ردًا على تهديدات “روحاني”.. الخارجية الأمريكية: مضيق هرمز خط أحمر

قال وزير الخارجية الأمريكية، مارك بومبيو، إذا كان النظام الإيراني يعتقد بأن له ملكية كاملة على مضيق هرمز، فيمكنه الرهان برياله الأخير على أن الولايات المتحدة لن تسمح له بذلك أبدا، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز “خط أحمر”.

جاء ذلك ردا على تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي لم يستبعد في حديث لقناة “أن بي سي” الأمريكية إغلاق مضيق هرمز في حال واصلت أمريكا فرض العقوبات على إيران.

وخلال مؤتمر “موحدون ضد إيران نووية”، قال “بومبيو”: “أمريكا ستحاسب طهران على أي هجوم يؤدي لإصابة مواطنينا أو إلحاق أضرار بمواقعنا”، مؤكدا أن “أمريكا سترد بسرعة وبقوة”.

وأكد “بومبيو” أن الولايات المتحدة سترد على الهجمات ضد مصالح الولايات المتحدة، في إشارة إلى قصف القنصلية الأمريكية في البصرة 8 سبتمبر وسقوط قذائف بالمنطقة الخضراء في بغداد بالعراق 7 سبتمبر، واللذين اتهم “قوى موالية لإيران” بالوقوف وراءهما.

مضيق هرمز

مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، يقع في منطقة الخليج العربي فاصلًا ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر.

تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.

يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها، في 30 أبريل 1982م تمّ اعتماد الاتفاقية الدولية لقانون البحار، وذلك من جهة الدول المطلة على البحار.

وأهمّ ما في هذه الاتفاقية هي المادة 38 منها وهي كالآتي: “تتمتع جميع السفن العابرة للمضائق الدولية، بما فيها مضيق هرمز، بحق المرور دون أي عراقيل، سواء كانت هذه السفن أو الناقلات تجارية أو عسكرية”.

وفي مؤتمر قانون البحار (جنيف 1958- 1960م)، حاولت إيران خلال المؤتمر الأول والثاني لانعقادهما لوضع “قانون البحار”، واللذان عُقدا تحت راية الأمم المتحدة، المطالبة بحقها في الإشراف على مضيق هرمز باعتباره يقع ضمن مياهها الإقليمية، إلا أن طلبها رُفض من قِبل جميع المشاركين.

وفي مؤتمر قانون البحار (30 أبريل 1980م): طالبت إيران مجدّدًا بحقها في الإشراف على مضيق هرمز، إلا أن طلبها رُفض كليًا وللمرة الثالثة، حتى جاء القانون الدولي لحماية المضائق البحرية في ابريل 1982م.

العقوبات الأمريكية

أضر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى المبرم في 2015 وكذلك إعادة فرض العقوبات الأمريكية، بالاقتصاد الإيراني، وبإعلانها السيطرة التامة على مضيق هرمز، تهدد إيران بالرد على عرقلة مبيعاتها النفطية عبر شل حركة هذه التجارة في المعبر الإستراتيجي.

وكان مسؤولون إيرانيون قد هددوا في السابق بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يعتبر خط شحن حيوي لإمدادات النفط العالمية، ردا على أي أعمال عدائية أمريكية، ويرى العديد في إعلان السيطرة على المضيق عزم طهران على الدفاع عن اقتصادها بتكثيف سبل مساعيها سواء كان تصعيدا في اللهجة على غرار هذا الإعلان أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أمام ضيق النهج الدبلوماسي.

وقال مسؤولون أمريكيون بارزون إنهم يسعون إلى وقف صادرات إيران النفطية بالكامل، وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الأعلى آية الله علي خامنئي الشهر الماضي إن منع إيران من تصدير نفطها سيقود إلى منع كل دول المنطقة من تصدير النفط عبر الخليج.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد جدّد أيضا الشهر الماضي تحذيره من أن إيران يمكن أن تغلق مضيق هرمز الإستراتيجي، وقال مخاطب نظيره الأمريكي دونالد ترامب “لقد ضمنا دائما أمن هذا المضيق، فلا تلعب بالنار لأنك ستندم”.

لا يتجاوز عرض المضيق 40 كم لكن أهميته كبيرة جدا فـ30 % من التجارة العالمية للنفط تمر منه، ويقول الخبير روبرت ماكنالي لقناة “سي إن بي سي الأمريكية” : “إذا تحدثنا عن النفط الإيراني فقط فنحن نتحدث عن 2,5 مليون برميل في اليوم، فإذا أغلق المضيق فنتحدث عن 19 مليون برميل في اليوم ما يعني مشكل أكبر بكثير”، لا سيما أن للولايات المتحدة نشاطا عسكريا لا يستهان به في المنطقة حيث يتواجد خامس أسطول للبحرية الأمريكية.

ومع اقتراب موعد دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، والتي تشمل القطاع النفطي، حيز التنفيذ، يشهد الوضع تطورات سريعة مع تجديد طهران تلويحها بإغلاق مضيق هرمز عبر إعلانها السيطرة عليه، فتصدر إيران 2,4 مليون برميل في اليوم ويمكنها أن تخسر بين 800 ألف و1,2 مليون سريعا مع العقوبات الجديدة، ما سيشكل ضربة قاسمة لسوق تشهد توترا كبيرا ويدفع بالأسعار نحو الارتفاع.

شاهد أيضاً

باكستان تعلن التوصل إلى “النص النهائي لاتفاق السلام” بين إيران وواشنطن

بعد تبادل نشر تسريبات عن الاتفاق ونفي ترامب، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني التوصل إلى النص …