شهد عبدالفتاح السيسي، الأربعاء 20 يوليو، حفل تخرج الدفعتين 83 طيران, وعلوم عسكرية جوي، بالكلية الجوية في بلبيس، حيث قام الطلبة بعرض حول مواجهة الارهاب، بإطلاق النيران علي مجسم لمسجد كرمز للإرهاب، ودارت فكرة العرض حول كيفية تدريب الجنود علي مواجهة الإرهاب والتخلص من الارهابيين، المتواجدين داخل المسجد، وهو ما لاقى غضبًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الجمهور العادي المتابع، ودشنوا هاشتاج “المسجد رمز الإرهاب “، معبّرين من خلاله عن غضبهم من تدريب الجيش على إطلاق النار على المسجد.
وقد سبق أن كتبت بعد الانقلاب العسكري لاسيما بعد مجزرة القرن في رابعة والنهضة ، عن الغارة على المساجد وبيوت الله ، ذلك أن استهداف المساجد ليس مصادفةً وليس مجرد رد فعل عفوي للقضاء على “الإرهابيين” اللائذين بالمساجد ، وإنما هو استراتيجية انقلابية لا تخلو من دلالة خطيرة على تغير العقيدة القتالية للجيش المصري، باستهداف مصانع الرجال, وهي المساجد؛ أعظم رمزية للإسلام والمسلمين، بدلاً عن العدو الرابض على الحدود والمعروف للقاصي والداني.
لم يعد هناك ما يبرر تلك الفضيحة بعد أن تابعها الملايين على الشاشات وعلى اليوتيوب بالصوت والصورة ، ولم تعد تجدي أي حيلة لخداعنا أو التدليس على عقولنا، بعدما تبين للعوام، أن الانقلاب إنما جاء لمحاربة الإسلام؛ ديانةً وهوية ، في صورة محاربة الإسلاميين، وهذا هو قمة التضليل وتزييف الواقع، فالمسجد عند المسلمين رمز لعمود الدين أو عماد الدين وهي الصلاة، وفي العقيدة الإسلامية أول مدرسة خرّجت المجاهدين وأبطال الأمة الحقيقيين الذين نشروا الإسلام وأقاموا الفتوحات في شتى بقاع الأرض، لذا فمن السذاجة تمرير الأمر، أو الاعتقاد بغير استهداف دين الأمة.

الرسالة التي يريد السيسي تمريرها من خلال مشهد قصف المسجد، هي أن عقيدة الجيش الجديدة لم تعد توجيه الرصاص في قلب عدونا التاريخي، وإنما اعتبار المسجد الحاضنة الحقيقية للإرهاب وبذرة التطرف، وأصل كل عنف على وجه الأرض، وسبب كل بلاء وتخلف وتدهور نعيشه، فالإسلام بنظر عقيدة الانقلابيين الجديدة، ومن ثم جنودنا البواسل، هو العائق أمام التطور والحضارة والتقدم، وذريعة للمضي في طريق القمع للتغطية على الفساد المتخفي وراء الاستبداد الذي هو أصل الداء، وتماهياً مع الارادة الغربية الصهيونية التي نجحت في تحييد الجيش المصري أو ترويضه بعد أن صار رأس السلطة أكبر حليف وشريك في المنطقة في محاربة الإرهاب (أو بالأحرى الإسلام).
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات