د. محسوب يشرح خطة أردوغان لإفشال الانقلاب بتركيا

شرح، الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية السابق، خطة الرئيس التركي “الطيب أردوغان”، ورئيس الوزراء “يلدرم”، لإفشال الانقلاب، وذلك عبر تدوينة مطولة نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” تحت عنوان “التجربة التركية 1”.

وقال “د. محسوب”: “اعتقد البعض أن انقلاب تركيا يفشل لأن جزءا فقط من الجيش التركي انقلب على أردوغان بينما كل الجيش المصري انقلب على الرئيس مرسي!!

لا يدرك أن الخطاب السياسي الذكي الذي تبناه أردوغان ورئيس وزرائه ورئيس برلمانه بالحديث عن انقلاب محدود من بعض القيادات الصغيرة والوسطى خارج التسلسل القيادي إنما هو مناورة سياسية بارعة لخلق حالة عدم يقين لدى المنقلبين.

فلا يوجد جيش في العالم يقوم بعمل اتفاق بين جميع قطاعاته وضباطه وعساكره لإنجاز انقلاب، وإنما تتحرك القوة طليعة الانقلاب من فئة قليلة لكنها تتحكم في مكامن القوة والسيطرة في المؤسسة العسكرية، ثم تستدعي بقية القطاعات التي تستجيب بصورة نظامية وآلية، وأحيانا فإنها تستجيب دون دراية بما يجري”.

أضاف: “تظهر الحقائق تباعا أن أي سلاح في الجيش لم يكن بمنأى عن الانقلاب ودعمه وأن آلاف الرتب العليا شاركت فيه، بل وقد تكشف الأيام المقبلة بحقائق أخرى من العيار الثقيل فيمن خطط وقاد ثم قبل التسوية عندما لاحت الهزيمة..

تمكن رئيس الوزراء الذكي والشجاع من أن يرسل رسالة قاتلة في وقت قاتل بين صفوف الانقلابين، فمن كان يتحرك منقادا دون علم بأنه يشارك في انقلاب أدرك ما يجري، ومن يعتقد أنه يشارك في انقلاب تقوده قيادة الجيش ساوره القلق أن يكون منقادا لرتب صغيرة من القيادات العسكرية المتوسطة أو الصغيرة”.

واستطرد “د. محسوب” قائلاً: “هؤلاء وهؤلاء بالتأكيد بعد رسالة تويتر من رئيس الوزراء ، توقفوا وطالبوا قيادة الانقلاب بإثبات أن قيادة الجيش هي من يقود العمل في الميدان.

ولذا جاءت رسالة قيادة الأركان الأولى بأن التحرك العسكري لتصحيح الوضع وحماية العلمانية واستعادة الديموقراطية، فكان الرد عليها رسالة نصية أخرى من رئيس الوزراء بأن رئيس الأركان مختطف وأنه جرت القرصنة على صفحة رئاسة الأركان الإلكترونية..

وتكملة من وزير العدل الذي أعلن تكليف النواب العموميين بفتح تحقيق بشأن جريمة الانقلاب، وكأنه انتصر، رغم إن رسالته أيضا على وسائل التواصل الاجتماعية”!!

واردف بقوله: “وضعت الحكومة الشرعية الانقلابين في ورطة برسائل الكترونية، فكان لزاما الإسراع بالحركة والوصول إلى بيان إعلان الانقلاب رغم أن الإجراءات لم تكتمل، فسعى الانقلابيون للاستيلاء على التلفزيون وإعلان البيان رقم 1..

كان إجراءً دفعتهم إليه حكومة ذكية مدافعة عن الشرعية وتمتلك روح المبادأة والتحدي..

وبالتالي فإن أردوغان والذي لم يكن قد قرر الظهور إعلاميا في هذه اللحظة وكان ينتظر أن يظهر في استانبول عند وصوله إليها بمظهر يليق به كرئيس، وجد أنه من الضروري كسر أثر بيان الانقلاب في التلفزيون الرسمي، فقبل رجل التحدي أن يظهر على شاشة موبايل ليخاطب شعبه بثلاث كلمات، سنعاقبهم..احتلوا الشوارع..المطارات”.

وتابع “د. محسوب” مؤكدًا أن: “الثقة والتحية هما الرسالة الأولى.. وإطلاق الشارع وترك المبادرة له دون تقييد حركته هو الرسالة الثانية..

واحتلال المطارات هو الرسالة الثالثة المذهلة..

فكل انقلاب لديه خطة دعم وخطة هروب، وكلاهما تعتمدان على النقل بالطائرات، ومن ثم فإن احتلال المطارات يكون مزعجا لدرجة الموت لأي انقلاب، فالدعم مشكوك فيه، والهروب عند الهزيمة قد يكون مستحيلا..

سينفرط كثيرون للبحث عن تأمين أنفسهم وتأمين عوائلهم..

ومع إشارات ارتباك الانقلاب يبدأ دور الجمهور”.

ارتبك الانقلاب من هذا الأداء الذي قادته نخبة حاكمة تملك الخيال الكافي لخلق الحلول والشجاعة الكافية لتحدي الأهوال..

وبعد أن كانت بعض القوى الداخلية والإقليمية والدولية قد أبدت تأييدا أوليا للانقلاب أو للانتفاضة وفقا لتعبير البعض أو الثورة وفقا لتعبير أحمد موسى.. فإن الصورة تغيرت نفسيا أولا وواقعيا ثانيا..

فبدأ كثيرون في التزام الصمت والانتظار لعلمه أن العملية لم تُحسم بعد.. بينما قليلون هم من بدأوا في التبرؤ من الانقلاب..

لكن أولئك القلة كانوا بالقدر الكافي لخلق زخم جديد يسمح للشرعية بأن تبدأ هجومها المضاد”.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …