رضا حمودة يكتب: لعبة”حمار جحا” مع جماعة الإخوان المسلمين

ثمة تحامل ملحوظ على جماعة الإخوان المسلمين (وليس على أداءها السياسي فقط) ومحاولة تحميلها خطايا كوكب الأرض بالحق والباطل لمجرد الخلاف الأيديولوجي معها، في محاولة بائسة للتهرب من المسؤولية، والتنصل من تقاسم الأخطاء لصالح تحميل فصيل واحد فقط كل الخطايا والموبقات، والتغطية على خطايا الآخرين وتحالفاتهم الخبيثة مع الدولة العسكرية العميقة.

في البدء طالبوا الإخوان بإشراك القوى السياسية الأخرى في الحكم، وعدم الاستحواذ على البرلمان، والزهد في الترشح لانتخابات الرئاسة، تحت ذريعة أن طبيعة المرحلة لا تحتمل رئيساً ذا خلفية إسلامية، وعندما ترشح الدكتور محمد مرسي للرئاسة ممثلاً لجماعة الاخوان، انتفض مايسمى التيار المدني (العلماني والليبرالي واليساري والقومي والناصري..إلخ) غمزاً ولمزاً في الجماعة وتاريخها وحاضرها وأدبياتها متهمين إياها بالتكويش والاستحواذ والهيمنة والديكتاتورية، وكأنه حلال عليهم, حرام على الإخوان والتيار الإسلامي!

يلعب المناوئون لجماعة الإخوان لعبة جحا وابنه مع الحمار في تعاطيهم مع أداء الجماعة، حيث كان جحا في يومٍ من الأيام وابنه يحزمان أمتعتهما إستعداداً للسفر إلى المدينة المجاورة، فركب كلاهما على ظهر الحمار لكي يبدآ الرحلة، وفي الطريق مرا على قريةٍ صغيرة فأخذ الناس ينظرون إليهما بنظراتٍ غريبة ويقولون: “انظروا كيف يركب كلاهما على ظهر الحمار ولا يرأفان به ” ، وعندما أوشكا على الوصول إلى القرية الثانية نزل الابن من فوق الحمار وسار على قدميه لكي لا يقول عنهم أهل هذه القرية كما قيل لهم في القرية التي قبلها، فلما دخلا القرية رآهما الناس فقالوا: “انظروا إلى هذا الأب الظالم يدع ابنه يسيرعلى قدميه وهو يرتاح فوق حماره “.

وعندما أوشكا على الوصول إلى القرية التي بعدها, نزل جحا من فوق الحمار وقال لابنه اركب أنت، وعندما دخلا  القرية ورآهما الناس قالوا: ” انظروا إلى هذا الابن العاق يترك أباه يمشي على الأرض وهو يرتاح فوق الحمار”، فغضب جحا من هذه المسألة وقرّر أن ينزل ابنه من فوق الحمار، وعندما دخلا المدينة ورآهما أهل المدينة قالوا: ” انظروا إلى هذين الأحمقين يسيران على أقدامهما ويتعبون أنفسهما ويتركان الحمار خلفهما يسير وحده “، فلمّا وصلا باعا الحمار!

هكذا يتعاملون مع الاخوان، يطالبونهم بالاختفاء من المشهد السياسي برمته، ولو فعلها الاخوان لوصفوهم بالفشل والضعف وخيانة أنصارهم وظهيرهم الشعبي، وإن لم يفعلوها وأصروا على تحمل تبعات المواجهة مع النظام رغم كلفتها الباهظة، اتهموهم بالخبل والجنون والغباء وغياب الواقعية.. ولو تنازل الإخوان عن شرعية الرئيس محمد مرسي، سيتهمونهم بالاستسلام والفشل، ولو أصروا على التمسك بمبدأ الشرعية التي هي شرعية الشعب الذي انتخب رئيسه، اتهموهم بالدروشة والعيش في الأوهام والأحلام وانعدام الرؤية!

عابوا على الإخوان التعاون مع العسكر للوصول للحكم المدني، بينما يمارسون هم الفحشاء في فراش العسكر.

ليس دفاعاً عن جماعة الإخوان، فهم أقدر من يدافعون عن أنفسهم، وليس تبريراً لأخطائهم وعثراتهم في التعاطي مع الأزمات المصيرية التي نعترف بها وأشرت إليها غير مرة، لكن هناك حالة متعمدة من اصطياد الأخطاء وتتبع الزلات والعورات لفصيلٍ مفترض أنه بشري بالأساس، حيث أن سلوكه يخضع للخطأ والصواب طالما يتعرض للعمل العام، والنتيجة هي الفشل في الالتقاء على نقطة مشتركة يتوحد حولها الفرقاء، لأن هناك من يريد استئصال شأفة الجماعة تماماً، ولا يقبل بوجودها من الأساس إلا كتابع، حيث لن يرضى خصوم الإخوان عنهم مهما فعلوا أو قدموا من تنازلات، فالأمر لا يتعلق بحسابات النجاح والفشل، وإنما بمنطق النكاية والكيد السياسي على أرضية المبدأ البراجماتي (إما نحن أو هم)، وهو ما فضح ازدواجية معايير هذا التيار الذي لطالما صدع رؤوسنا بمباديء الحرية والتعددية السياسية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …