تقدمت مؤسسات حقوقية فلسطينية وأخرى ناشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، اليوم الاثنين، بالتماس إلى المحكمة العليا التابعة للاحتلال الصهيوني ضد تشديد الحصار على قطاع غزة..
وذكر بيان مشترك للمنظمات أن الالتماس الذي تم تقديمه باسم (جمعية “غيشاه – مسلك) بالشراكة مع جمعية حقوق المواطن (هموكيد) ومركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، ومركز عدالة وجمعية أطباء لحقوق الإنسان في الداخل الفلسطيني، يطلب أن تصدر المحكمة العليا أمرا فوريا بإلغاء كافة القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على نقل البضائع إلى قطاع غزة منذ نحو شهر.
وقال البيان:”إنه حتى قبل الإعلان عن إجراءات الكيان الصهيوني الأخيرة، فإن حركة إدخال البضائع إلى قطاع غزة لم تكن تفي بالحد الأدنى من احتياجات السكان، وبدلاً من اتخاذ الخطوات اللازمة بهدف منع انهيار مجتمع مكون من مليوني إنسان في قطاع غزة، يعمل الملتمس ضدهم ، رئيس الحكومة الصهيونية ووزير الجيش وآخرين ، من أجل مفاقمة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع بتجاهل تام للتداعيات الإنسانية الكارثية لقراراتهم على السكان المدنيين, حسبما ذكرت وكالة “قدس برس”.
وطالب المنظمات الحقوقية في بيانها، الكيان الصهيوني بـ “الكف فورا عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق سكان القطاع، وعن استخدامهم رهينة لتحقيق أهداف سياسية”، مؤكدا أن “معاقبة سكان مدنيين على نشاطات ليست تحت سيطرتهم، هي عمل غير قانوني وغير أخلاقي، ومن شأنها أن تدفع قطاع غزة نحو كارثة إنسانية.
وأكدت أن “العقوبات التي فرضتها الكيان الصهيوني أدت إلى نقص في المستلزمات الأساسيّة في قطاع غزة، كما أنها تؤدي إلى أضرار اقتصادية بالغة تطال مختلف جوانب الاقتصاد، وتؤدي إلى تدمير قطاعات اقتصادية هامة كالزراعة وصناعات النسيج والأثاث والإنشاءات والدوائر المحيطة بها، وتسهم في توسيع ظاهرتي الفقر والبطالة المستفحلة أصلاً، والتي بلغت نسبتها قبل فرض هذه التقييدات إلى 7ر53 بالمائة ، فيما تشير المعلومات إلى أن حوالي 80 بالمائة من سكان القطاع يرزحون تحت خط الفقر.
خروج المعابر من أي معادلات سياسية
شدد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، النائب جمال الخضري، على ضرورة اخراج المعابر في قطاع غزة من أي معادلات سياسية أو أمنية، باعتبارها الشريان الوحيد الذي يغذي غزة بالاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وأكد الخضري، في تصريح صحفي، اليوم الاثنين، أن إغلاق هذه المعابر يُشكل خرقاً للقانون الدولي، مبيناً أن الاحتلال من خلال هذه الإغلاقات والإعاقات للبضائع يُدخل الحالة الإنسانية بغزة في وضع أكثر من صعب، وأكثر من خطير.
وأوضح أن ما يدخل غزة عبر معبر “كرم أبو سالم” (بُحكم المغلق منذ شهر بعد أن كان مفتوح جزئياً) حاجيات للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية بحسب “قدس برس”.
وقال “المدخولات تساعد في إيجاد فرص عمل للعمال، وتوفير المستلزمات الأساسية لاستمرار الحياة، إضافة لتصدير المنتجات الزراعية وغيرها، ما يحقق دخلاً مناسباً لاستمرار الحياة”.
وأضاف “هذه كلها أساسيات يوفرها ويدعمها القانون الدولي الإنساني، ويُلزم سلطات الاحتلال برفع كل القيود عن حركة البضائع وتسهيل سفر السكان، وهذا ما تناقضه كل القرارات الإسرائيلية الجائرة التي تغلق بشكل شبه تام معبر كرم أبو سالم، وكافة المعابر الأخرى، وتحظر دخول حوالي ألف سلعه من الوصول إلى غزة”.
وبينّ الخضري على أن الاحتلال منع دخول بضائع أساسيه بقيمة 100 مليون دولار خلال شهر، وما يزال يحتجز حوالي 3500 شاحنة من الدخول لغزة، ما تسبب بخسائر فادحة تقارب 30 مليون دولار.
وحذر من أن تلك الاجراءات ستتسبب بإغلاق نحو 90 في المائة من المصانع، وتسريح حوالي 50 ألف عامل، إلى جانب أزمات اقتصادية وإنسانية خانقة.
ودعا الخضري المجتمع الدولي للانسجام مع كل القوانين والتعهدات والمواثيق الدولية، وممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لإنهاء الحصار وفتح المعابر كافة، ورفع الطوق البحري.
إغلاق معبر كرم أبو سالم
بتاريخ 16يوليو 2018 أصدر وزير الدفاع الصهيوني أفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت قررا بإغلاق معبر “كرم أبو سالم” التجاري جنوب قطاع غزة أمام الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والغاز والوقود وغيرها من المواد التجارية مع عدم السماح لأي شاحنة بضائع بالخروج من القطاع.
وفي ذات الإطار أعلنت قوات الاحتلال الصهيوني عن تقليص المساحة المسموح بها لصيادي الأسماك في شواطئ غزة من ستة أميال بحرية إلى ثلاثة أميال فقط, حسبما ذكر موقع “المنظمة العربية في بريطانيا”.
بررت سلطات الاحتلال الصهيوني قرارها إغلاق معبر “كرم أبو سالم” التجاري بأنه رداً على ممارسات الشعب الفلسطيني الرافضة للاستيطان والاحتلال الصهيوني والتي بدأت تحديداً مع إحياء ذكرى يوم الأرض ومسيرات العودة منذ 30 مارس 2018
خلال ساعات وفي خطوة موازية للقرار الصهيوني أعلنت سلطات الانقلاب العسكري المصرية إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، وأعلنت عن توقف حركة المعبر 17 يوليو 2018 ورفض مرور المسافرين من وإلى القطاع ولم يتم الإعلان عن موعد إعادة فتح المعبر مرة أخرى.
يذكر أن الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقاً لتقارير أوروبية فإن 40 في المائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المائة منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار الصهيوني.
ويعيش سكان القطاع في مستوى متدني بسبب الحصار الذي تسبب في عطب البنية التحتية داخل القطاع خاصة في منظومة الصحة والكهرباء والمياه والصرف، الكهرباء لا تعمل سوى أربع أو خمس ساعات يوميا، وحين تعمل في الساعات القليلة تلك فإنها تعمل مع ضجيج المولدات، المستشفيات تعاني نقص حاد في اللوازم الطبية عشرات الحالات المرضية تموت بسبب انقطاع الكهرباء أو عجز المستشفى عن توفير الدواء.
وجاء الحصار الصهيوني في تناغم كامل مع نظام الانقلاب العسكري المصري وحكومة الرئيس محمود عباس، وقد أدى هذا الحصار إلى حدوث العديد من الأزمات والكوارث الإنسانية على مر السنوات السابقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات