د عز الدين الكومي يكتب : الثورة مستمرة ولنا عودة وليل الظلم قصير

بعد إحجام الشارع المصري عن التحرك والنزول يوم 11/11 الماضي استجابة لدعوات النزول التي أطلقها البعض .. فإن شياطين الإنس والجن قد ألقوا في روع الشعب روح اليأس والإحباط وفقد الثقة والأمل في التغيير .
ولهؤلاء نقول : أن الأمل في الله تعالى والثقة في وعده سبحانه كاملة وقوية ، ولكن هذا الإحجام الذي حدث فله ما يبرره وقد كان متوقعاً بنسبة كبيرة ، وذلك لاعتبارات كثيرة من أهمها : القبضة الأمنية والخوف الذي تملَّك الشعب بسبب القهر والظلم والقمع الذي تمارسة السلطة منذ الانقلاب العسكري الدموي في 2013 .
ولكن هذه الحالة ليست من أخلاق الثوار الحقيقيين الصادقين ، فالثائر الحق لايشعر باليأس والإحباط أبداً ، ويظل ثائراً مهما حدث ، ولكن قد يسكن فترة من الزمن كاستراحة محارب لأنه يواجه عصابة من القتلة والمجرمين والمرتزقة ، الذين قاموا بعد استيلائهم على السلطة بتحويل البلاد إلى سجن كبير ، فالكل مسجون والكل محكوم والكل ميت بالرصاص الحي أو الغرق أو الحرق أو الهدم تحت البنايات المنهارة ، لايعبأون بالمظلومين والمقهورين أو المطحونين .
فبعد أن حاصروا الناس في أرزاقهم أصبح معظم الشعب تحت خط الفقر .
وفتحوا باب الاستدانة والقروض على مصراعيه حتى أصبح صندوق النقد الدولي هو من يتحكم في سياسات البلاد الاقتصادية .
وانتهى بنا الأمر أن أصبح الدولار يعادل 24 جنيه حسب السعر الرسمي ، ناهيك عن السعر الموازي !!
وقد دأب قائد النظام الانقلابي على تحميل الشعب المسؤولية .
فبعد مطالبته بالصبر قليلا .. لم يألُ جهداً في تحميل الشعب مسؤولية ما يحدث من انهيار اقتصادي وأمني وتعليمي ، وانتشارٍ للفساد ، ولا يكفُّ كذلك عن الحديث عن ثورة يناير وأنها السبب وراء مايعانيه الشعب ، حتى قال مخبر أمن الدولة مصطفى بكري في إحدى حلقاته : “أن السيسي ليس هو السبب في ارتفاع الأسعار وانهيار الجنيه أمام الدولار وضعف الصادرات ، ولكن المشكلة أن الشعب المصري كثير الاستهلاك بطبعه”! .
وقال آخر من مطبلي النظام الانقلابي : “حد قالكوا تقوموا بثورة وتطالبوا بتغيير النظام في يناير 2011 وتدخلونا في هذه الأزمات المتوالية؟! ”
فيا أيها الثائر تذكر بأن ثورة يناير اندلعت بسبب الاستبداد والفقر والفساد ،وكان شعار الثورة عيش حرية كرامة إنسانية
وتنسمت مصر الحرية وأشرقت عليها شمس الديمقراطية ، ولكن هذه الأحلام سرعان ما تبددت على يد الثورة المضادة والعملاء وقوى الشر الإقليمية والدولية ، وبين عشية وضحاها تحولت البلاد إلى مأتم كبير ، ففي كل بيت شهيد أو جريح أومعتقل أومطارد .
وإذا كان مبارك طاغية وفاسداً ومستبداً ، وكان الحزب الوطني يزور إرادة الشعب .. فالنظام الانقلابي اليوم أشد فساداً وظلماً وطغياناً واستبداداً .
لذلك تبدو دوافع الثورة عليه لخلعه واستئصال شأفته أكثر من أي وقت مضى؟!!
وإنا على يقين من أن الشعب المصري الذي ثار ضد الظلم فى ثورة 1919 وثورة يناير قادر على أن يثور على الطاغية الفاسد اليوم ، وكما هتف في ميدان التحرير قبل عقد واحد : “الشعب يريد إسقاط النظام” .. فنحن اليوم أحوج ما يكون لترديد هذا الشعار “الشعب يريد إسقاط النظام” لإزاحة هذا النظام الانقلابي وتنسم الحرية الديمقراطية من جديد .
فقد ظن النظام الانقلابي أن عدم استجابة الناس للنزول يوم 11/11 أن الناس راضية عن الأوضاع الاقتصادية السيئة وعن الظلم الذي طال الجميع حتى من أيد الانقلاب ووقف معه فى خندق واحد .. لكن الحقيقة غير ذلك تماماً .
فإن عدم خروج الناس لا يعني بالضرورة الرضا عن الأوضاع وأن أوضاع الشعب أصبحت جيدة والدنيا ربيع والجو بديع والحياة سمن على عسل ، لكن عليهم أن يعلموا أن النار تحت الرماد تستعر ، وتنتظر الشرارة لتشتعل في أى لحظة . حتى أن أحد مطبلي النظام فطن إلى ذلك فقالها صريحة : “هدوء الشارع لا ينفي وجع وأنين الناس ، الشعب في أزمة اقتصادية ، وعدم نزول الشعب في 11/ 11 لا يعني رضاه وعدم غضبه من الواقع ، ويجب السعي في الحل بخطوات إصلاحية في السياسة والاقتصاد» .
وليعلم الظالم الذي يتنعم بخيرات البلاد على حساب الشعب المطحون فيمارس كل أنواع السفه _ فيبني القصور ويشتري الطائرات _ أن هذا كله سيعجل بزواله .
وكما يقول ابن القيم رحمه الله : سبحان الله ! كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة؟ ، واحترقت كبد يتيم؟ ، وجرت دمعة مسكين؟ “كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ” [المرسلات: 46]، “وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ” [ص:88] ، ما ابيضَّ لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم ، وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه ،
لا تحتقر دعاء المظلوم ، فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك ، ويحك .. نبال أدعيته مصيبة وإن تأخر الوقت ، قوسه قلبه المقروح ، ووتره سواد الليل ، وأستاذه صاحب لأنصرنك ولو بعد حين ، احذر عداوة من ينام وطرفه باكٍ ، يقلب وجهه في السماء ، يرمي سهامًا ما لها غرض سوى الأحشاء منك” .
وفي نهاية البرامكة عبرة للمعتبر حيث طغوا وتجبروا وظلموا وتكبروا ، حتى إنهم طلوا قصورهم بالذهب والفضة ، ويوم شاء الله عز وجل أن ينتقم للمظلومين في هذه الحياة ، سلط الله عليهم سنته ، فسُجِنوا وقُتِلوا ، وسجن كبيرهم ، ويدخل عليه أحد أبنائه في يوم عيد ويقول : أبتاه ! بعد العز والغنى أصبحت في السجن وعلى التراب؟ ، قال : ألا تدري؟ قال : لا . قال : يا بني دعوة مظلوم سرت في جوف الليل ، نمنا عنها وليس الله عنها بنائم” .
(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) . 42 سورة إبراهيم .

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …