د عز الدين الكومي يكتب: د . يسري جبر وتلبيس إبليس

استمعت إلى فيديو بعنوان : “الرد على من يشكك في عقيدة د.يسري جبر” .

والطريف في الأمر أن صاحب الفيديو هو نفسه الدكتور يسري جبر !! .
وقد حاول من خلال هذا الفيديو أن ينمق كلامه بعبارات من هنا أوهناك ليظهر أنه صاحب عقيدة سليمة صحيحة .
وقد ذكر أموراً كثيرة قال أنه يؤمن بها ، وهذا حقه .
ولكن استوقفني قوله في الدقيقة العشرين من الفيديو المذكور “أنا أؤمن بفتن الزمان وعلامات الساعة والدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام آخر الزمان ، وأؤمن أيضاً أن الخلافة الراشدة ثلاثون عاماً وأن بعدها ملك عضوض ثم تتفرق الأمة ثم ملك مستبد ثم فوضى وهرج كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم ، هذه الأقدار لا رافع لها لأنها قدر الله ، فمن حاول أن يغيرها – كما حاول الإخوان وغيرهم – يصطدموا بقدر الله فيحطمهم ، وبالتالي فإن النبي أخبرنا بتطورات الأمة حتى لا نصطدم مع القدر ، وحتى نعبد الله على كل حال ، فنعبده حال الخلافة الراشدة ، وحال تفرق الأمة ، وحال الهرج ، نعبده في كل حال” انتهى .
ونحن هنا نقول : أن كلام الدكتور يسري جبر ما هو إلا تدليس وتلبيس على العامة أمر دينهم كما سنوضح فيما بعد إن شاء الله ، وأنه قام بإدخال الإخوان في جملة غير مفيدة في هذا السياق تزلفا لسلطات الانقلاب أو غيرهم !!! ، ولا أدرى حقيقةً ما حمله على هذا التزلف وهو يقول أنه يرد على من يشكك في عقيدته !!! .
وللرد على هذا الاتهام المجافي للحقيقة نقول :
أولا : هل الإخوان – منذ نشأتهم وحتى الآن – شككوا في عقيدتك أو عقيدة غيرك ؟ اللهم لا ، فقاعدة الإخوان الذهبية المعروفة “أنهم دعاة لا قضاة” هذه واحدة .
الثانية : فإن الأصل رقم 20 من “الأصول العشرين” التي بُني عليها فكر الإخوان المسلمين يقول فيه الإمام البنا رحمه الله : “ولا نُكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض ـ برأي أو بمعصية ـ إلا إن أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذَّب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر” .
أما فيما يخص الخلافة فقد حاول الرجل التلبيس والتدليس في تناوله لحديث الخلافة وتطور الأمة وجعل من الأمرين قضية واحدة ليوهم السامع بأن هذا هو نص الحديث.
فحديث الخلافة الذي ورد في سنن الترمذي عن سعيد بن جمعان قال : حدثني سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، ثم ملك بعد ذلك» ثم قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة عثمان ، ثم قال لي : أمسك خلافة علي قال: فوجدناها ثلاثين سنة.
وقد جاء في الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكاً عاضاً)
ولهذا قال معاوية رضي الله عنه بعد انقضاء الثلاثين سنة : (أنا أول الملوك) رسالة أبي زيد القيرواني ج1 ص96.
وقال المناوي في فيض القدير (3/ 678 في شرح الحديث رقم 4146 : (الخلافة) قال الحافظ في الفتح : أراد بالخلافة خلافة النبوة وأما معاوية ومن بعده فعلى طريقة الملوك ولو سموا خلفاء .
فالحديث نص على فترة الخلافة الراشدة بأنها ثلاثون عاما ومابعدها يكون ملك وإن تسمى هؤلاء الملوك بالخلفاء ، فليس فيه إشارة للعبادة في ظل الخلافة الراشدة أو في ظل الملك كما زعم صاحب الفيديو .
وأما حديث أطوار الأمة الذي رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث حذيفة رضي الله عنه قال : ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ : “ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ ﻓﻴﻜﻢ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ، ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﻣُﻠْﻜًﺎ ﻋَﺎﺿًّﺎ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺟَﺒْﺮِﻳَّﺔً ﻓَﺘَﻜُﻮﻥُ ﻣَﺎ ﺷَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻓَﻌُﻬَﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺷَﺎﺀَ ﺃَﻥْ ﻳَﺮْﻓَﻌَﻬَﺎ، ﺛُﻢَّ ﺗَﻜُﻮﻥُ ﺧِﻼ‌ﻓَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻨْﻬَﺎﺝِ ﺍﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ” ﺛُﻢَّ ﺳَﻜَﺖَ.
وقد رُفعت الخلافة الراشدة التي كانت على منهاج النبوة ، وكان مدتها ثلاثون سنة وبضعة أشهر ، وهي خلافة الأربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ثلاثون سنة) أي: تقريباً بزيادة أو بنقصان.
قال : (فإذا شاء الله أن يرفعها رفعها ، ثم يكون ملكاً عاضاً).
أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم يُعَضّون فيه عضا ، والعَضوض : من أبنية المبالغة ”
“النهاية في غريب الحديث” (3/253).
وهذا ما وقع فعلا في حكم الملوك بعد الخلافة الراشدة ، حيث وقعت مظالم وعسف كما حدث في زمن الحجاج على سبيل المثال .
ثم بعد هذا يزداد الظلم فيكون عتو وقهر وتجبر ، ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة ثم سكت عليه الصلاة والسلام).
فأين هو دليل صاحب الفيديو ليطالبنا بعدم مقاومة هؤلاء الظلمة المتجبرين ومقارعتهم ، وأنه يجب علينا الخنوع والذلة لهم حتى لا نتصادم مع قدر الله ؟؟؟!!! ، فيزعم أن هذه الأقدار لا رافع لها لأنها قدر الله !! فمن حاول أن يغيرها كما حاول الإخوان وغيرهم فإنهم يصطدموا بقدر الله فيحطمهم !!؟؟ . مفاهيم غاية في الغرابة فعلاً .
وأحب في نهاية مقالي هذا أن أوجه له هذا السؤال ، وأتحداه أن يجيب : هل كان سيدنا الحسين رضي الله عنه عندما خرج على يزيد – وهو ثاني خلفاء الملك العضوض – هل تصادم سيدنا الحسين مع أقدار الله فحطمه الله؟؟!! .
فإن أجاب الدكتور صاحب الفيديو بنعم .. فهو يخطِّئ الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم !! هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يكذب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي وردت في أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» ، وحديث سيد الشهداء ، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) ، إذن فكلمة الحق عند سلطان جائر هي من أعظم الجهاد وشهيدها أفضل الشهداء .
وإما أن يجيب بلا ، فعليه ساعتها أن يعتذر عن تدليس وتلبيس إبليس الذي ينشره على عوام الناس ظناً منه أنه بذلك يثبت أنه سليم العقيدة .
ولله في خلقه شؤون!!
د/عزالدين الكومي

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …