لا نتحدثُ هنا عن المسلسل التلفزيوني الشهير الذي صور أحد ملفات الجاسوسيةِ المصرية ضد الاحتلال الصهيوني والتي تم خلالها خداع جهاز الموساد ودور المخابرات المصرية قبل حرب أكتوبر 1973 وبطلها أحمد عبد الرحمن الهوان .
لكننا نتحدث عن مشهد في فيلم هابط من إخراج إعلام المخابرات حين يخرج كامل الوزير وزير نقل الانقلاب – أبو خلفية عسكرية – بوصلة إطراء ومدح ودموع وآهات .
هذه الوصلة يمكن أن تكون مقبولة لو صدرت من مطبلية إعلام المخابرات ومخبري أمن الدولة المعروفين ! .
أما أن يكون التطبيل من وزير بخلفية عسكرية فالأمر يحتاج لوقفة ، لأن الأمر جد خطير ، لأن تطبيلات بكري والديهي وموسى لم تعد مقنعة ، فاحتاج الأمر لتطبيلة من العيار الثقيل ، فكان كامل الوزير خير من يقوم بهذه الوصلة للتغطية على طائرة الكنز في زامبيا وتحسين صورة الإنجازات الوهمية ، و الأهم من هذا كله التمهيد لمسرحية الانتخابات .
فقد أجاد الوزير بتقمص دور “الحكواتي” فحكى قصة الدموع والماكينة المعطلة في أول يوم حفر التفريعة الجديدة لقناة السويس ، فحدث عطل في ماكينة التشغيل ،
والاتصال الذي تم بعد الصلاة – “ياواد يامؤمن ” – وكان يقرأ أذكار الصباح ، فقال له وبراءة الأطفال في عينيه والدموع على خديه : إنت عارف إني مزنوق وفي ضيقه يا فندم؟ فقال له : “وحياة دموعك يا كامل هننجح وما تقلقش” !!!
وخلصت المكالمة وبعدها ظهرت عبقرية المهندس المصري وتم حل مشكلة عطل الماكينة ، وأن المهندسين أخبروه أن “الفايبر اللي كنا حاطينه لما اتقطع سدّ الصمامات بتاعة ماكينة الفصل”. فأين هي العبقرية ياصاحب الدموع؟!
ولم يكتف الوزير بأن يذرف دموع التماسيح لكنه ، زعم أنه “مفيش حد عارف قيمة الكنز الثمين !! أنا عشت معاه كتير وعارف هو عمل إيه للبلد !!! ، وإنه خلال ترقيته لرتبة الفريق خرج وتحدث عن الجنرال وأنه الأخ والصديق والقائد ، مؤكدا أن الجنرال قدم الكثير للدولة المصرية في فترة عصيبة جدا !! .
أما ثالثة الأثافي والتي لا يمكن أن نتسامح فيها بالرغم من أكاذيبه ودموع التماسيح التي ذرفها وقت صلاة الفجر فقد كانت عند حديثه عن فض اعتصام رابعة وحرصه الشديد على أن يغسل سمعة العسكر وتبرئتهم من الدماء التي سالت على أرض الميدان بقوله : “هناك العديد من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها حول اعتصام رابعة العدوية ، فقد كان سلاح المهندسين مكلف بوضع خطط لخروج المتظاهرين وإعادة تأهيل ميدان رابعة والمباني المحيطة لطبيعتها مرة أخرى عقب انتهاء الاعتصام” .
وإمعاناً في إدانة الضحايا وتبرئة الجلادين فقد قال : “كل الدعوات لفض اعتصام رابعة رفضها المعتصمون رغم الدعوات لفض رابعة العدوية ، وإرسال الشيخ محمد حسان وغيره لدعوتهم لفض الاعتصام والخروج بطريقة سلمية ،
وأن كل ما يثار حول فض اعتصام رابعة بالطلقات النارية غير صحيح !! ، ووصلت لدينا معلومات أن هناك أسلحة وذخيرة لدى المعتصمين برابعة العدوية ، وكان عندنا بلدوز داخل الاعتصام تم إطلاق 14 عيار ناري عليه ، وما زالت هذه العلامات في البلدوز لدى سلاح المهندسين” .
مضيفا : “لأول مرة هناك واقعة لم يتم التطرق لها ، حيث كان هناك عقار خلف مسجد رابعة العدوية ، وأن بعض المعتصمين تحصنوا في العقار ورفضوا النزول وإلقاء السلاح وهو ما صعب المهمة ، وأنه اقترح هدم العقار بما فيه من معتصمين بأسلحتهم ، ولكن الجنرال الرقيق رفض بشدة عبر اتصال هاتفي شخصي معه” .
وبالطبع رفض هدم عقار رابعة لكنه استباح كل المبانى والجبانات والمقابر التاريخية بالجرافات وآلات الهدم فى القاهرة !! .
ونحن هنا نرد على أكاذيب الوزير بتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش التي قالت في تقريرها : أن فض اعتصام رابعة : “واحدة من كبرى وقائع قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد في التاريخ الحديث”.
كما قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير يستند إلى تحقيق استمر عاماً كاملاً “إن وقائع القتل الممنهج واسع النطاق لما لا يقل عن 1150 متظاهراً بأيدي قوات الأمن المصرية في يوليو وأغسطس من عام 2013 ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية” .
وخلصت في تقريرها إلى أن عمليات القتل لم تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب .. بل إنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية ، وذلك بالنظر إلى اتساع نطاقها وطبيعتها الممنهجة ، وكذلك إلى الأدلة التي توحي بأن عمليات القتل كانت جزءاً من سياسة تقضي بالاعتداء على الأشخاص العزل على أسس سياسية” .
وفي الذكرى العاشرة لمذبحة رابعة قالت “هيومن رايتس ووتش : “إن السلطات المصرية لم تحاسب على مدى عشر سنوات أي شخص على أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث” .
وعن موضوع مسرحية الانتخابات وهي بيت القصيد من وراء الدموع والآهات والأكاذيب التي أصدرها كامل الوزير فقد قال فض فوه : “إحنا اللي ضغطنا على المشير السيسي إنه يترشح !! ، كان لازم الجيش يشيل !! ، وتحمل المسئولية وهو رجل مدني !! وتقلد المنصب الرفيع اللي يستاهله !! ، لأن اللي يقعد على الكرسي لازم يستاهل الكرسي ويشتغل لبلده !! ، وهو عمل كده ما أخدش حاجة لنفسه !! وتحمل المخاطرة وتعب !! ، ربنا يعينه ويكمل مسيرته معانا علشان خاطر البلد” .
وعلى طريقة القذافي نقول لعصابة حمادة وتوتو من أنتم؟!!
ومع ذلك يصرُّ الوزير المطبل أنه عندما يدون مذكراته سيتحفنا بفواصل من التطبيل والأكاذيب والدموع والآهات للتعريف بإلانجازات الوهميّة .
ولك الله يا مصر .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات