عندما يقدم طالب بالجامعة على ذبح زميلته أمام المارة في الشارع، وفى نفس الوقت، ينتحر شاب قفزاً من أعلى برج القاهرة، و شاب ثالث انتحر بسيارته من أعلى جسر في محافظة الدقهلية تاركاً رسالة مؤثرة.
أيا كانت الدوافع لهذه الجرائم البشعة، لابد من معرفة أسباب هذه الظواهر السلبية والبحث عن طرق لعلاجها، ليس عن طريق مهرجانات العرى فى الجونة!!
هذه الظواهر وغيرها ، ما هى إلا انعكاس لمايعانية المجتمع من مشكلات وأزمات، وحملات التشويه لكل ماهو إسلامى، بزعم محاربة الجماعات المتطرفة، وتجديد الخطاب الدينى.
وكان آخر هذه الحملات الهجوم الشرس الذى تعرض له الدكتورالنابغة “حسام موافى” أستاذ الحالات الحرجة بطب قصر العينى الذى قال: المؤمن لا يصيبه المرض النفسي أو أقل عرضة من غيره.
وبدلاً من أن تتم الدعوة لمناقشة الأمر بطريقة علمية هادئة، في مصر السيسي، انطلقت حملات ممنهجة تمتلك أصواتا عالية وهى بالطبع – من أنكر الأصوات- لتهاجم الرجل بلاهوادة ، دون احترام لمكانته العلمية، لأن هذه الأصوات النكرة تعتبر الإيمان بالله جريمة يجب محاربتها وعدم التساهل فى التعامل معها قبل أن تستفحل وتصبح ظاهرة، كما زعم أحدهم من قبل، عندما قال: ” الرئيس الراحل أنور السادات كان يرى أن المعارضين لسياساته هم اليساريون، فتحالف مع أمريكا وأطلق القوى اليمينية، والسادات ارتكب كارثة بإطلاق سراح الإخوان المسلمين من السجون”.
وأن «العقل المصري بعدها تدرج وأصبح هناك تديين لكل شيء، حتى التحية تحولت لـ(السلام عليكم) بدلًا من صباح الفل والورد والخير»، مؤكدًا أن «الأمة أصبحت سلفية الوعي». «العالم يسير بخطى سريعة للأمام ونحن نرجع للخلف».
الطريف أن هذا الكائن كان على رأس وزارة الثقافة فى بلد الأزهر الشريف!!
لكن دعونا نناقش الموضوع بهدوء بعيداً عن التشنج وقفزات أرجوزات الفضائيات ، الموضوع ببساطة ياسادة ماحدث مع طالب المنصورة الذى ذبح زميلته بالسكين أمام المارة ليس حالة فردية كما يحلو للبعض أن يصورها ، ولكنها تعكس حالة المجتمع المرضية وانهيارمنظومة القيم الاجتماعية نتيجة للقهر السياسي والاقتصادي والتغييب المتعمد لمباديء وقيم الدين، وانهيار منظومة التعليم، فضلاً عن منظومة الإعلام التى لاهم لها إلا إلهاء الناس بقضايا تافهة لاتهم المواطن مع التهمييش المتعمد للمشاكل الحقيقية وتقديم الحلول لها، لاستنساخ مواطن بلطجى منحرف يعيش من خلال البلطجة والفهلوة دون سعى أوعمل .
فقد انتهز أحد أصحاب القمامات الفكرية ليطعن فى الدين وبطريقة خبيئة مستغلاً حادثة المنصورة قائلاً:الطالب الذي ذبح زميلته ليجبرها على أن تحبه ، علموه قبلها أنه كزوج من الممكن أن يغتصبها اذا رفضت الفراش وهي سترضخ خوفاً من لعنة الملائكة !!!! الطالب هو ابن تلك الثقافة وافراز هذا الفكر والمزاج.
ويقول آخر : إن تعليم الأولاد القرآن فى سن الخامسة سيجعل الطفل يفكر بمثل طريقة شاب المنصورة ،فهل تريد أن يخرج علينا أجيال مثل هذا الطالب الذي ذبح زميلته اليوم أمام كلية الآداب بجامعة المنصورة في مصر وكأنه يذبح شاة.
وانتصب ثالث يدافع عن الفن وعفنه، واستدعى تاريخ الجريمة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ليبرئ الفن الهابط من هذا الاتهام الظالم على حد زعمه قائلاً: “بعض الناس كاتبه إن جريمة اليوم التي حدثت أمام باب جامعة المنصورة سببها الفن وأفلام محمد رمضان، وإلى هؤلاء أقول: وهل قابيل لما قتل هابيل كان شاف أفلام محمد رمضان ولا ريا وسكينة لما دبحت كل الستات دي كانت دخلت سينما أصلا”.
و”هل زليخة لما غوت سيدنا يوسف وقبلها إخوته لما رموه في البئر وكانوا عايزين يذبحوه كان بتأثير من أفلام سينما، ولما اجتمع كفار قريش على قتل سيدنا محمد وباتوا أمام بيته في مكة كانت الفكرة وليدة السينما، وهل شاهد قاتلو الخليفة عثمان بن عفان مسلسلا أو فيلما فتأثروا به وقرورا أن يقلدوه؟”( انتهى).
إن ضياع الأخلاق فى مجتمعاتنا الإسلامية باسم الفن والتقليد الأعمى جعل أمتنا ضعيفة متفرقة، تحمل الإسلام اسما بلا روح وبلا معنى،وتحمل إسلاما بلا أخلاق، بل تحمل إسلاما متهالك القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والمادية والروحية .. فماذا بقى فيه من حقيقة الإسلام؟!!
ومع ذلك يعلقون تخلفهم العقلى والفكرى على شماعة الإسلام!!
لقد نجح الإعلام الفاسد فى بلادناً فى تقديم ألوان من اللهو والفساد تستهدف المرأة المسلمة لتنزع عنها ثوب الحياء وتطمس أنوار الطهر والعفاف، فأصبحت الراقصات والغانيات العراة وأشباه العراة قدوة وأماً مثالية، واحتقرت المرأة المحتشمة حتى أصبحت اليوم تعير بحشمتها وتكال لها التهم فضلاً عن السخرية من ملبسها والتزامها.
كما وجهت سهام الفساد إلى شريحة الشباب لإفسادها وإغراقها فى الشهوات والملاهى، لتفقد الأمة بذلك أهم خليتين فى جسدها.
وكما شهد بذلك أحد أكابر مجرميها حينما قال: “كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع” . فأغرقوها في حبِّ المادة والشهوات.
حتى أصبح الملتزم بدينه كالقابض على الجمر، وأصبح الدفاع عن الدين جريمة لا تغتفر والدعوة إليه تطرف وإرهاب.
لا شك أن الطالب الذى أقدم على هذه الجريمة الشنيعة ضحية نظام سلطوي فاسد يمارس القهر ضد الشعب لتدجينه والسيطرة عليه، من خلال نشرثقافة الذل والخنوع والخضوع.
هذا الطالب نتاج تعليم علمانى فاسد يعتبر حصة التربية الدينية شيء تافه، لأنها لاتضاف إلى المجموع وليست مادة نجاح ورسوب، فمن أين تتأتى القيم فى ظل منظومات الفساد فى التعليم والأسرة ومن ورائهم إعلام يمجد الغانيات والراقصات ولاعبى الكرة؟!!
لا بد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علم قد علمه أولو الصلاح
لا يصنع الأبطال إلا فى مساجدنا الفساح
فى روضة القرآن فى ظل الأحاديث الصحاح
فى صحبة الأبرار ممن فى رحاب الله ساح
لايستوي في منطق الإيمان سكران وصاح
من همه التقوى وآخر همه كأس وراح
شعب بغير عقيدة ورق تذروه الرياح
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات