د. علي العتوم يكتب: الإخوان الرقم الصعب في أي بلد .. وحزب الإصلاح في اليمن مثال (2)

لعل المظهر الأخير الذي ظَهَرَ به الرئيس اليمني المقتول قبل مصرعه وأبدى فيه استعداده للعودة للانضمام إلى دول التحالف، ونَفْضَ يدِه من شركائه الحوثيّين المدعومين من إيران، دليل على محاولة دول التحالف الخروج من الأزمة الخانقة التي وقعوا فيها بالاستعانة بأطراف من الداخل، فكان أنْ صُرِعَ الرجل جَزاءً وِفاقاً، لأنه وَقَفَ ضِدَّ خيارات شعبه، وضدَّ مَنْ ساعده وعالجه، وخان حُلفاءه الذين يحاربون معه.

وما من ريب كذلك أنّ وقوع دول التحالف فيما وقعتْ فيه من ضيق ومن ثَمَّ قتْل مَنْ حاولوا أن يستعينوا به من جديد، هو ضربة لهذه الدول، وقد عاقبه اللهُ بقارعةٍ في قصره، ومن ثَمَّ بقِتْلَةٍ في مقرِّه.

ويبدو أنّه لمّا ادلَهَمَّتِ الآفاق على التحالف وخاصة بعد مقتل الرئيس المذكور، رجعوا إلى حزب الإصلاح صاحب المواقف الوطنية المعروفة والمبادئ الإسلامية القويمة والانتشار العريض في المجتمع يستعينون به، ولكنّهم كما يبدو كذلك لا يزالون يحملون له نظرة عدم الارتياح. ومن هنا طلبوا من زعامته أن يتصلوا مع زعماء حزب المؤتمر اليمني بعد مقتل رئيسه، ليكونوا جزءاً من الحل، فإذا ما وصلوا إلى غايتهم فقد يعودوا الى مواقفهم السابقة.

غير أنني أعتقدُ أن “الإصلاح” صاحب التجربة الواسعة، لا تخفى عليه مثلُ هذه السياسات التي تريدهم في يدها أو في يد حزب المؤتمر. لكنني أرى أنّ “الإصلاح” لا يمكن أن تنطلي عليه هذه المحاولات، فقد سبقتْ له تجربةٌ في الأحداث وهو على وعْيٍ عميق بما يجري.

ولذلك صدر على لسان بعض قادته أنّهم يُرحِّبون بالتعاون مع الجميع على إصلاح الأحوال والاستجابة لمطالب الشعب اليمني بكل فئاته, نائينَ عن الطائفية والفئوية، شريطة المحافظة على الشرعية التي كان التحالف قد عَمِلَ مؤخّراً على تحييدها أو تجميدها. كما طلبوا ابتداءً أنْ يأتِيَ حزب المؤتمر إلى جماعة الشرعية ليكونَ مع الإصلاح في خندق واحد للوصول إلى ما يطمح إليه أهل اليمن من الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

وعلى أيّة حال، فإنّ ما حصل من طلب اللقاء بزعماء حزب الإصلاح للتدخل بما يحدث في اليمن، لم يكن إلاّ بعد تجربة مريرة ووصول الأمر إلى نهاياتٍ عسيرة. إنه الاتّصال بالجهة التي يمكن أن يكون بيدها الحلّ أو المساهمة فيه مع غيرها بحجم كبير، لأنها ذاتُ قاعدةٍ واسعة وإمكانيات علمية وتوجيهية عظيمة وقدرات كبيرة على التأثير. واللافت هنا أو العجيب أنْ جاء هذا الاتصال بعدَ إعراض شديد منهما عن الحزب، بل ولمْزٍ حادٍّ واتهام فاقع. كل هذا يعني دون أدنى مِراء أن هذا الحزب فعلاً هو رقم صعب في اليمن.

وبهذه المناسبة, أُوجِّهها كلمة صادعة, ونصيحة حق لكل المسؤولين في بلاد العرب خاصة، إذا أرادوا – صدقاً – لبلادهم التقدُّم, ولشعوبهم الإزدهار، أنْ يرفعوا قبضة الضغط، وإلاّ فهم الخاسرون, وخاسرةٌ معهم شعوبهم وأوطانهم.

وكلمة لإخواني في حزب الإصلاح بالذات أنْ يكونوا – كما هم دائماً – متنبِّهين لأحابيل السياسة, واعين لما يدورُ وراء الكواليس كَيْلا يُخدعوا، فالمؤمن كما جاء في الأثر: (كَيِّسٌ فَطِنٌ)، وليُخلِصوا ولاءهم لله وحده, وألاّ يفقِدوا الزِّمام من أيديهم، ولْيصدق على أيديهم إنْ شاء الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان يَمانٍ, والحكمة يمانية) إنْ لم يصدق على غيرهم ممَّنْ أعرضَ عن المنهاج الصحيح.

والله الموفِّقُ للصواب.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …