ذي إنترسبت: السيسي يستغل قمة المناخ لتنظيف سمعة نظامه السيئة

“النظام المصري يستخدم قضية البيئة من خلال قمة المناخ (كوب 27) من أجل تنظيف السمعة السيئة لدولة بوليسية في ظل القمع الذي يمارسه ضد معارضيه”.. هكذا خلص تقرير موقع “ذي إنترسبت”، لافتا إلى أن استضافة مصر للقمة هي صفقة مربحة بالنسبة لـ “عبدالفتاح السيسي” ونظامه.

وحذر التقرير حركة المناخ، ألا تنخرط في اللعبة المصرية، التي تروج الحفاظ على البيئة وتهتم بقضايا المناخ، لكنها في واقع الأمر تسجن الآلاف من الناشطين.

وسلط التقرير الضوء على ناشطي حقوق الإنسان والدفاع عن البيئة في مصر، أو الصحفيين والأكاديميين الذين ينتقدون سياسات النظام، ويتعرضون بسبب ذلك لألوان من التضييق، ويتم التجسس عليهم، ويحظر عليهم السفر، كجزء مما قالت عنه منظمة “هيومن رايتس واتش”، إنه “مناخ عام من الرعب” وأنه “قمع لا هوادة فيه للمجتمع المدني”.

ووقعت 21 منظمة حقوقية دولية ومصرية وناشطون حقوقيون، رسالة مفتوحة، أبدوا فيها مخاوفهم من استغلال السلطات المصرية قمة المناخ العالمية المقبلة “كوب 27″، والمقرر انعقادها في مدينة شرم الشيخ، شمال شرقي البلاد في نوفمبر المقبل، لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

يشير “محمد رافع عارفين” الأستاذ المساعد في الجغرافيا في جامعة بريتش كولومبيا، والذي يجري بحوثاً حول البيئة السياسية الحضرية في مصر: “لقد تغيرت الحسبة المعتادة، ومالت كفة الميزان، فإلى جانب الكربون والتكاليف الباهظة، فإن الحكومة المضيفة التي سوف تتاح لها فرصة التوشح باللون الأخضر أمام العالم، ليست حكومة بلد ديمقراطي ليبرالي مراوغ كما جرت عليه العادة، بل هو أكثر أنظمة الحكم قمعاً في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وواحد من أشد الأنظمة توحشاً وقمعاً في العالم”.

ويتابع: “بطبيعة الحال لن تعرف ذلك من خلال الطريقة التي ما فتئت مصر تسوق بها نفسها قبيل انعقاد القمة، بل إن السيسي قرر استخدام هذا التجمع الدولي ليقدم للجمهور نوعاً جديداً من برامج تلفزيون الواقع، حيث يقوم الممثلون بدور النشطاء وقد ظهروا بسمات تطابق تلك التي تعرف عن النشطاء الحقيقيين الذين يعانون من التعذيب الذي يمارس بحقهم في أرخبيل سجونه الآخذ بالتمدد بشكل متسارع”.

ويزيد “عارفين”: لقد تجاوزت هذه القمة مجرد استخدام قضية البيئة من أجل غسل آثام دولة مفسدة، فما يتم غسله هو آثام دولة بوليسية”.

 ويستطرد: “الأدهى من ذلك والأمر، أن أعضاء الوفود الدولية لا يتمكنون حتى من قراءة الكثير عن التلوث الحالي وعما تتعرض له البيئة من إفساد وتدمير في مصر، لا في الدراسات الأكاديمية ولا في تقارير المنظمات غير الحكومية، وذلك بسبب قانون في غاية القسوة تم سنه في عام 2019 يشترط على الباحثين الحصول على إذن من الحكومة قبل نشر أي معلومات قد تعتبر سياسية”.

ويصف الباحث ما يجري في البلاد بالقول إن “البلد بأسره مكمم الأفواه، ومئات المواقع الإلكترونية محظورة، ومجموعات الباحثين والنشطاء اضطرت بسبب هذه القيود الجديدة إلى الانضباط الذاتي والإحجام عن إجراء البحوث، حتى أن “واحدة من أشهر المجموعات البيئية في مصر حلت وحدة الأبحاث فيها لأنه بات مستحيلاً بالنسبة لها القيام بأي عمل في الميدان.”

ويضيف: “لا أدل على ذلك من أنه لم يبد ولا حتى واحد من النشطاء في مجال البيئة الذين تحدثوا مع هيومن رايتس واتش عن الرقابة والقمع استعداداً لاستخدام اسمه الحقيقي لأن الإجراءات الانتقامية بحق من يفعل ذلك شديدة جداً”.

ويتابع “عارفين”، الذي قام بإجراء بحوث على نطاق واسع حول الفضلات والفيضانات في المدن المصرية قبل سن هذه الجولة الأخيرة من قوانين الرقابة الصارمة، بأنه وآخرين من الأكاديميين والصحفيين الذين ينتقدون الأوضاع في مصر “لم يعد يمكنهم العمل فيها.. وبذلك صارت الأضرار البيئية الآن تحدث في الظلام”.

ويستطرد: “كل من ينتهك الأحكام ويسعى إلى إشعال الأنوار ليبدد الظلام الدامس ينتهي به الأمر في غياهب الزنازين أو حتى فيما هو أسوأ من ذلك”.

ووفق تقرير “ذي إنترسبت”، فإنه “على غير ما جرت العادة في قمم المناخ الأخرى، فيما يتذكر الناس، لن تشهد هذه القمة حضوراً لحلفاء محليين حقيقيين، سوف يتواجد في القمة بعض المصريين ممن يدعون أنهم يمثلون المجتمع المدني”.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …