د. نجيب سعيد غانم يكتب: مطلوب إسناد القوة الناعمة للمساهمة في دحر المليشيا الحوثية الفارسية في اليمن

ليكن واضحاً أنّ الانقلاب المليشياوي الحوثي الفارسي ليس وحيداً في ميدان الصراع والنزاع في اليمن فقد استعد ومنذُ وقتٍ مبكرٍ بجيش من:

  • الدبلوماسيين والبعثات والسفارات الإيرانية العاملة في الخارج, وجهودها كلها تصب في خدمة مشروع وسلطة الانقلاب الحوثية في اليمن.
  • أعداد من الدبلوماسيين الشيعة من عراقيين ولبنانيين وخليجيين يعملون في سفارات وبعثات بلادهم في الخارج، وعلى وجه الخصوص في أوروبا وأمريكا.
  • قنوات فضائية وصحف وإذاعات ومجلات ورجال إعلام, بالعشرات إن لم تكن بالمئات تعمل على مدار الساعة وناطقة بكل اللغات الحيّة وموجودة على وجه الخصوص في أوروبا وأمريكا، وهي موجهة لإعادة صياغة الرأي العام الإقليمي والعالمي لخدمة الانقلاب والحوثيين في اليمن.
  • تجار ورجال أعمال في بعض البلدان العربية ومنها الخليجية وفي أفريقيا وخاصة دول غرب أفريقيا حيث امبراطورية “حزب الله” التجارية والصناعية التي يمتد نفوذها إلى أجزاء كثيرة وحساسة من قارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
  • الحرس الثوري الإيراني وفيالق حزب الله والمليشيات الشيعية العراقية مثل كتائب العبّاس، وأبو الفضل، وفيالق بدر، والحشد الشعبي.. وغيرها, وكلها تمد الحوثيين بالخبرات والرجال والسلاح والتدريب والتأهيل.
  • جيش من الهيئات والمنظمات والكيانات العاملة زوراً وبتهاناً في المجتمع المدني داخل اليمن وفي الإقليم وفي أوروبا وأمريكا استطاعت أن تضلّل، وأن تكسب إلى جانبها الكثير من منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن ومعها الكثير من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان, لتكتب تقارير مضللة ومتحيزّة لصالح الانقلاب والانقلابيين, وتصور الجيش الوطني الشرعي وقوات التحالف على بأنهم عبارة عن مجرمي حرب اقترفوا الكثير من الجرائم ضدّ الإنسانية، وكادت جهودهم وتقاريرهم الكيدية والمزيفة التي لا تعرف الكلل ولا الملل أن تؤتي ثمارها لولا يقظة الكثير من أجهزة الاستخبارات الغربية العاملة في المحيط العربي وبالذات في اليمن، التي استطاعت أن تمد دولها, وبالذات صناع ومتخذي القرار فيه بالكثير من المعلومات والحقائق التي تفنّد أكاذيب تلك المنظمات والهيئات المدنية.

هذا الكيان الفارسي الغاصب والمحتل في اليمن استطاع أن يروّض, وبكلمة أدق, يضلّل المجتمع الدولي، ويقدم انقلابه على السلطة الشرعية كمظلومية تستدعي من الجميع الوقوف إلى جانبه، وقد رأينا كيف تحرك مجلس العموم البريطاني والكونجرس الأمريكي والبرلمان اليوناني والبرلمان الأوروبي وتحت تأثير تلك التقارير الكيدية والمفبركة لاستصدار قرارات تمنع بموجبها شراء أسلحة وذخائر لدول التحالف العربي, وكذلك  للضغط على دول التحالف العربي لوقف الغارات الجوية مستغلة الأخطاء التي تسببت في سقوط المدنيين وفي تدمير الكثير من البنى التحتية في اليمن. 

بعض جرائم السلطات الانقلابية في اليمن

  • الاستيلاء على معظم المساعدات الغذائية وغير الغذائية والمشتقات النفطية (ومعظمها قادم من المملكة العربية السعودية، وبعضاً منها من تركيا، وبعض الدول الخليجية وغيرها)، ويقوم الحوثيون ببيعها لتجار حوثيين آخرين ليعيدوا بيعها في السوق السوداء التي استحدثوها بعد الانقلاب، وكانت النتيجة أن أثرى الانقلابيون أيمّا ثراء ومدوا المحاربين والجبهات بالمال والسلاح والغذاء من ريع تلك المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب اليمني.
  • افقروا الشعب، وحرموا فئاته الضعيفة من المساعدات الإنسانية وكذلك أوقفوا صرف الرواتب لكل موظفي الدولة بعد استيلائهم على إيرادات الدولة التي تصل إلى أكثر من 5 مليار من الريالات يومياً ( حوالي 20 مليون دولار يومياً ).
  • دمروا أو احتلوا الكثير من مرافق ومساكن مناوئيهم, أغلبها يعود لأعضاء التجمع اليمني للإصلاح، وقاموا بتصوير بعض من هذه المرافق المدمّرة، وادعوا أنّها تعود لهم، وأن ما يسمى بالعدوان السعودي هو الذي دمّرها.
  • قاموا باختطاف وتغييب وإخفاء وتعذيب الآلاف من معارضيهم وأغلب هؤلاء من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح, دون وجه حق، واستمروا في ذلك دون محاكمتهم أو ابلاغ ذويهم بمكان احتجازهم أو إن كانوا على قيد الحياة أم لا, ولم نسمع صوتًا من المنظمات التي تدعي أنها تعمل في مجال حقوق الإنسان بالدفاع عن هؤلاء المظلومين, والبعض من هؤلاء المختطفين تبين أنه جرى تصفيته إما مباشرة أو بوضعهم، مكبّلين بالأغلال في الأماكن التي تستهدفها غارات التحالف العربي مثل مخازن الأسلحة الحوثية ..وغيرها، وقد استشهد الكثير من هؤلاء.
  • حولوا الكثير من المدارس والمراكز الطبية إلى مقرات لهم وإلى مخازن للسلاح، وقد استهدف بعضها طيران التحالف، فاتهموه بأنه يستهدف المنشئات المدنية، وهم الذين بدأوا باحتلالها لتكون هدفاً للغارات الجوية.
  • قاموا بتكديس الكثير من الأسلحة واستحدثوا لها مخازن في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، ولما جرى استهدافها سقط من الضحايا الكثير من المدنيين، وقاموا بتحميل طيران التحالف المسئولية الأخلاقية، وعدّوها جرائم حرب، وانطلت الحيلة على الكثير من المنظمات والهيئات الدولية ومنها منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن.
  • أقاموا الدنيا، ولم يقعدوها عندما قام التحالف بضبط حركة الموانئ اليمنية مثل ميناء الحديدة وغيره والذي يجري من خلاله إيصال الكثير من الأسلحة الى الحوثيين سواء عن طريق الشراء من تجار أسلحة دوليين أو من مصادر إيرانية. وتأتي هذه الأسلحة عادة ضمن كميات من المواد المدنية المضللة, كما جرى من سابق إفراغ حمولة باخرة إيرانية كبيرة كانت محمّلة بالمياه المعدنية مساعدة للشعب اليمني، وكان داخل تلك المياه المعدنية وقود سائل لصواريخ اسكود الروسية، التي تلف فيها الوقود السابق، وجرى استبداله بوقود سائل جديد من إيران، وقد استخدمت الكثير من تلك الصواريخ لضرب محافظات محررة مثل: تعز، ومأرب، وعدن.. وكذا المدن الجنوبية للسعودية.
  • انطلت كذبة أن قوات التحالف العربي تفرض حصاراً خانقاً وغير أخلاقي على اليمن, منع عنها المواد الغذائية الأساسية التي تكاد تفضي إلى مجاعة فيها, والحاصل أن المجاعة واردة في حال استمرار نهب موارد ورواتب المواطنين من قبل الحوثيين, وليس السبب وجود حصار إذ إن مخازن التجار في اليمن مليئة بالمواد الغذائية الأساسية، وتكمن المشكلة في أن الناس فقراء ليس لديهم أموال لشراء تلك المواد. انطلت الحيلة على المجتمع الدولي، وطالب الجميع بفك الحصار، وكان الغرض إعادة إيصال الأسلحة المهربة إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة.

هذا غيض من فيض ولكن تحديدا ما المطلوب؟

  • التواصل مع الكثير من مصادر القوة الناعمة في أوروبا وأمريكا وغيرها مثل قنوات التواصل الإعلامية الفضائية والصحف والإذاعات ومراكز الأبحاث والدراسات وصناع الرأي والبرلمانات والحكومات، وتبيين هذا الزيف والتضليل الحوثي والفارسي ضد اليمن واليمنيين وضد سلطته الشرعية وقوات التحالف العربية.
  • ربط الإعلاميين اليمنيين المؤيدين للسلطة الشرعية مع تلك المصادر الإعلامية لإظهار الحقائق ناصعة, وكشف زيف وتضليل الحوثيين وإثبات جرائمهم ضد الإنسانية في اليمن.
  • إتاحة الفرصة لبرلمانيين يمنيين (خاصة المتحدثين بلغات أجنبية مثل الإنجليزية وغيرها) لمقابلة برلمانيين أوروبيين وتنسيق زيارات لهم للبرلمانات الأوروبية والكندية والأمريكية لكي يقوم ممثلو الشعب اليمني بمخاطبة صناع القرار في الغرب بالواقع الحالي وإظهار حجم العدوان الحوثي الفارسي على الشعب اليمني، وعلى شعوب المنطقة العربية.

مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …