د. عزالدين الكومي يكتب : الإرهاب والكباب وحكم العسكر

هاجم قائد الانقلاب، فيلم “الإرهاب والكباب ” خلال كلمة له فى تدشين مشروع تنمية الأسرة المصرية، قائلاً :”فيلم الإرهاب والكباب صورالمواطن بيشتكي وخلى البلد تظهر كخصم ومخلاش السلبية خصم، المواطن اللي مبيشتغلش هو اللي خصم، ولما حولت البلد لخصم بعض الناس في 2011 هدوها”.
كالعادة قائد الانقلاب يبحث عن شماعة يحملها فشل سياسات عصابة العسكر ، واليوم لم يجد أمامه مايحمله المسؤلية،عن فشله، سوى مهاجمة فيلم “الإرهاب والكباب” زاعماً بأن الفيلم جعل الدولة خصم للمواطن، ولم يحمل المسؤلية للمواطن السلبى.
وفيلم “الإرهاب والكباب” الذى تعمد تشويه صورة المسلم الملتزم ، وتصوير المسلم الملتزم بدينه، بشخصية المخادع الذى لايؤدى عمله ، من خلال الأستاذ “رشاد” الملتحى، الذى يترك عمله، بزعم أنه يصلى، أو يتوضأ، وينظر إلى إمرأة عاهرة، بالرغم مايقدمه من مواعظ للتخويف من الآخرة ، وأنه يأكل بنهم وشراهة، وحين جاء الكباب، وأذن لصلاة العشاء، قال: إن وقت صلاة العشاء ممتد ، ليعطى هذه الصورة المشوهة عن المسلم الملتزم بدينه، لينفر الناس منه ومن دعوته باعتبار أنه يتاجر ويتستر بالدين.
لكن شاءت الأقدار، أن قائد الانقلاب، وبعد ثلاثين عاماً يهاجم هذا الفيلم، ويعتبره مسؤول عن وضع الدولة فى خانة الخصم للمواطن، الذى قرر أن يخرج على الدولة فى عام 2011، فى إشارة لثورة يناير، التى أطاحت بمبارك وعصابته.
لذا يسعى قائد الانقلاب، فى كل مناسبة الحرص على تشويهها، واعتبارها المسؤولة عمّا حدث فى مصر وليس حكم العسكر؟!!
ومع ذلك لم يخل الفيلم، من بعض العبارات التى نطق بها بطل المشخصاتية ، والتى ربما هى التى قضت مضجع قائد الانقلاب فقال أحد المشخصاتية: “أنا مش طالب غير إنسانيتي مش عايز أتهان مش عايز أتهان فى البيت ولا فى شغلي ولا فى الشارع.
بيتهيألي دى مطالب لا يمكن أتعاقب عليها”.
ومن العبارت التى وردت ضمن أحداث الفيلم أيضاً ، عبارة ،”في أوروبا والدول المتقدمة بيعاملوا الناس معاملة البني آدمين”
وكذلك عبارة طب مفيش حاجة هترخص؟
“حاجات كتير هترخص وهتبقي بسعر التراب أنا وأنت والأستاذ وحضراتكم أجمعين”.
وعلى مايبدو أن هذه العبارات لم ترق لقائد الانقلاب ، وأنه ليس من حق المواطن أن يطالب بأن يعامل كإنسان حر لايهان فى بلده.
لكن حكم العسكر، يريد أن يعيش المواطن بلاحقوق ولا حريات، لأن ذلك يزعج العصابة الحاكمة!!
فهل عندما يشكو المواطن من الأداء السيئ للجهاز الحكومى للدولة،يكون بذلك أصبح خصماً للدولة؟!!
وكان من المفترض ، أن تقوم الحكومة بإصلاح مواطن الخلل، والتخفيف من معاناة المواطن، الذى يعانى الأمرّين لكى ينهى معاملة، أويحصل على توقيع موظف فاسد، لاينجز المعاملة إلا مقابل رشوة ، تحت سمع وبصر الحكومة الفاسدة!!
كما أن الهجوم على فيلم “الإرهاب والكباب”، ليس من قبيل المصادفة ، لأن نهاية الفيلم لم تكن سعيدة كعادة الأفلام الهابطة وينتهى بالزواج السعيد .
فقد انتهى الفيلم ، على غير المتوقع ، بحالة غضب حركت جموع الناس، بصرف النظر عن أسبابها ، ولكن الجموع ثارت لكرامتها المهدرة، أو من أجل لقمة العيش، أو من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، أو العدالة الاجتماعية.
المهم أن الغضب المكبوت في صدور الناس توجه للدولة، وهذا لايرضى الطغمة الحاكمة بالطبع ، لأن الأنظمة المستبدة ، لاتقبل إلا بالخنوع من الشعوب ، لكن مهما بلغ التنكيل والإجرام بحق الشعوب، فإن المستبد يشعر بالخوف والرعب!!
فالطاغية يعلم ، أن الشعب له مطالب، وهناك مشاكل ومعاناة يومية للمواطن، وإعلام النظام مشغول بتتبع تفاهات فساتين المشخصاتية، وزواجهم وطلاقهم، والقضايا التافهة.
هناك مطالب بالعدال والكرامةالإنسانية، التى كان عاملاً أساسيا فى اندلاع ثورة يناير، وحسن المعاملة من قبل العاملين فى جهاز الدولة للمواطنين ، فالمواطن دافع الضرائب ،يجب أن يحظى بمعاملة حسنة، لكن على العكس ، لايرى إلا التعقيد والبروقراطية وعشرات التوقيعات.
الأمر يتطلب تعديلات مؤسسية واسعة، تهدف لإعلاء قيمة الإنسان باعتبارها أولوية، ولكن الذى يحدث أن الأولوية هى بقاء النظام الحاكم وتسخير كل أجهزة الدولة لتحقيق ذلك على حساب المواطن وحقوقه وحريته وكرامته.
فمن أجل ذلك يطبل الإعلام، وتزور نتائج الانتخابات، وتفتح السجون والمعتقلات ، ويتلاشى التعليم والصحة ويقدم الراقصون والراقصات ولاعبو الكرة باعتبارهم قدوات فى المجتمع في وقت تظهر فيه هشاشة نظام مأزوم يعيش حالة هلع من دلالات بعض العبارات في فيلم هزلي .

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …