حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأحد، من أن خطر إعادة الاعتقال يهدد مئات الرجال والفتية من العرب السُنة في العراق؛ جراء غياب التنسيق بين القضاء في إقليم شمال العراق وبقية مناطق العراق.
جاء ذلك في تقرير نشرته، المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها نيويورك، على موقعها الإلكتروني اليوم.
وقالت المنظمة إن الفتية العرب السنّة الذين يقضون فترات سجنهم في إقليم شمال العراق لارتباطهم بتنظيم “داعش” الإرهابي، يواجهون خطر إعادة اعتقالهم بعد الإفراج عنهم، إذا حاولوا الالتحاق بأسرهم في المناطق التي تسيطر عليها بغداد.
وأوضحت أن “المشكلة تنبع من غياب التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين لحكومة الإقليم والحكومة العراقية”.
وبناءً على شهادة خبراء يتابعون هذا الملف، أشارت إلى أن 5 فتية على الأقل عادوا إلى ديارهم وأُعيد اعتقالهم؛ لكن لم يكن لديهم أي تفاصيل حول ما حدث لهم.
وأفادت “رايتس ووتش” بأن “هذا الوضع يؤثر حاليًا على حوالي 20 طفلا فقط تم إطلاق سراحهم بعد سجنهم بتهم مكافحة الإرهاب؛ لكن سيتم إطلاق سراح عشرات ومئات البالغين قريبًا من سجون الإقليم. خطر إعادة الاعتقال يعني أنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم وإعادة دمجهم في المجتمع، وقد يؤدي أيضًا إلى اتخام السجون والمحاكم العراقية”.
ونقل التقرير عن “لما فقيه”، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة قولها: “أدى عدم التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين في العراق إلى خطر تكرار الملاحقة القضائية للجريمة نفسها”.
وأضافت: “حاليًا، يؤثر الوضع بشكل كبير على الصِبية الذين قضوا فترات قصيرة، لكن مع بدء إطلاق سراح أربيل للبالغين الذين أنهوا مدة عقوبتهم، سيواجهون نفس المشكلة”.
وقالت عائلات عدة محتجزين مشتبه في أنهم عناصر “داعش” للمنظمة، إن “الجيران أو غيرهم من الأشخاص قدموا أسماء أحد أفراد العائلة لمجرد وجود خلافات عشائرية أو عائلية أو شخصية أو نزاع على أراضٍ”.
وأفادت المنظمة بأن “الأشخاص الذين يتم إيقافهم عند نقاط التفتيش ممن هم في القوائم قد يواجهون الاحتجاز، بينما يحقق المسؤولون في ادعاءات انتمائهم إلى التنظيم”.
وينص الدستور العراقي على أنه “لا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة”.
وأشارت “رايتس ووتش” إلى أنه “بسبب عدم التنسيق (بين الحكومة المركزية في بغداد وإدارة إقليم شمال العراق) سيكون من الصعب على المدعين في أحد النظامين معرفة ما إذا كانت الأدلة التي يجدونها جديدة، أو حتى ما إذا كان الشخص الذي احتجزوه قضى عقوبة في الولاية القضائية الأخرى”.
وفي رسالة إلكترونية للمنظمة بتاريخ 18 ديسمبر، ردّ ديندار زيباري، رئيس “لجنة المتابعة والرد على التقارير الدولية” في حكومة إقليم شمال العراق على المخاوف بشأن عدم التنسيق؛ قائلًا إنه كان هناك تنسيق أدى إلى 6 تحويلات من سجون الإقليم إلى سجون الحكومة المركزية.
ولفتت المنظمة إلى أن زيباري لم يرد على الأسئلة المتعلقة بمدى مشاركة السلطات القضائية في كلا الجانبين للمعلومات المتعلقة بالبراءة والإدانات، ولا الوثائق التي يتلقاها المحتجزون لدى الإفراج عنهم.
إلا أن زيباري، رد اليوم على تقرير “رايتس ووتش”، وقال في بيان اطلعت عليه الأناضول، إن إدارة الإقليم سلّمت إلى بغداد حتى الآن أكثر من 1400 متهم بالانتماء لتنظيم “داعش”.
وأوضح أن “المعتقلين كانوا قيد التحقيق، ولم يتم صدور أي حكم (قضائي) بمعاقبتهم من قبل محاكم الإقليم”.
ولفتت “رايتس ووتش” إلى أنها لم تتلق ردا من مدير مكتب حقوق الإنسان في المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء العراقي بشأن المخاوف نفسها.
واختتمت بالقول: “على السلطات القضائية أن تتبنى سياسات وإجراءات محددة لتجنب المقاضاة المتكررة للأشخاص، الذين أدينوا وقضوا حكمهم بتهم الانتماء إلى داعش، أو تمت تبرئتهم”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات