د. عزالدين الكومي يكتب: هل يصلح لصوص التراث وأعداء الثقافة؟

من أعجب العجب، أن النظام الانقلابى رشح مشيرة خطاب، لمنصب أمين عام منظمة “اليونسكو”؛ تلك المرأة التى لم تهتم يوماً بحقوق الإنسان والدفاع عنها، وتعتبر من أعداء الثقافة، فقد شجعت على غلق مكاتب عامة وصحفا ومواقع إلكترونية، وتدعم الملاحقات الأمنية لمنظمات حقوق الإنسان فى مصر.

عن أى ثقافة ترشحت هذه المرأة؟ عن ثقافة الفساد وسرقة تراث الشعوب وبيعها لدولة الإمارات وغيرها؟ أم عن ثقافة إغلاق المكتبات ومصادرة الكتب وحرقها؟ أم عن ثقافة قتل الباحثين والعلماء وحبسهم وتعذيبهم وإهانتهم؟ أم عن ثقافة انتهاكات حقوق الإنسان والاختفاء القسرى والقتل فى الشوارع والطرقات خارج إطار القانون، والإعدام بالجملة والقطاعى لكل من يعارض النظام الانقلابي؟ أم ثقافة تدهورالتعليم وفشله؟ أم ثقافة قانون وحالة الطوارئ، والقوانين سيئة السمعة التى تكمم الأفواه وتكسر الأقلام؟

المعروف أن المرشح لهذا المنصب، لابد أن تكون له مواقف واضحة فى مجال دعم حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المرأة والطفل، بالإضافة إلى حماية المكتبات والصحف التي يتم إغلاقها بشكل عشوائي من قبل السلطات الانقلابية، لكن للأسف فإن المرشحة الانقلابية التى تزعم أنها من المهتمين بحقوق الإنسان, والمرأة على وجه الخصوص، فلم يُسمع لها صوت حين تم اعتقال واغتصاب مئات البنات والطالبات والنساء، ولم تستنكر ماتتعرض له المرأة في سجون الانقلاب من معاناة وتعذيب واغتصاب على أيدى جلاوزة الشرطة، ولم يسجل لها موقف واحد ينم عن أنها تستحق أن تكون مرشحة لهذا المنصب الهام، ناهيك عن أنها إحدى مُخرجات نظام المخلوع مبارك، فقد كانت عضوة بعدد من مؤسسات وجمعيات عديدة تخدم الصليبية والصهيونية العالمية، خاصة تلك التى تهتم بشكل خاص بتحديد النسل، ونشر ثقافة “الجندر” وغيرها من الأعمال التى تصادم الفطرة الإنسانية السوية، وتسهم فى هدم الأسرة, بوصفها اللبنة الأولى للمجتمع.

ولعل المرشحة الانقلابية عولت كثيراً على الدعم الفرنسى، بسبب صفقات السلاح بين النظام الانقلابى وفرنسا, والتى زادت عن اثني عشر مليار دولار، كما اعتمدت على دعم اللوبى الصهيونى المتغلغل فى كل المؤسسات الدولية وأوربا وأمريكا، وقد ظهر ذلك من خلال خيبة الأمل التى أصابت المرشحة الانقلابية من تقديم فرنسا لوزيرة الثقافة الفرنسية؛ أودري أزولاي؛ اليهودية المتحدرة من أصول مغربية مرشحةً لهذا المنصب, فقد عبرت عن خيبة أملها بقولها إنها لم تتوقع مطلقا هذه الصدمة التي جاءت من فرنسا، خاصة أنها حصلت على منصب مدير اليونسكو ست مرات، ولم يصل العرب مجتمعين للمنصب ولا مرة واحدة، وأن ترشيح وزيرة الثقافة الفرنسية لليونسكو كان مفاجأة وصدمة لأنه تم طرحها قبل اللحظات الأخيرة لإغلاق باب الترشح وهو ما يدل على تغير السياسات في اللحظات الأخيرة تجاه شيء معين.

المرشحة الانقلابية حظيت بدعم الكيان الصهيوني، الذي صوت لصالح المرشحة الانقلابية، وقد أصدرت الخارجية الصهيونية بيانا أكدت فيه أن مصر حليفة قوية للصهاينة كما أن السلام بين الدولتين هو سلام استراتيجي ومحور مركزي في السياسة الخارجية الصهيونية وأنها ملتزمة بالمضي في تطوير العلاقات الثنائية.

ومع ذلك خرج الإعلام الانقلابى كعادته ليقلب الحقائق، ويصور أن البلاد تتعرض لمؤامرة قطرية إسرائيلية، واتهمت صحيفة “اليوم السابع” الانقلابية، دولة قطر بعمل ما وصفته بـ”التربيطات القطرية الاسرائيلية”, وبذلك ينطبق عليها القول: رمتنى بدائها وانسلت! 

كما زعم الإعلام الانقلابى، أن انتخابات منظمة اليونسكو ليست نزيهة، وأن هناك تزويرا، وشنت الأذرع الإعلامية لنظام الانقلاب هجوما واسعا، على قطر، وطالب أحد مخبري أمن الدولة في الإعلام، مصر بالانسحاب من المنظمة لأن قطر قدمت حسب زعمه إغراءات مالية كبيرة لعدد من الدول الإفريقية، التي تمتلك حق التصويت فى  الانتخابات، وأن التنافس الانتخابي غير شريف، بسبب حشد الأصوات عن طريق سلاح المال الذي أصبح قادراً على تحويل المنبر الثقافي لمركز يُشع الإرهاب والتطرف الفكري في العالم!

وقد نسمع لاحقا من أبواق الإعلام العكاشي، أن منظمة اليونسكو منظمة إخوانية، يديرها الإخوان، وأن ماكرون مسؤول الإخوان فى فرنسا، هو الذى أسقط المرشحة الانقلابية!

 

وكان عدد من المنظمات الحقوقية فى مصر وقعت على بيان، اتهمت فيه مشيرة خطاب مرشحة النظام الانقلابى بأنها لاتصلح لتولى المنصب لأنها أبعد ماتكون عن ذلك؛ فهي ممثلة لدولة معادية لحرية التعبير وحرية استخدام الإنترنت، تفرض الرقابة على الصحف وتحبس عشرات الصحفيين والعاملين بالمجال الإعلامي، وتحجب مئات المواقع بقرارات بوليسية.

وبعد أن انحصرت المنافسة بين مرشح قطر والمرشحة الفرنسية، أعلن وزير خارجية الانقلاب، دعم ومساندة مصر التي يمثلها للمرشحة الفرنسية، وأن مصر تقدمت بمذكرة رسمية إلى اليونسكو لطلب التحقيق في خروقات شابت العملية الانتخابية, بينما هتف أحد أعضاء الوفد المصري في مبنى اليونسكو أمس الجمعة: “تسقط قطر وتحيا فرنسا”، وقد نفت وزارة الخارجية المصرية علاقتها بذاك الشخص واتهمت قناة الجزيرة بالتضليل والكذب, والسؤال: كيف يدخل شخص ويهتف ضمن الوفد المصري بينما الخارجية لاتعرفه؟

وكان الرد الحضاري من مندوب قطر؛ على زنيل أن هتف: تحيا مصر, وتحيا قطر وتحيا كل الدول العربية.

وهكذا سيبقى العار يلاحق الوفد الانقلابي الذى تحتضن بلاده “جامعة الدول العربية”!، فى حين يقف فى وجه العروبة والإسلام!

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …