رشا المندلاوي: إيران تحلم بمملكة “سومر”

يواصل النظام الإيراني تحديه للشعب العراقي بتدخلاته في شؤون البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية رغم الدعوات العشائرية وغير الرسمية للكف عن ذلك، لاسيما في المناطق الجنوبية التي تشهد تمددا أخطبوطيا وسط صمت حكومي. وقد تحدث شيوخ وأبناء تلك المناطق علنا عن هذه التدخلات المرفوضة من أبناء الشعب العراقي بكافة مكوناته، لكن نظام الملالي أدار وجهه عن كل تلك الدعوات.

بات الأمر لايطاق بالنسبة لبعض المدن العراقية التي يمكن تسميتها بـ “المحتلة”، وفي هذا السياق يقول مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي إنه علينا أن نعرف الهدف الأول من العمليات التي يرى أنها تأتي في إطار معركة لرسم خريطة جديدة للعراق. وأضاف أن الإيرانيين يعتقدون أن حدود دولة “سومر” الجنوبية تمتد من قرب تكريت جنوبا إلى مدينة الفاو، مشيرا إلى أن إيران تريد الهيمنة على العراق لتحقيق أهداف عدة، منها طرق أبواب الوطن العربي من خلال دولة شيعية، وكذلك طرق أبواب دول الخليج من خلال الخلايا النائمة التي يمكن أن تتحرك بعد إعلان دولة سومر في الجنوب.

هذه المشاريع التخريبية لم تنطلِ على هذه المدن، فحركة تحرير الجنوب التي تحمي عروبة جنوب البلاد والحفاظ على سلامة البصرة من التغلغل والنفوذ الأجنبي بشكل عام والإيراني بشكل خاص, تذكر الجميع بأهمية محافظة البصرة الصامدة بوجه الغزو الإيديولوجي والمخابراتي الإيراني الذي يستهدف طمس تاريخ وثقافة العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص, ومحاولات تهجين أفكار ومعتقدات أبنائهم الوطنية وانتمائهم العربي ومنذ مدة طويلة، وأكدت هذه الحركة الوطنية نوايا إيران احتلال العراق بشكل كامل عبر توسيع النفوذ الإقليمي الإيراني في كافة مفاصل المشهد العراقي السياسي والأمني والعسكري والاجتماعي والثقافي والايدولوجي, والمتابع الجيد للأحداث يعلم أن إيران لم تزج بعناصرها بالعراق بعد عام 2003 جزافا، إنما الأمر كان قبل ذلك بكثير, فعدد كبير من التنظيمات السياسية العراقية احتوتها إيران ووفرت لها ملاذاً آمناً للعمل السياسي والمخابراتي والمليشياوي ضد العراق, وظهر ذلك جليا عام 1991 منتهزة الفراغ الأمني الكبير الذي حصل آنذاك، وقد أدخلت عناصر  فيلق 9 بدر ( منظمة بدر حاليا ) وبمشاركة فيلق القدس الإيراني حيث تمكنت من زعزعة أمن العراق والسيطرة على أغلب المدن الجنوبية،واستطاع العراق احتواء الفعل برد فعل لاستعادة الأمن والنظام في حينها لضرب عملاء إيران ودوائرها والذين نشروا الهلع والقتل والسرقة في مدن العراق، مما جعل عددا كبيرا منهم يتساقطون والآخرون يهربون إلى منابع الإرهاب الإيراني، وجرى استعادة كافة المحافظات العراقية التي سفكت فيها دماء العراقيين من قبل مليشيات إيران.  وقد غيرت إيران منهجيتها بغية السيطرة من جديد على العراق، فشرعت ببث قنوات ناطقة باللغة العربية من طهران موجهه الى المناطق الجنوبية حصرا وخاصة البصرة ومن هذه القنوات كانت قناة “سحر” التي تحولت فيما بعد إلى قناة “الكوثر” الفضائية، وكانت هذه القنوات تحرض الشعب العراقي على إثارة النعرات الطائفية وتخريب المؤسسات وزرع الفتن في المجتمع، وتم تجنيد عدد من العراقيين من ذوي السوابق الإجرامية والانتماء الطائفي المتشدد والهاربين من الجيش، والذين يدينون بالولاء المالي والطائفي لإيران وإرسالهم لتنفيذ عمليات إرهابية ضد المجتمع واستهداف مؤسسات الدولة والتجسس لصالح إيران, وإذكاء الاحتراب الطائفي كمبرر للتدخل. 

———————

 صحفية عراقية

 

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …