورهبتهم للمؤمنين أشد من رهبتهم لله.
ومايؤكد ذلك شاهد جنود من جيش الاحتلال شاركوا في الحرب على غزة، يبكون و يصرخون داخل مبنى الكنيست بعد استدعائهم لإدلاء شهاداتهم. . قائلين لقد أصبنا بأمراض نفسية ، وانتحر رفاقنا أمامنا.
والمظاهر قد تخدع فنرى تضامن الذين كفروا من أهل الكتاب فيما بينهم ، ونرى عصبيتهم بعضهم لبعض ، كما نرى تجمع المنافقين أحيانا في معسكر واحد . ولكن الخبر الصادق من السماء يأتينا بأنهم ليسوا كذلك في حقيقتهم ؛ إنما هو مظهر خارجي خادع . 
أما مايقوم به هؤلاء المجرمون من هدم للمنازل والمستشفيات والمدارس وقتل للأطفال والنساء والشيوخ ماهو إلا أذى كما أخبر المولى سبحانه وتعالى:” لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًى ۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ(آل عمران – 111)
اللهم إنا استودعناك غزة وأهلها، أمنها وأمانها، ليلها ونهارها، أرضها وسماءها ,رجالها ونساءها ,شبابها وأطفالها
اجعلها فى حرزك وحفظنك وضمانك ، والطف بها، وتولاها برحمتك، وأمانك، يا من لا تضيع عنده الودائع!

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …