د عز الدين الكومي يكتب : “حرب الأيام الستة وأسطورة الزعيم الملهم”

مرت بالأمس ذكرى نكسة يونية ، أو ذكرى حرب الأيام الستة كما أطلق عليها الصهاينة لتفاخرهم بقضائهم على الجيوش العربية في ستة أيام فقط.
مرت هذه الذكرى والأمة لم تستوعب الدرس بعد وما زالت سادرة في غيها في صناعة الطواغيت وتمجيدهم بالرغم من فشلهم الذريع منذ 60 عاما ، وذلك في الوقت الذي نهضت فيه أمم بدأت معنا – أ بعدنا – وقد خرجت من حروب طاحنة ومدمرة مثل كوريا واليابان وألمانيا وسنغافورة على سبيل المثال ، ونحن ما زلنا نتراجع إلى الخلف .
هذه النكسة التي كانت نتاجًا للفكر القومي العفن ، الذي حاول فيه “أبو النكسات وأبو الهزائم” أن يجعل من القومية والوثنية الناصرية دينا جديداً للأمة يجب عليها أن تدين به ، كما زعم دعاة القومية ومبشروها الذين أرادوا أن تكون القومية بديلاً عن النبوات ، وأن نبوة القومية يجب أن يبذل لها كل غال ورخيص وأن يكون الإيمان بها أقوى من كل الروابط وجعلوها في الكفة الأخرى مقابلة للإيمان بالله تعالى ، ويجب أن تكون هي الديانة لكل عربي ، وأخذوا يتباكون على مصير العرب حين لم يتم تحقيق هذا الدين الجديد الذي سيخلص العرب من كل سيطرة أجنبية، ويرفعون رؤوسهم عالية أمام كل أجنبي .
ولا ريب أنها دعوات جاهلية ليس وراءها إلا الخراب سواءً كانت الدعوة إلى القومية أو إلى الوطنية . فلا عزة للعرب ولا استرجاع لحقوقهم إلا بالتمسك بالدين الحنيف
ونتيجة لهذه النعرات الجاهلية فقد كانت هزيمة الجيش المصرى وتدمير كل قواته الجوية يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ في الوقت الذي كان قادة الجيش وضباطه يسهرون مع الراقصات والغانيات حتى الخيوط الأولى لفجر ذلك اليوم المخزي في تاريخ مصر والعرب قاطبة فجرى ما جرى من قتل وأسر للضباط والجنود وتدمير للطائرات والأسلحة والمعدات بكل أنواعها .
فطالما أن قادتنا العسكريين كانوا مشغولين برعاية الفن والفنانين والسهرات الترفيهية ومصاحبة الممثلات والعاهرات والمطربات المثيرات .. فمن الطبيعي أن نجد ضباط وجنود الجيش يذبحون كالخراف بلا ثمن ولا حتى شربة ماء .
أضف لذلك أن الصراعات كانت على أشدها بين الأجنحة المتصارعة في المؤسسة العسكرية للسيطرة على مؤسسات الدولة وشركاتها ومصالحها وكأنها غنائم حرب .
كذلك فقد تفرغوا لملاحقة المعارضين وتعذيبهم والتنكيل بهم في محاكم تفتيش السجن الحربي حيث حمزة البسيوني وصفوت الروبي وبقية عصابة العسكر بدلاً من حماية حدود الوطن وثغوره المهددة !!!.
ولا يمكن أن تمر ذكرى النكسة دون ذكر دور محمد حسنين هيكل فيلسوف النكسة الذي حاول جاهدا أن يصنع طاغوتاً جديداً بنفس الفلسفة من خلال استنساخ شخصية “أبو الهزائم” من خلال انقلاب عسكري دموي في ٢٠١٣ انقض على التجربة الديمقراطية الوليدة في مقابل عمولات وتسهيلات لابنه رجل الأعمال اللص .. كما جاء فى إحدى تسريبات “عباس ترامادول” .
فقد حاول “الناصرجية” أن يصوروا لنا عبد الناصر على أنه أسطورة وأنه أحد فلتات الزمان التي قلما يجود بمثلها !! .
إن ما حدث في ٥ يونيو ١٩٦٧ كان كارثة ونكبة بكل المقاييس وليس نكسة عابرة كما صوروها لنا .
وكان يجب أن يقدم هؤلاء القادة الخونة وعلى رأسهم جمال عبدالناصر للمحاكمة .. إن لم يكنبتهمة الخيانة العظمى .. فعلى الأقل بتهمة الإهمال الجسيم .
ولكن وعلى العكس من ذلك فقد خرج المطبلاتية يبررون للزعيم الملهم ويهتفون له بالروح بالدم نفديك يا زعيم .. ولا تتنحى لا تتنحى !! .
ولا يمكن كذلك أن تمر هذه الذكرى دون أن نعرف زيف الإعلام المتجسد فى كذب أحمد سعيد حيث إذاعة “صوت العرب” التي أذاعت فى اليوم التالي للمعركة خبرا مفاده أن مجموع ما أسقطته مصر من طائرات العدو 130 طائرة !!! .
وكان إعلام أحمد سعيد ساعتها لايختلف كثيراً عن الإعلام العكاشي اليوم ، والذي صدعنا بالإنجازات الوهمية ، في الوقت الذى تغرق فيه البلاد في غياهب الأزمات الاقتصادية .
وقد جسَّد الراحل “أمل دنقل” هذه المأساة في قصيدته “البكاء بين يدى زرقاء اليمامة” حيث يقول :
أيتها العرافة المقدسة جئت إليك مثخنا بالطعنات والدماء .
أزحف في معاطف القتلى ، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف ، مغبر الجبين والأعضاء .
أسأل يا زرقاء :
كيف حملت العار ، ثم مشيت ، دون أن أقتل نفسي ، دون أن أنهار .
ودون أن يسقط لحمي من غبار التربة المدنسة .. إلخ .
ونحن هنا نتساءل : كيف تمر هذه الذكرى دون أن نجتر مرارة الهزيمة وما فعله الصهاينة بأسرانا لنستخلص من ذلك الدروس والعبر ؟؟ .
فعلينا مثلا أن نتذكر ما قاله باحث صهيوني من أن القوات الصهيونية استطاعت أن تجهز على حوالي 900 جندي مصري بعد استسلامهم !! رغم أن الأعراف الدولية تشير أن للأسير بعض الحقوق والأحكام ، إلا أن الصهاينة نفذوا أكبر وأبشع مجزرة بالعريش بشبه جزيرة سيناء ، حيث قامت قوة إسرائيلية خاصة بقتل الأسرى المصريين ودفنهم أحياء ، بل إن جنود الاحتلال كانوا يأمرون الأسرى بحفر قبورهم بأيديهم قبل قتلهم ثم الانبطاح على الأرض ثم تسير الدبابات فوقهم !!! .
وقد اعترف الفريق أول عبد المحسن كامل مرتجي – قائد القوات البرية وقائد جبهة القتال أثناء نكسة يونيو – بحجم الكوارث العسكرية التي ارتكبها عبد الناصر ونظامه ، حيث أشار إلى حجم التردي في الكفاءة العسكرية والتدريبية للقوات المسلحة نتيجة تشتيت القوات المسلحة في عدة جبهات أبرزها اليمن !!.
ومن المضحكات المبكيات أن صحيفة المصري اليوم قد ذكرت بتاريخ يوم الأربعاء 12-08-2015 أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” نشرت خبراً عن إطلاق اسم الزعيم “النكسجي” على ميدان يجري إنشاؤه في مدينة «كفار مندا» بالقرب من الطريق الرئيسي في المدينة الواقعة في منطقة الجليل الأدنى .
وأنا أقول أنه كان من الأولى بهم إقامة صنم للزعيم “النكسجي” لما قدمه لهم من خدمات لم يكن الصهاينة يحلمون بها يوماً من الأيام .!!!

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …