د. نبيل العتوم
د. نبيل العتوم

د. نبيل العتوم يكتب: حملة صليبية بواجهة شيعية تستهدف سوريا

تشهد المنطقة  العربية منذ عقود  احتدامًا وصراعًا، بما تم تسميته بالصراع العربي – الإيراني الذي جاء على خلفية الثورة الإيرانية، وما عملت عليه دولة ولي الفقيه منذ انتصار الثورة وما مثلته إيران الشاه قبلها من تهديد أمني واستراتيجي لمصالح واستقرار دول وشعوب العالم العربي وأمنها.

لا شك بأن مجمل الحروب والنزاعات التي جرت داخل المنطقة سببها الأساس هما إيران وإسرائيل على حد سواء، اللتان باتتا سبب المصائب والويلات.

الثورة الإيرانية ومنذ وصولها للحكم باتت تُشكل عامل التوتر الأساسي، وصاعق التفجير لأمن واستقرار المنطقة والإقليم برمته، وهذا ما نجح به الغرب من خلال مخططه بدعم هذه الثورة للوصول للحكم، وتسهيل مهمة الخميني للعودة إلى إيران، وبهذا نجح مخططهم، من خلال إدخال دول جديدة لتكون أحد أدوات الصراع المهمة والمحورية لاستنزاف مقدرات الأمة العربية، وتعزيز وتيرة الصراع المحتدم، وتغذية مصادر التوتر وحالة عدم الاستقرار الدائمة؛ وتسهيل عملية النفوذ إلى المنطقة العربية من خلال التذرع  بالحفاظ  على أمن وسلامة بعض الدول من التهديدات الخارجية ؛ لا سيما من جانب إيران؛ أو محاولة ضرب الأمن الداخلي للدول العربية من خلال هذه الدولة؛ مما يوفر فرصة ملائمة لإنهاك قوتها.

والأمر المثير أن القوى العظمى، وبالذات أمريكا تمادت وسلمت بعض الدول العربية على طبق من ذهب لإيران، وهذا ما اتضح من خلال الحالة العراقية والحالة السورية، حيث أسهمت طهران من خلال هاتين الأزمتين بتعزيز الانقسام الطائفي والمذهبي والديني وتغذيته، ما أدى لإشعال فتيل الفتنة الطائفية، وإرجاع المنطقة إلى العصور الوسطى من جديد.

المشهد الإقليمي؛ وبخاصة فصل الأزمة  السورية منه, بات يتصدر مشهد الأحداث في سوريا الذبيحة التي تعيش الآن لحظات تاريخية حاسمة، وحرباً بين شعب أعزل ونظام مجرم يستقوي بأدوات خارجية ومرتزقة وقتلة مأجورين ومنهم الروس الذين أعلنوها حرباً مقدسة, فضلا عن أصحاب المعتقدات من الطوائف الضالة والمدعومة من إيران، وقد جاء كثير منهم من إيران، والعراق وباكستان وأفغانستان، في محاولةٍ لجعل المشهد السوري ضمن سلسلة الأزمات الإقليمية؛  حتى تكون سوريا؛ الشعب والجغرافيا في مرمى الاستهداف بحجج وذرائع دينية، وهذا ما استمر عليه الحال منذ خمس سنوات.

 ما زال الحدث السوري مسرحاً لارتكاب أكبر جريمة عرفها التاريخ الحديث على أيدي الإيرانيين، والقتلة والمرتزقة المأجورين الذين ما زالوا يتدفقون من كل حدب وصوب، بناءً على توجيهات المراجع العظام القابعين في طهران وقم ومشهد, الذين ملؤا الدنيا بفتاواهم الطائفية، لتطبيق العدالة السماوية للانتقام من بني أمية ومن يزيدي الشام، على اعتبار أنهم الوحيدون المؤهلون للدفاع عن مراقد آل البيت من خلال سفك الدماء، وقتل الأطفال، وما أصطلح على تسميته  بالإعلام الشيعي الثأري, وتوظيف الفضائيات والمواقع الالكترونية ومايسميه آية الله يزدي بـ”إعلام التعبئة” لتهيئة عودة إمام الزمان, والاقتصاص من أعدائه المحتملين من أهل الشام.

يقول آية الله محمد تقي مصباح يزدي تعليقاً على يجري في سوريا إن أهم أسباب التعجيل بظهور إمام الزمان ستكون من أرض الشام، حيث يكثر فيها القتل وحرق أجساد البشر أحياء، ويكثر معها هتك الأعراض، وقطع الرؤوس، لكن ضد من؟ يضيف ضد من يكنون العداء لإمام الزمان، ويسعون لتأجيل ظهوره.

من هنا كان على إيران أن تجهد في إرسال وتدريب الآلاف من المرتزقة  للقيام بهذه المهمة، ممن يسمون أنفسهم بالمدافعين عن الأضرحة، والمجاهدين المؤمنين الذين سيمهدون لعودة إمام الزمان.

 لهذا تم توظيف هذه الفتاوى واستغلالها من جانب دولة ولي الفقيه، وتم البناء عليها وتضخيمها باستخدام أسلوب التعبئة المذهبية والإثارة المهدوية لشحن مرتزقة الأرض إلى سوريا.

 بناء على ما سبق بات القربان المعد للذبح “الشعب السوري” على مذبح تحقيق الخلاص للروس والإيرانيين معاً ، خاصة بعد الأنباء التي تقاطعت  مع  شعار الواجب الإلهي  الإيراني، والخرافات التي تتوارد من عاصمة القيصر التي أطلقت نداءها المقدس لذبح الشعب السوري، في حين بادرت أم قرى العالم الإسلامي المفترضة “إيران” إلى إطلاق بيانها  “المقدس” العاجل رقم 1لإعلان التعبئة العامة لتجنيد المزيد من المرتزقة لتطهير سوريا، وتنظيفها من أعداء إمام الزمان الذي بشرتنا بظهوره في القريب العاجل، ليطأ أرض الشام وقد تطهرت بالكامل من الكفار!

السياسة الإيرانية والروسية والغربية واضحة وفاضحة؛ وهي ببساطة لا تريد القضاء على الإرهاب والإرهابيين, لا في سوريا ولا في العراق ولا في أي مكان من العالم؛ لأنها الراعي الأساسي والمستثمر الرئيس للإرهاب؛ بعد أن حاولت هذه  الدول وأدواتها توظيفه كذريعة للتدخل في سوريا والعراق، ولقلب موازين القوى على الأرض لتمتلك ورقة يمكن أن توظفها لتحقيق مصالحها المستقبلية في سوريا.

فالمحور المعادي للإسلام والعروبة من روسيا والغرب إلى الحلف الإقليمي غير المعلن والقائم بين إيران وإسرائيل يسعى لتحقيق أمنياته واستراتيجياته لتفتيت المنطقة، وتغيير الخارطة السياسية والديموغرافية؛ وستبقى سوريا الحلم والنموذج لتحقيق هذا الهدف.

وهذا ما يبرر التصعيد العسكري غير المسبوق من جانب روسيا وإيران ومليشياتها إلى جانب قوات الأسد, الذي نشهده الآن في ساحة حلب وغيرها.

 هذا الثالوث الدموي حاول أكثر من مرة وعلى أكثر من محور اختراق خطوط المعارضة،وفي كل مرة جوبهت وأفشلت هذه المحاولات البائسة،وكان من نتيجة فشلهم أن صبوا حممهم وحقدهم  باستهدافهم العشوائي للمدنيين في الأحياء السكنية والأسواق العامة والأماكن المكتظة والمصلين عند خروجهم من المساجد، وأمطروا هذه الساحات والأماكن بالبراميل المتفجرة التي طورها الحرس الثوري الإيراني، والتي أطلق عليها  آية الله جنتي ” حمم عاشوراء التي تستهدف التكفيريين”، والتي أدت إلى استشهاد الآف المدنيين من نساء ورجال وأطفال لا حول لهم ولا قوة .

نحن الآن أمام سيناريو يُعد لسوريا بشكل مُخطط ومدروس وبعناية فائقة، ويجري العمل على تنفيذه بأدوات إقليمية ودولية؛ وما يجري داخل الساحة السورية من ذبح وتهجير، ودمار وويلات ونكبات دون رقيب أو حسيب، وتفتيت ممنهج لمقومات الدولة السورية، وما يدمر من بنيتها التحتية ومشاريعها، وما يجري تداوله بشأن تقسيمها تحت عنوان النزاعات والاختلافات الطائفية والمذهبية, كل ذلك يتم تحت عنوان النبوءات الدينية والمذهبية، التي توافقت بأهدافها الصليبية مع الديانة الشيعية، وباتت ترفع نفس الشعارات، وتمارس سياسة الأرض المحروقة، وتتسابق في ارتكاب الجرائم والمجازر بلا حدود، فطرفٌ يريد التمهيد لظهور مسيحه الدجال، وآخر يستعجل إمام زمانه الموعود، والمثير أن ذلك لن يتحقق إلا على أشلاء السوريين.

 إيران ومواقفها السياسية تجاه الأزمة السورية، وإزاء العديد من دول المنطقة تكشف عن عداء وصراع وحقد دفين غير مسبوق، وقد أثبتت مواقفها وسياساتها أن إيران أولًا وأخيرًا هي عدونا الاستراتيجي وهذا ما أكده التاريخ القديم والوسيط والحديث، لهذا بات على علمائنا وشيوخنا إعلان الجهاد ضدها وبشكل عاجل دون تردد.

…………………..

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …