د.عزالدين الكومي يكتب: “قايد صالح”ليس “سوار الذهب” وليس “رشيد بن عمار”؟!!

صدر بيان عن الجيش الجزائرى يطالب فيه بإعلان حالة الشغور وتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فورا، و أنه لا يمكنه السكوت عما يحاك للشعب من مؤامرات من طرف ما سماها عصابة امتهنت التدليس والخداع.

واعتبر بيان الجيش، أن البيان المنسوب إلى رئيس الجمهورية صادر عن جهات غير دستورية وغير مخولة، ويتحدث عن اتخاذ قرارات مهمة تخص المرحلة الانتقالية، وأن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلا.

وأكد على أن قرار الجيش واضح، وهو الوقوف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة، وأنه ينحاز إلى الشعب الذي صبر طويلا وحان الوقت لأن يسترجع حقوقه المشروعة.

 كما أن رئيس أركان الجيش “أحمد قايد صالح” قال:

يجب التطبيق الفوري للمواد 7 و8 و102 من الدستور، بما يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية، وإنه لا مجال لمزيد من تضييع الوقت.

مساعي الجيش تهدف لحماية الشعب من العصابة التي إمتهنت الغش والتدليس والخداع في حق الشعب.

هذا البيان من الجيش، وهذا التصريح من رئيس الأركان، يكتنفه الغموض،لأن تجارب العسكريين الجزائريين على مدار تاريخها تشى بأنها لم تكن يوماً فى صالح الشعب الجزائرى.

لذلك يجب على الشعب الجزائرى أن يعى جيداً،أن من المقتضيات الثورية ، رفض الدستور القائم وليس الإحتكام إليه، كما يريد رئيس الأركان ،لأن الحراك الشعبي  الذى يحتكم للدستور محكوم عليه بالفشل، وهو بمثابة قبلة الحياة وطوق نجاة الذى يلقى به الحراك الشعبى لعصابة العسكرى لالتقاط الأنفاس والانقضاض على الحراك.

كما يجب على الشعب أن يحذر من الإلتفاف على الحراك الشعبى من خلال الآليات التى يتقنها العسكر، مثل التواصل مع بعض الرموز التى ليس لها دور فى الحراك من الأساس من ليبراليين ويساريين وحاقدين ومرتزقة تتقاطع مصالحهم مع العسكر، وهم كثر بطبيعة الحال.

لاينتظر الجزائريون من “قايد صالح” أن يكون “سوار ذهب” جديد ،لأن “سوار الذهب” بطبيعة الحال يتحدر من أسرة محافظة، وهو حافظ لكتاب الله، ونشأ نشأة صوفية روحية، أثرت فى بناء شخصيته ،بعكس “قايد صالح” ذراع بوتفليقة وحليفه القوى.

كما أن قايد صالح ليس “رشيد بن عمار”رئيس أركان الجيش ، الذي انتصر لإرادة الشعب التونسى، والتزم بالدور الدستوري والتقليدي والوطني للجيش الوطني في حماية أراضي الوطن دون التدخل في السياسة، كما رفض الانصياع الى أوامر بن علي باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين منذ الأيام الأولى للاحتجاجات، وهو الذي أدى إلى إقالته من منصبه ووضعه تحت الاقامة الجبرية.

وأنه عشية يوم هروب بن علي في 14 يناير 2011، قامت قوات من الجيش بحصار للقصر الرئاسي و لمطار قرطاج، واستطاعت أن توقف هروب العديد من أفراد عائلة بن علي و زوجته ليلي الطرابلسي، وعندما دخلت قوات الامن العسكري قصر قرطاج تبين أن بن على غادره منذ ساعة تقريبا عبر طائرة مروحية إلى مطار قرطاج ومن المطار إلى جهة غير معلومة في ذلك الوقت.

أما صالح قايد، فقد يشتم من تصريحاته،  التلويح باستعمال القوة، والتذكير بعشرية الدم السوداء، وتوظيف الورقة السورية للإيحاء بأن هناك مؤامرة ضد الجزائر بأن عسكر الجزائر على استعداد لفعل أي شيء مقابل استمراره في الحكم،كما أن تصريحاته توحى بالريبة، عندما قال أنه ليس لديه طموح سياسى، وهو مايؤكد بأن العكس هو الصحيح.

ماأشبه الليلة بالبارحة، فى يوم ١١ فبراير ٢٠١١ تنحي ‎مبارك وكلف المجلس العسكري بادارة شئون البلاد وألقى عمر سليمان خطاب التنحي، نفس المشهد يتكرر، مومياء يتنحى أو ينحى، ليس هناك فرق كبير، وعسكرى يلقى خطاب التنحى ومطبخ يتولى صياغة المشهد القادم فى غياب الشعب الجزائرى.     

لذا وجب استمرار الحراك ،وعدم مغادرة الشارع،تحت أى مزاعم، وعدم اليأس من مماطلة العسكر وتفعيل المواد الدستور،  وغير ذلك من ألاعيب شيحا العسكر، لأن العسكر يراهنون يراهن على عامل الوقت ليس إلا.

على الحركة الإسلامية الجزائرية بكافة مشاربها، مدعوة إلى الإتزان وعدم الدخول فى مهاترات مع أحد، كائنا من كان وتحزم أمرها وتتمسك بثوابت الشعب الجزائرى من قيم العروبة والإسلام واستعادة أشعار بن باديس التى يقول فيها:

شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ

مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ

عدم الوثوق  في أي شخص، خاصة من كان يوما جزء من العصابة الحاكمة، التى نهبت خيرات البلاد وقمعت أحلامه، مهما زور الكلام المعسول، أو أطلق الوعود الوردية، لأن فاقد الشيئ فهؤلاء فقط يتحينون فرصة لالتقاط الأنفاس، ولن يتورعوا عن عشرية سوداء ثانية وثالثة!!

الإهتمام الغربى بالوضع فى الجزائر، يلقى بظلال كثيفة من الشك على ، فقد صرح وزير الخارجية الفرنسي “جون إيف لودريان” بأن استقالة “بوتفليقة” لحظة تاريخية في تاريخ الجزائر، وأن باريس تثق في قدرة الجزائريين على مواصلة الانتقال الديمقراطي بطريقة هادئة، وعندما تخلي بوتفليقة عن الترشح لولاية رئاسية خامسة، قال متحدث الخارجية الفرنسية: أن بلاده تدعم الجهود التي تبذلها الجزائر لرسم طريق جديد للمضي قدما على أساس حوار يحترم إرادة جميع الجزائريين،

 كما أن موسكو أعربت عن أملها في أن تتم عملية الانتقال السياسي في الجزائر من دون تدخل خارجي.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …