د. عزالدين الكومي يكتب :”إذا نطق الأزهر فليسكت الرعاع”

من المعلوم للجميع أن الأزهر كان دائما معقل الثوار الذين يقاومون كل معتد أثيم، وكان مشايخه وعلماؤه هم قادة الثورة ، ثم جاء عليه حين من الدهر، خفت صوته، وهاهو يستيقظ من جديد ليضع الأمور في نصابها،وإنا لنأمل الكثيروالكثير .
فبعد مجزرة المستشفى المعمداني التي ارتكبها الصهاينة في غزة مساء الثلاثاء الماضي،وراح ضحيتها مئات من النساء والأطفال وجرح مئات من المرضى والطاقم الطبي والنازحين من المدنيين العزل..فقد أصدر مركز الأزهرالعالمي للفتوى بيانا أوضح فيه “أن جميع المستوطنين في فلسطين لا ينطبق عليهم تصنيف المدنيين ، وأن جمعيهم جنود سابقون أو لاحقون ، حيث يخدمون في الجيش لمدة لا تقل عن 3 سنوات بعد سن الـ 18 “.
وعبرصفحته على فيسبوك أكد المركزعلى”أن تصنيف المدنيين لاينطبق على المستوطنين الصهاينة في الأرض المحتلة،بل هم محتلون للأرض،مغتصبون للحقوق،منحرفون عن الصراط المستقيم الذي يتجسد به الأنبياء،معتدون على مدينة القدس التاريخية بما فيها من التراث الإسلامي والمسيحي”.
وأضاف”لقدعانى الشعب الفلسطيني فترة طويلة من الإرهاب المتعمد والقمع المنهجي والتشريد القسري والإخضاع والإبادة القاسية على أيدي كيان محتل”، وشدد على أن”هذه القوة المحتلة تنتهك بوقاحة القوانين الدولية،وتتجاهل حقوق الإنسان الأساسية،بينما تتمتع جميعها بدعم عالمي يظهرنهجا منافقا ومعاييرمزدوجة”.
” فإلى فلسطين الأبية وقُدسنا المبارك نقول:{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء: 104]،ومع العسر يأتي من الله اليسر، وكيان الاحتـ.ـلال إلى زوال، وأعمارالشهـ.ـداء أطول من أعمارقاتليـ.ـهم، ووعد الله حق،ونصره آتٍ،{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ۝ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ۝ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.[الصافات: 171: 173].
وهذا الموقف الشجاع من الأزهر الشريف ليس بجديدعليه، فقد كانت للأزهر مواقف مشرفة تجاه قضية فلسطين وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى.
كما أن مسيرة الأزهر في مقاومة الاحتلال الصهيوني لم تتوقف منذ صدوروعد بلفورالبغيض،والذي قضى بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ففي عام 1929عندما وقعت أحداث”هبة البراق”وقام الصهاينة بمظاهرات ضخمة في الرابع عشرمن أغسطس،وطافوا مدينة القدس الشريف رافعين الأعلام الصهيونية مرددين”الحائط حائطنا عارعلى الحكومة البريطانية “..قام شيخ الأزهر آنذاك الشيخ “محمد مصطفى المراغي”بتحذيربريطانيا من تأييدها لليهود وما تقوم به فى الأراضى الفلسطينية.
وفى العام 1936م حينما اندلعت ثورة القدس انتقد الأزهرما تقوم به بريطانيا،وخرجت المظاهرات من الجامع الأزهر دعماً للقضية الفلسطينية،وطلب الشيخ “المراغي”من رئيس وزراء مصر حينها “محمد محمود باشا”التدخل والمساهمة في حل القضية الفلسطينية، كما دعا شيخ الأزهر في جلسات المؤتمر البرلماني العربي الإسلامي في أكتوبر 1938م إلى نصرة القضية الفلسطينية.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945،دعا الأزهر الشريف إلى الجهاد،وأصدرالعديد من البيانات المساندة للقضية الفلسطينية،ورفض قرارالأمم المتحدة الذي دعا إلى تقسيم فلسطين وقيام دولة الصهاينة،ونظم المظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية،وقام بجمع التبرعات لمساندة الفلسطينيين،واستقطع علماء الأزهرأجزاء من رواتبهم لصالح القضية الفلسطينية وقاموا بجمع 27000 جنية.
كما أصدركل من”الشيخ محمد مأمون الشناوي”شيخ الأزهر، ومفتي الديارالمصرية “الشيخ حسنين محمد مخلوف”رحمهما الله العديد من الفتاوى الدينية سنة 1948م،دعوا فيها للجهاد لإنقاذ فلسطين والأماكن المقدسة،وحرمت هذه الفتاوى بيع أرض فلسطين لليهود،ونادت بمقاطعة اليهود،وأكدت أن من يتعامل معهم من المسلمين ويساعدهم بأنه مرتد عن دين الإسلام،وخارج زمرة المسلمين.
وفى سنة 1958م أصدر شيخ الأزهر”الشيخ محمود شلتوت” تصريحاً ينص على ضرورة مقاومة إسرائيل والقضاء عليها وإعادة اللاجئين إلى ديارهم،ودعا إلى عقد مؤتمر في 1959م لبحث شؤؤن فلسطين.
كما أن الشيخ “عبد الحليم محمود”- رحمه الله- له فتوى شهيرة عن فلسطين قال فيها:”عرب فلسطين أخرجوا من ديارهم بغير حق،وشتتوا وشردوا ومن بقي فيها الآن من العرب ينكل بهم ويعذبون،والواجب على جميع الدول الإسلامية أن تهب لنجدتهم وللعمل على أن تعود فلسطين عربية”.
وكان الشيخ “جاد الحق” رحمه الله من أكثر شيوخ الأزهر تشدداً مع الصهاينة،فعندما قررالكونجرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أصدر بيانا أدان فيه العدوان الصهيوني المستمر علي القدس، وأدان فيه القرار الأمريكي، وقال:(إن أمريكا تزعم أنها صديقة كل العرب،وهي أصدق في صداقتها بإسرائيل،تؤيدها وتدفعها لمزيد من العدوان علي العرب وحقوقهم،وتساعدها في وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التي تتظاهر بدعمها،لكنه دعم غيرعادل فهو دعم للمعتدين الظالمين واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة.
كما رفض سياسة التطبيع مع الصهاينة،وكان مما قاله:(لاسلام مع المغتصبين اليهود،ولا سلام إلا بتحريرالأرض العربية) .
كما رفض- رحمه الله- زيارة المسلمين للقدس بعدما أفتى بعض العلماء بجواز ذلك بعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993م .
وقال:”إن من يذهب إلي القدس من المسلمين آثم آثم..والأولي بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلي القدس حتي تتطهر من دنس المغتصبين اليهود،وتعود إلي أهلها مطمئنة يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلي الصلوات،وعلي كل مسلم أن يعمل بكل جهده من أجل تحريرالقدس ومسجدها الأسير”.
كما أبى أن يستقبل رئيس الكيان الصهيونى”عيزرا وايزمان” إبان زيارته للقاهرة،بعد عقد اتفاقية أوسلوعام 1993،مما سبب حرجا شديدا للحكومة المصرية وللعدو الصهيوني .
فبهذا البيان القوى عرّى الأزهر الشريف القوي كلَّ الأنظمة العربية المطبعة والمنبطة وجيوشها وأسلحتها المكدسة، وجعلهم يضعون رؤسهم في الرمال كطيور النعام .
حفظ الله الأزهر،منارة للعلم والفتوى،والدفاع عن قضايا الأمة وحفظ رجاله، وجعله دائما قلعة حصينة والمواقف المشرفة.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …