د. عزالدين الكومي يكتب: صواريخ الحايس الذكية و”شَرْبَة” الحاج محمود!

ظهور النقيب المختطف محمد الحايس، والفيلم الهندى الذي أخرجته الشؤون المعنوية، وأذرع المعلم عباس ترامادول، في مصر يشبه إلى حد كبير “شَرْبَةْ الحاج محمود”!

يقف الحاج محمود، ينادي على الشَربة السحرية، التى تنزل الدود (الديدان) ويبدأ فى النداء في أسواق القرى والنجوع، ويجتمع الناس حوله وهو ينادي على الشربة فى البداية بسعر خمسة قروش حتى يصل إلى قرش واحد فقط:

معانا شربة الحاج محمود

تشرب شربة الحاج محمود تطلع الدود

تشرب الدود تطلع شربة الحاج محمود!

تشرب الشربة والدود تطلع الحاج محمود!

بعد مقتل أكثر من خمسين شخصاً من أفراد شرطة الانقلاب، من قوات النخبة وضباط أمن الدولة، (حسب المصادر والتقارير وإن نفت وزارة الداخلية المصرية ذلك), قبل أسبوع، عند الكيلو 130على طريق الواحات، ولكن تم اختطاف النقيب محمد الحايس بعد إصابته برصاصة فى قدمه، وقد توسل للإرهابيين أن يتركوه حيًا يربى أولاده!

وعلى إثر هذا الحادث، تمت إقالة رئيس الأركان محمود حجازى، صهر قائد الانقلاب، وعدد من قيادات الداخلية، وبعد حوالي اثني عشر يوماً، تم الإعلان عن تحرير النقيب المختطف؛ محمد الحايس، ومقتل جميع الإرهابيين، فى مشهد درماتيكى عجيب، حيث أعلن الجيش تحريرالحايس، على الرغم من أن الفيديو، الذى تم عرضه، لم يظهر أي عملية اقتحام لمسلحين، أو ظهور للنقيب محمد الحايس، الذي كان مختطفا، بينما اكتفى بقصف عن بعد لعدة أشخاص يحاولون الهرب، ليموت جميع الإرهابيين، ويتم تدمير ثلاث سيارات دفع رباعي، ومع ذلك ظل النقيب محمد الحايس، على قيد الحياة، ليخبرالعالم أن مخابرات الانقلاب قامت بتحريره من أيدى الإرهابيين، ثم يذهب قائد الانقلاب لزيارة الحايس فى المستشفى، وقد ظهرت الأجهزة الطبية الموصلة بالحايس، فى الصورة وهي لاتعمل، وغير مناسبة لحالته الطبية المعلن عنها!

وبعد ذلك يخرج والد الحايس، ليحدثنا عن بطولة ابنه، قائلاً: إن نجله تعامل وحده مع أربعة عشر إرهابيًا، وحقق ملحمة أثناء ختطافه، وأنهم “عملوا مع ابني كل حاجة، بس هو كان بطل، وقل أدبه عليهم، وقال لكل واحد فيهم إنت مش راجل، لو إنت راجل اضربني بالنار، فك إيدي وفك رجلي وأنا هعرف أتعامل معاك”!، وأن الإرهابيين تعمدوا استفزاز نجله وتقييده ولكنه استطاع مواجهتهم بجسارة، موضحًا أن الإرهابيين قيدوا الحايس وعصبوا عينيه طوال مدة اختطافه.

أما الانقلابي المعروف, مخبر أمن الدولة، والمتحدث غير الرسمى باسم عسكر كامب ديفيد، الصحفي إياه فقد قال: إن عملية إنقاذ النقيب محمد الحايس كانت بالتنسيق مباشرة بين الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وأنه تمت عمليات مسح جوي وتصوير حراري من منطقة الواحات وحتى الحدود الغربية مع ليبيا, وأنه تم إجراء تحليل “دي إن إيه” لدماء الإرهابيين، وأن خطة البحث تضمنت تتبع الهاتف المحمول الخاص بالنقيب الحايس، وعند رصد الهاتف كانت الخطة قد اكتملت، وأنه تم التنسيق مع المخابرات الليبية لتحديد الدروب المحتملة لهروب الإرهابيين، وتبين أن الإرهابيين استخدموا سيارات الدفع الرباعي في الهروب، وبتكثيف الإجراءات تم تحديد أماكن الإرهابيين والحايس، وتم إعداد خطة لاسترجاع محمد الحايس، وجرى نقله عبر إحدى طائرات القوات المسلحة، وقد عرض الارهابيون عليه الانضمام لهم، وعند رفضه ألبسوه من ملابسهم وحاولوا تهريبه إلى ليبيا، وظل النقيب محمد الحايس خلال ثلاثة عشر يوما دون طعام، يعيش على قطرات بسيطة من الماء.

وواضح أن الإرهابيين تركوا الموبايل للحايس ربما يحتاجه!! وكان يعيش على الماء فقط ، أما زوجته فقالت إنه كان يأكل تمرة فى كل يوم!

مدد ياسيدي الحايس مدد!

الخبير الأمني العميد محمود قطري قال إن الفيديو المنشور على صفحة المتحدث العسكري، لا يدل أبدا على عملية تحرير ضابط شرطة، بل هو هجوم جوي على عناصر في الصحراء، كما أنه ليس هناك دليل على أنهم من العناصر الإرهابية التي نفذت عملية الواحات كما يقال.

كما أن شبكة “بي بي سي” قالت إنه تم العثور على ضابط شرطة حيًا فى صحراء مصر الغربية بعد أيام من عملية الواحات الأمنية.

يعنى هو كان حايس فى الصحراء الغربية!

تحرير الحايس حيًا، ودون القبض على أحد من الارهابيين، يثير الكثير من الشكوك، ويقدح فى الرواية الرسمية، لكن على مايبدو أن النقيب الحايس “فيه حاجة لله” ، فقد توفرت له شبكة اتصال في الواحات, رغم أن القوات التي كان ضمنها لم تتوفر لها شبكة اتصال, وبقي هاتفه يعمل دون شحن مدة اثني عشر يوماً، وبعد أن أنهت القوات على الإرهابيين، أخذوا الحايس ونقلوه على المستشفى!

وهذا ليس بغريب على إعلام مسيلمة الكذاب، الذى نجح فى تحويل مسار إعصار “إيرما”، وقلل من طاقته، وحرفه عن مساره إلى منطقة غير مأهولة!! وهو يحاول إقناعنا بأن جيش الكفتة، صنع قنابل وصواريخ ذكية تقتل الإرهابيين واحدًا واحدًا، وتحافظ على النقيب الحايس!

لكن على مايبدو أن الحايس نفسه هو مهندس عملية الواحات، التي تم فيها قتل ثلاثة وخمسين شخصا، من أفراد الشرطة، وبقى هو حياً, فتمت مكافأته على خيانته بحق زملائه، وبعد ذلك تم إظهاره على أنه بطل قومي، ويطالب الإعلام العكاشى بعمل فيلم يجسد ملحمته!

 

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …