ذوي الإعاقة يرفضون تعديلات قانون حقوق الأشخاص لتقييدهم حقوقهم

أثار مشروع تعديلات قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، الذي أقره مجلس الوزراء في أغسطس الماضي،جدلًا واسعًا بين المستفيدين والمنظمات الحقوقية، بعدما اعتبر كثيرون أن التغييرات المقترحة قد تمس مكتسبات تحققت بشق الأنفس في السنوات الأخيرة.

فبينما تؤكد الحكومة أن الهدف من التعديلات هو “ضمان وصول الامتيازات إلى مستحقيها الحقيقيين” بعد رصد حالات تزوير وتلاعب، يرى ذوي الإعاقة أن بعض البنود تمثل عبئًا إضافيًا عليهم وتعيد إنتاج منطق الوصاية بدلًا من الدمج والتمكين.

ويتجاوز الجدل البند الأكثر إثارة للانتقادات، وهو رفع مدة استحقاق السيارة المجهزة من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة، إلى قضايا أعمق تتعلق بتعريف الإعاقة ذاته، واستخدام مصطلحات قانونية تحمل دلالات نفسية سلبية، وصولًا إلى تغليظ العقوبات على المخالفين، وفي ظل هذا التباين، يبرز السؤال الأهم: هل تسعى التعديلات إلى تعزيز الحقوق وضبط المنظومة؟ أم أنها تُهدد بتقليص مكتسبات طال انتظارها؟

وأقرّ مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأسبوعي منتصف أغسطس الماضي مشروع قرار بتعديل بعض أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، متضمنًا تعديلات على أربع مواد رئيسية.

شملت هذه التعديلات إدخال تعريف محدث للأشخاص ذوي الإعاقة، ووضع ضوابط جديدة لاستحقاق الحصول على سيارة أو وسيلة نقل فردية معفاة من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، فضلًا عن تشديد العقوبات على جرائم تزوير أو إساءة استخدام بطاقات الخدمات المتكاملة.

وأثار مشروع التعديلات موجة من الجدل والاستياء في أوساط عدد من ذوي الإعاقة، الذين رأوا أن المقترحات الجديدة قد تُفاقم الأعباء المعيشية والبيروقراطية الواقعة عليهم، في ظل صعوبات يواجهونها بالفعل في الحصول على فرص عمل لائقة أو الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية.

وسبق للحكومة أن أجرت تعديلات سابقة على اللائحة التنفيذية للقانون ذاته بعد عامين فقط من صدورها، إذ أصدر رئيس مجلس الوزراء في مارس 2020 قرارًا بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية، نُشر في الجريدة الرسمية في 31 مارس 2020. وشملت تلك التعديلات مواد تتعلق بإجراءات استخراج بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وضوابط الإعفاء الجمركي للسيارات المخصصة لذوي الإعاقة، إلى جانب تنظيم عمل صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة.

ويُعد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 محطة تشريعية فارقة في مسار تعزيز حقوق ذوي الإعاقة في مصر، إذ جاء استجابة لمطالب مجتمعية وحقوقية بضرورة تمكين هذه الفئة ودمجها في مختلف جوانب الحياة العامة.

وقد صيغ القانون بما يتسق مع الدستور المصري والالتزامات الدولية للدولة، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي وقّعت عليها مصر في 4 أبريل 2007 وصدّقت عليها في 10 أبريل 2008.

كما تؤكد المادة 81 من الدستور المصري المعدل عام 2019 على التزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وتعليميًا، وتوفير فرص عمل لهم مع تخصيص نسبة من الوظائف.

 

شاهد أيضاً

ترامب هدد السعودية بوقف اسلحة لرفضها المشاركة في خرق سيطرة إيران على هرمز

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا كشفت فيه أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب هدد السعودية …