في نوفمبر المقبل من المقرر أن يبدأ صندوق النقد الدولي “المراجعة الرابعة” لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، خطوة تثير مخاوف المصريين من أن تؤدي إلى زيادة في الأسعار في ضوء تمسك الصندوق بمطالبه برفع الدعم الحكومي للخدمات وتحرير سعر الصرف.
رغم نفي رئيس الوزراء مصطفي مدبولي وجود تعويم قريب واعتباره هذا “شائعة” يتخوف المصريون من تعوين جديد وفرض صندوق النقد الدول شروطه علي عبد الفتاح السيسي كي يقترض المزيد من الأموال.
وكان السيسي طلب، في رسالة على الهواء، من الصندوق أن يراعي ظروف المصريين بعدما وصلته تقارير تحذر من غضب شعبي لحالة الانفلات في الغلاء.
وأعلنت مديرة صندوق النقد الدولي: إن مصر تتحمل أعباء كبيرة نتيجة للصراعات الإقليمية، وسأسافر إلى مصر خلال 10 أيام لمراجعة الوضع الاقتصادي، لكنها قالت إن “مصر ستستفيد أكثر إذا نُفذت الإصلاحات عاجلاً وليس آجلاً”.
قالت: منفتحون على تعديل أي برنامج بما يخدم الظروف بشكل أفضل لكننا لا نستطيع القيام بعملنا بشكل صحيح إذا تم التخلي عما يجب القيام به خصوصاً أن ذلك سيرفع التكلفة
وقال صندوق النقد الدولي، الخميس، إن حجم برنامج القرض المقدم إلى مصر والبالغ ثمانية مليارات دولار “لا يزال مناسبا”، وإن الصندوق سيضع على أولوياته تقييم مدى فاعلية برامج الحماية الاجتماعية في البلاد.
وذكر الصندوق، أنه يعمل مع السلطات المصرية بشأن ما يجب القيام به لتوسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية والتأكد من فاعليتها.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، في إفادة صحفية “هذه المسألة ستكون من القضايا ذات الأولوية التي ستثيرها وتناقشها مديرة الصندوق .. مدى فاعلية برامج الحماية الاجتماعية”.
وتتطلب الحزمة المالية التي وقعتها مصر مع صندوق النقد، في مارس، خفض الدعم على الوقود والكهرباء وسلع أخرى والسماح للعملة المصرية بالتحرك وفق محددات العرض والطلب، وهي إجراءات أثارت سخطا شعبيا.
وزعم عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بالمؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية المنعقد في القاهرة أن الاتفاق مع الصندوق الدولي إذا وصل بالمصريين لـ”وضع غير محتمل” فستجري مراجعته.
لكن مصريون قالوا إن تصريحات السيسي تحاول إظهار أنه بطل يقف في وجه الصندوق بينما هو من ورط مصر في الاستدانة وسيظل يستدين وينفذ برنامج الصندوق الذي يزيد الغلاء على المصريين.
في ديسمبر 2022 وافق الصندوق على منح مصر 3 مليارات دولار، وفي أبريل وافق على زيادة قدرها 5 مليارات دولار لـ “الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتصحيح الانحراف في مسار السياسات”، حسبما أعلن الصندوق وقتها.
وصرفت إدارة الصندوق 3 دفعات (شرائح) منه، مع توقعات بأن يبدأ الصندوق “المراجعة الرابعة” في نوفمبر المقبل تمهيدًا لصرف الشريحة الرابعة من القرض بقيمة 1.3 مليار دولار.
ويقول علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن حديثه لـموقع “الحرة” أن المصريين يمتلكون تجربة تاريخية مؤلمة في التعامل مع المؤسسات الأجنبية المانحة منذ عهد الخديوِي إسماعيل حين تمت الاستدانة بإسراف فترتب على ذلك فرض الوصاية الخارجية على الميزانية العامة المصرية وبعدها جاء الاحتلال الإنكليزي.
ويقول عمار علي حسن، أن “الحكومة تتحدث دائما أنها بحاجة إلى تسديد الديون وبحاجة إلى تعويم العملة المحلية بناء على تعليمات صندوق النقد، هذه السياسات لن تؤدي إلا إلى المزيد من إفقار المصريين”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات