د. نبيل العتوم
د. نبيل العتوم

د. نبيل العتوم يكتب: خرافة إيران الجديدة .. الأردن دولة “السفياني” الذي يجب تدميره!

في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها الأردن، وتداعيات تأثير الأزمات والحروب الطاحنة في المنطقة، التي باتت تستنزف قدراته وموارده بلا هوادة، لا بدّ من الكشف عن موقف إيران الحقيقي من الأردن، والنظريات التي تتبناها، والتي تشكل محددات تصوغ العلاقات بين طهران وعمان، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية ومنذ عقودٍ خلت احتدامًا وصراعًا غير مسبوق، بما تم تسميته بالصراع العربي الإيراني، والذي جاء على خلفية الثورة الإيرانية وطروحاتها وخزعبلاتها المذهبية المشكوك أصلاً بصحتها وصدقها، وما عملت عليه دولة ولي الفقيه منذ انتصار الثورة وما مثلته إيران الشاه قبلها من تهديد أمني وإستراتيجي لمصالح واستقرار دول وشعوب العالم العربي وأمنها، ومن ضمنها الأردن.

يُخطئ مَن يظن أن تودد طهران للأردن يعكس حقيقة النوايا التي تكنها دولة الولي الفقية للأردن وشعبه، فهي تمارس سياسة “التقيه” ويروج لها سياسيون ورجال دين شيعة بوزن المرشد، ورئيس الجمهورية، ومراجع التقليد!، وقد دأبوا مؤخرا على توجيه رسائل مجاملة, ظاهرها التودد، وباطنها الحقد والكراهية لمواقف وسياسات الأردن، والكيد والتربص له.

تنشغل إيران هذه الأيام بمحاولات ضخ إعلامي مذهبي ثأري غير مسبوق حول نبوءات وتأويلات خرافية مرتبطة بقرب ظهور (السفياني)، من هو؟ وأين يخرج؟ وكم يحكم؟ وتأثيره على إمام الزمان؟ وما هو موقف إيران منه؟ وتحليل طبيعة الدور الخطير الذي سيلعبه حينما يظهر.

باتت  شخصية السفياني هذه الأيام تحتل مساحة كبيرة في الإعلام  ومواقع التواصل الالكترونية الإيرانية، على اعتبار أنها من أهم  الشخصيات التي ستسبق خروج الإمام المهدي الإيراني، حيثُ  تتزامن مع خروجه – حسب الترويج الإيراني – لعنات إلهية تحلّ بالمنطقة والعالم، وعلى إيران؛ الدولة والثورة الاستعداد، وشن حرب ردعية دفاعية لحماية نفسها، لكن ضد من؟

تجهد إيران حالياً بالحديث عن  السفياني، ومحل خروجه وأوصافه من أرض سميت بالوادي اليابس “الأردن”, وأنه سيحكم خمس مناطق متجاورة هي التي عبرت عنها الروايات بالكور الخمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين، والإشكالية المهمة عند إيران مدى حقده على شيعة آل البيت، وتقول خزعبلات آيات الله “ما إن يستقر حكم السفياني، ويُحكم القبضة على الكور الخمس حتى يتوجه إلى الشيعة بالإبادة والاستئصال والثأر منهم، حتى لا يكون له غير قتل أتباع أهل البيت أجمعين وفنائهم؛ فعن الإمام الباقر – كما يزعمون – أنه قال: «وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم… فإنّ حنقه وشرهه فإنما هي على شيعتنا» .

مهدت إيران لحملتها الإعلامية والمذهبية من خلال الطعن بنسب العائلة المالكة في الأردن، ونفي هاشمية انتمائها، وأنها تقف خلف مخطط يستهدف إبادة الشيعة، وأنه قد آن الأوان لإيران بصفتها ولية أمر المسلمين أن تُصرح بذلك جهاراً، وأن ساعة الصفر قد دقت من خلال إطلاق دعايات مضللة حول تأويل مراسم اعتماد  الراية الهاشمية الذي جرى في الأردن مؤخراً- والتي كان الملك يستخدمها عادة  في المراسم الرسمية – حيث حاولت إيران تشويه هذه المراسم، والترويج لمفهوم “مراسم تسليم راية السفياني وطلبه الثأر”، حيث روج الإعلام الإيراني أن صفات السفياني باتت تنطبق على الأردن، “ويأتي في رايات حمر”, فهي الراية الحمراء  السفيانية التي تطلب الثأر من شيعة أل البيت (يا رب ثأري ثم النار!)، ثم تأويل صورة الثلاثة عسكر الذين تسلموا الراية مقلوبي الشماغ وهذه دلالة في الأردن على الثأر، بعد الاستعانة بالعلماء, فمن سلم “الراية السفيانية” لإعطائها عسكر الثأر هو (مفتي الأردن)، وقد لبس الملابس العسكرية!

من يقرأ ما ذكرناه  يتعرف باختصار على الموقف الحقيقي لآيات الله، ومحاولاتهم دغدغة المشاعر والعواطف من خلال إبداء  الرغبة في التقارب مع الأردن بناءً على تعظيم القواسم المشتركة، وفي مقدمتها النسب الهاشمي الشريف، مع الآخذ بعين الاعتبار  المخاطر الكامنة وراء المجاملات الكاذبة والمنافقة، وتأثير ذلك على الأردن وأمنه واستقراره، والشبق  الإيراني المحموم لاستهدافه مدفوعاً بمثل هذه الخزعبلات المرفوضة جملة وتفصيلاً..

وللحديث بقية ..

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …