د. عزالدين الكومي يكتب : دروس من غزة الصمود و العزة

لقنت غزة العدو الصهيوني درساً لن ينساه ، وأرسلت رسائل عدة لأمتها ، رسائل بليغة كي تستفيق من غفلتها وتنهض من سباتها وتنفض عنها غبار الذل والخنوع .
إنها غزة العزة والصمود .
غزة التي تعالت على دعوات المطبعين المنهزمين روحياً وخلقياً ، فانكفأت على نفسها في داخل حصارها معتمدةً على ربها ، متوكلة عليه ، من خلال إيمانها الراسخ بعدالة قضيتها ووعد ربها بنصرة الحق وأهله ولو بعد حين .
مستلهمة فهمها الصحيح لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعيداً عن الإفراط والتفريط ، فترجمت مافهمته من قوله تعالى : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ _الأنفال آية 60 _ إلى واقع ملموس على الأرض بعيداً عن الجعجعة والخطب الحنجورية التى ألِفَتْها الأمة منذ الحقبة الناصرية البغيضة ، ولكن من خلال العمل الجاد المثمر بعيداً عن المهاترات والمعارك الجانبية .
فقد نجحت غزة في إدارة المعركة بكفاءة عالية ، و أفشلت كل محاولات العدو الصهيوني في امتلاك صورة انتصار عسكري كان يبحث عنها من خلال ارتكاب جرائم إبادة جماعية وقصفٍ للأبراج السكنية والعمارات المأهولة بالآمنين وتدمير البنية التحتية ، فقط مجرد التنفيس عن شعورهم بالفشل .
وهو ماصرح به أحد الطيارين الصهاينة المشاركين فى قصف المدنيين بغزة .
فقد قال طيار صهيوني في حوار أجرته القناة (12) الصهيونية الخاصة مع عددٍ من الطيارين الذين شاركوا في نسف 9 أبراج سكنية في غزة ، بما فيها برج كان يضم مكاتب إعلامية “إن تدمير الأبراج السكنية خلال العدوان على قطاع غزة كان طريقاً للتنفيس عن إحباط الجيش بعد فشله بوقف إطلاق الصواريخ من القطاع ،
ولم ننجح في وقف إطلاق الصواريخ ، ولم ننجح في المساس بقيادة -التنظيمات الإرهابية- لذلك نسقط الأبراج”.
كذلك فالمقاومة أظهرت بوضوح نفاق النظم الرسمية العربية ومن ورائها النظم الغربية ، وعلى وجه الخصوص راعية الإرهاب أمريكا .
فنسمع تصريحات القادة الأوربيين والأمريكيين بأن من حق دولة الكيان الصهيوني الدفاع عن نفسها ، دون منح هذا الحق للطرف الآخر المعتدى عليه .
وكان بايدن أكثر وضوحاً ، وزاد على نفاق الحكام الغربيين بأن حماس منظمة إرهابية !!
وهذا النفاق هو ماظهر جلياً من ارتباك وتلعثم المتحدث باسم الخارجية الأمريكية عندما صفعه الصحفيون بسؤالين : “هل للفلسطينيين الحق في الدفاع عن أنفسهم؟” و “هل تدين قتل الأطفال والأبرياء الفلسطينيين؟”.
عندما حاول تبرير العدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة ، ولم يقدم إدانة للاعتداءات الوحشية الصهيونيةعلى غزة والقدس .
وقد بدا الارتباك على المتحدث الأمريكي وحاول الهروب من السؤالين قائلاً : إنّ التقارير صدرت للتو ، وليس لدينا تأكيد للوقائع على الأرض ، وأنه ليس فى موقف يسمح له بالنقاش”.
إن المقاومة قد أجبرت بايدن على أن يعترف صراحة وضمنا بأن الكيان الصهيوني كيانٌ غاصبٌ ليس له حق في فلسطين !!
فقد صرح بايدن” بأنه لا سلام في المنطقة حتى يعترف بإسرائيل” .
مع العلم أن كل الأنظمة العربية المنبطحة تعترف بالكيان الصهيوني وتهرول للتطبيع معه سراً وجهراً بما فيها سلطة رام الله ، ولكن بايدن يعتبر ذلك الاعتراف لاقيمة له ويريد اعتراف حماس ومن معها من الفصائل المقاومة بالكيان الصهيوني وهو ماتعتبره المقاومة من الموبقات وكبائر الإثم .
إن أداء الشباب الفلسطيني الثائر في الداخل الفلسطيني أثناء معركة “سيف القدس” قد أثبت فشل مخططات الكيان الصهيوني بإفساد الشباب الفلسطيني للقبول بالتعايش مع الصهاينة أحفاد القردة والخنازير ، ولكن الشباب _ بفضل الله عز وجل _قد برهن على فشل هذه المخططات ، وأنه لايقبل الضيم أو التنازل عن طرد الصهاينة من فلسطين كلها بإذن الله تعالى ، والنظر إليهم على أنهم محتلين ، وأن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد لتحرير فلسطين ، وليس الانبطاح والتنسيق الأمني .
إن المقاومة عرّت الأنظمة العربية المطبعة والمتحالفة مع الكيان الصهيوني ، والتى سخرت إعلامها الفاشل لشيطنة حماس ورميها بكل النقائص .
فهذه الأنظمة اليوم تسارع لتقديم المساعدات وإقامة المستشفيات الميدانية وفتح المعابر أمام الفلسطينين بالرغم من أنها هي التي تخنق غزة وأهلها منذ سنوات عديدة ، حتى قال قائلهم : لو أني أملك أن أمنع الهواء عن غزة لفعلت!!
كشفت المقاومة بما لايدع مجالاً للشك عن أنها لا تقاوم الكيان الصهيوني اللقيط وحده فقط .. ولكنها تقاتل كل قوى الشر العالمية والإقليمية والمحلية . وقد ظهر هذا جليا من تصريحات النتن ياهو في لقائه بسبعين من السفراء والدبلوماسيين في لقاء ظهر فيه واقفا على قدم واحدة كما توعده أبوعبيدة .
حيث اتهم حماس بإنشاء بنى تحتية واسعة تحت قطاع غزة ، واستخدام مناطق مأهولة لتخزين أسلحة ، وشن هجمات على إسرائيل زاعماً بأن “هناك مدينة كاملة تحت الأرض في قطاع غزة ، و إذا اعتقدت حماس أنها تنتصر فهذه هزيمة لنا كلنا وللغرب بأسره”.
فهذا النتن يحاول التحريض على المقاومة في غزة وأن ماحققته من نصر هو هزيمة لأوروبا الاستعمارية التي جاءت بهذا الكيان اللقيط وغرسته في خاصرة الأمة الإسلامية .
سلام على غزة في الخالدين.. سلام على شهدائها وأبطالها الصامدين.. سلام على دماء أبنائها وقود الفتح المبين.. سلام على غزة فى الثابتين.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …