د عز الدين الكومي يكتب: “عُديّ التميمي” .. قاهر الصهاينة وفاضح المتخاذلين

“عُديّ التميمي” .. قاهر الصهاينة وفاضح المتخاذلين

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

 

لقد شاهد العالم وعلى الهواء مباشرة وعلى وقع زخات من الرصاص .. بطولة الشاب العشريني “عدي التميمي” ، وكيف حول شعارات وكلمات جوفاء يرددها أصحابها إلى حقيقة ماثلة أمام العيون ! .
ولاعجب في ذلك .. فإنها فلسطين مصنع الأبطال .
وما أجمل قول الشاعر :
يا أمتي وجب الكفاح فدعي التشدق والصياح
ودعي التقاعس ليس ينصر من تقاعس واستراح
ودعي الرياء فقد تكلمت المذابح والجراح
كذب الدعاة إلى السلام فلا سلام ولا سماح
ما عاد يجدينا البكاء على الطلول ولا النواح
لغة الكلام تعطلت إلا التكلم بالرماح
إنّا نتوق لألسنٍ بُكْمٍ على أيد فصاح
لا بد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علم في التراث له اتضاح
لا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح
في صحبة الأبرار ممن في رحاب الله ساح ” .
لقد رضع عدي التميمي العزة والإباء والشمم في وقت رضع فيه المنهزمون والمنبطحون لبان الذل والمهانة !! .
لقد سطر عدي التميمي بدمه الطاهر بطولة غير عادية _ رغم وابل الرصاص الذي أمطره إياه الصهاينة _ فقد ظل يقاتل حتى ارتقى شهيداً !!
هكذا تكون البطولات التي يخلدها التاريخ ، وليست بطولات التفاهات التي ينظمها اليهود لتدمير الشعوب .
إنه حقًا فخر العرب والمسلمين !! .
إن مشهد اشتباك عدي التميمي البطولي مع الصهاينة _ وهو صاحب عملية شعفاط _ يعيد إلى ذاكرتنا بطولات الصحب الكرام الذين تخرجوا في مدرسة محمد – صلى الله عليه وسلم – وكلٌ خرج من مشكاة واحدة .
فقد ذكَّرنا المشهد البطولي لعدي التميمي بمشهد الصحابي الجليل الذي فتح حديقة الموت في قتال مسيلمة الكذاب ، إنه الصحابي “البراء بن مالك” – رضي الله عنه – حينما أمر أصحابه أن يحملوه على ترس على أسنة رماحهم ويلقوه في الحديقة ، فاقتحم إليهم وشد عليهم ، وقاتل حتى فتح باب الحديقة ، فجُرِح يومئذ بضعة وثمانين جرحا .
فإذا كان البراء بن مالك أحد الذين رباهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان يطلب الموت في كل مظانه ، وتعلق قلبه بطلب الشهادة في سبيل الله .. فهكذا كان الشهيد عدي التميمي ، فقد قالت جدته : كان حريصا على سؤال الله الشهادة .
إن ما قام به الشهيد عدي التميمي – في عملية شعفاط – أصاب جيش الاحتلال بالإحباط ، بالرغم من حشد قوات الجيش والشاباك والشرطة وحرس الحدود وجيش آخر من العملاء ، لكنهم فشلوا جميعاً في الوصول إليه لمدة أحد عشر يومًا ، إلا أنه فاجأ العدو بعملية جديدة في مستوطنة “معاليه أدوميم” !! .
لقد ظن الصهاينة ومعهم صهاينة العرب أن الأرحام قد عقمت ، والأرض قد أجدبت أن تنجب أبطالاً يعيدون الأقصى ويطهرون القدس من دنس اليهود ؛ فجاء عدي التميمي ليبرهن على فشل مخططات الخونة في التنازل عن فلسطين والقدس والأقصى .
وكما الشاعر اليمني عبدالله البردوني :
لا تَحسَبِ الأرضَ عَن إنجَابِها عَقِرتْ
مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتِي لِلفِدا جَبَلُ!
فَالغصنُ يُنبتُ غصنًا حِينَ نَقطعُهُ
والليلُ يُنجبُ صُبحًا حِينَ يَكتمِلُ !
سَتمطر الأرضُ يَومًا رغمَ شِحّتِهَا
ومِن بطُونِ المَآسِي يُولدُ الأمَلُ ! .
لم يكن فعل الشهيد عدي التميمي فعلاً عادياً ؛ فقد فرض فهماً جديداً في التعامل مع نهج المقاومة ، وفرض مزيداً من عزلة الاحتلال الصهيوني الذي يسعى لفرض التهويد والأسرلة في الداخل الفلسطيني والتطبيع مع الأعراب فى الخارج ، كما أنه أطلق رصاصة الرحمة على مشروع دايتون للتعاون الأمني ورموزه الخونة ؛ وأحيا أمل الأمة في جدوى المقاومة ، مهما تكالبت عليها جحافل الخونة والمطبعين !!
وقد جاء في وصية البطل الشهيد عدي التميمي ما يؤكد ذلك :
“أنا المطارد عدي التميمي من مخيم الشهداء شعفاط ، عمليتي في حاجز شعفاط كانت نقطة في بحر النضال الهادر ، أعلم أنني سأستشهد عاجلاً أم آجلاً ، وأعلم أنني لم أحرر فلسطين بالعملية ، ولكن نفذتها وأنا واضع هدفاً أمامي ، أن تحرّك العملية مئات الشباب ليحملوا البندقية بعدي” .
وقالت المعلقة الصهيونية في صحيفة إسرائيل اليوم “ليلاخ شوفال” فى تعليقها على عملية البطل الشهيد عدي التميمي :
“رغم أن رئيس الوزراء سارع لنشر بيان يثني فيه على قوات الأمن والجيش والشاباك والشرطة وحرس الحدود لتصفية التميمي .. فإن هذه الجحافل فشلت”.
وهذا دليل على فشل جهاز الأمن العام (الشاباك) وغيره من الدوائر الأمنية ؛ حيث لم تتمكن من اعتقال التميمي بعد تنفيذه عملية حاجز شعفاط قبل 12 يومًا إلى أن ظهر بنفسه في عملية أمس .
حتى إن سلطات الاحتلال نشرت فيديو استشهاد البطل عدي التميمي وهو يواجه وابلاً من الرصاص ، وظل يقاوم حتى لقي ربه مقبلاً غير مدبر ، ظناً منها أن ذلك سيرفع الروح المعنوية المنهارة لدى أفرادها .. إلا أن ذلك قد أتى بنتيجة عكسية !! .
فقد أصيب الجنود بالذعر مما جعلهم يقبلون على شراء الحبوب المهدئة!!
كما ظن جيش الاحتلال أن بنشره الفيديو سيوجه رسالة رعب وخوف لشباب فلسطين الطامح للشهادة ، إلا أن السحر قد انقلب على الساحر ، فقد أشعل مقطع الفيديو قلوب الشباب ، وبث فيهم روح الجهاد والاستشهاد ، وقالوا جميعا : كلنا عدي التميمي !!
ولو لم يكن لما فعله البطل الشهيد عدي التميمي سوى أنه كشف زيف التطبيع والمطبعين وممارسات الأنظمة الرسمية المنبطحة ، وإعادة البوصلة لقضية القدس لكي تسير فى مسارها الطبيعي .. لكفاه ذلك فخراً وشرفاً وعزاً ! .
رحم الله الشهيد عدي التميمي وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …