د. عز الدين الكومي يكتب: سجن فى كل شارع

فى الوقت الذى يقوم فيه عدد من بهاليل النظام الانقلابي في مصر بحملة “عشان تبنيها”، لمطالبة زعيم عصابة الانقلاب بالترشح لفترة ثانية، كما حدث من قبل فى حملة “تمرد” التى مولتها دولة الإمارات ودعمتها المخابرات، للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، استوقفني خبر نشرته الصحف،عن اهتمام السلطات في دولة ملاوي فى افريقيا، بمطالبة الشعب بزراعة خمس عشرة مليون شجرة بقدر عدد السكان, تحت شعار “ازرع شجرة لكل شخص سنويا”.

وفى مصر ومع انتشار المطبات على الطرق، وبعضها من النوع القاتل إذا لم ينتبه لوجوده السائقون, أصبح شعار المرحلة “مطب لكل مواطن”, وأصبح لكل  شخص الحق فى إقامة (مطب) أو أكثر أمام منزله أو في شارعه، فلا يمنعه من ذلك مانع!

فى ظل النظام الانقلابي طالب رئيس لجنة حقوق الإنسان ببرلمان العسكر، بإقامة سجن فى كل شارع، وبالتوسع في بناء أقسام الشرطة، وغرف الاحتجاز! ليكون شعار المرحلة “زنزانة لكل مواطن”!

رئيس لجنة حقوق الإنسان ببرلمان العسكر؛ المقدم علاء عابد, معروف بسجله الأسود فى سوابق تعذيب, وهو صاحب أشهر قضايا التعذيب في عهد نظام المخلوع مبارك، كما أن له سجلا حافلا بإهانة المواطنين، فقد قام عام 2010، عندما كان مرشحاً على قوائم الحزب الوطنى المنحل، بالاعتداء على الموظف المسئول عن صندوق انتخابي رقم 93 سيدات, بعد أن رفض الموظف التزوير وتسويد البطاقات لصالح سعد الجمال وعلاء عابد مرشحيّ الحزب الوطنى، بعد أن طرد الناخبين والمندوبين جميعا ما عدا مندوبي الحزب الوطني، وقام المستشار القضائي الموجود باللجنة بعمل محضر لاثبات واقعة التعدي، كما سبق اتهامه بتعذيب المواطن عماد فخري عندما كان رئيسا لمباحث الهرم، وقد أقام المواطن دعوى ضد علاء عابد  عام ٢٠٠٥ وضد وزارة الداخلية، وكسب هذه القضية فى عام 2016، وبعد ثورة يناير انضم لحزب “المصريين الأحرار”؛ حزب ساويرس، وخاض الانتخابات بعد الانقلاب العسكرى، وبعد نجاحه انتخب رئيساً للجنة حقوق الإنسان بالتزكية، فى برلمان العسكر!

ولم ينس ضابط التعذيب خلفيته الأمنية، فبدلا من متابعة حقوق الإنسان، وووقف الانتهاكات بحق المواطن، إذا به يطالب بإقامة سجن فى كل شارع، وبضرورة التوسع في بناء أقسام الشرطة، وغرف الاحتجاز.

وهو يزعم أن هذا الاقتراج جاء بعد زيارة بعض أقسام الشرطة في المناطق الشعبية، حيث يوجد في كل قسم ست أو سبع غرف احتجاز، لأن عدد السكان زاد، والجريمة تطورت على حد زعمه.

كما طالب بزيادة الدعم المادي للأقسام، لأن القسم “كفاية عليه شارع واحد”، ونحتاج للتوسع في الأقسام وهذا يحتاج لميزانية. الميزانية ليست لبناء المدارس والمعاهد العلمية، بل لبناء السجون والمعتقلات والمشارح، وكأن أقسام الشرطة الموجودة، والكم الهائل من السجون والمعتقلات، لا يكفى لرفاهية المواطنين، حتى يطالب هذا الانقلابي بالتوسع فى بناء سجون ومعتقلات جديدة، وقد أصبحت معسكرات قوات الأمن، ومعسكرات الجيش، التابعة لعسكر كامب ديفيد، ومكاتب أمن الدولة عبارة عن مسالخ بشرية فى لما يقع فيها من أهوال.

وعندما زار وفد لجنة حقوق الإنسان ببرلمان عبد العال سجن برج العرب، وكما هى العادة فى مثل هذه الزيارات، التى يحدد موعدها سلفاً وبوقت كاف، ظهر مدى النظافة والطعام الجيد والخدمات المقدمة للمساجين، وصور الأكل الذي اشتمل على أسماك ولحوم، وتنوع أطباق الأطعمة، ونشرت وزارة داخلية الانقلاب، مجموعة من الصور للزيارة تظهر مجموعة من السجناء يستقبلون الوفد بالأغاني، وصورًا أخرى لمطعم السجن بداخلة أنواع مختلفة من الطعام مشتملة على لحوم وأسماك، وأظهرت صور أخرى، مجموعة من النزلاء داخل مكتبة أثناء قراءتهم لمجموعة من الكتب، ويظهر في الخلفية مكيف هواء لتلطيف درجة الحرارة، وجاءت تعليقات الوفد الصحفي المرافق للوفد لتقول :”مافيش ضرب، والمسجون بيختار ياكل سمك ولا لحمة كل يوم، فيه مسجون طالع ومعاه ثلاثون ألف جنيه”.

وقال أحد أعضاء الوفد إن اللجنة تحققت خلال تلك الزيارات من أن الأوضاع في السجون وأقسام الشرطة على ما يرام، وإن النزلاء ليس لديهم أية شكاوى، ويتم معاملتهم بصورة آدمية ويتلقون الرعاية اللازمة ولا يوجد أي انتهاكات لحقوق الإنسان!

هذه الصور تمثل دعوة صريحة للمواطنين للذهاب للسجن لقضاء العطلة الصيفية!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …