أعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الخميس أن موسكو قلقة من نمو إمكانات النزاع في منطقة الخليج وهناك شعور بأن الولايات المتحدة تبحث عن سبب للحرب.
ووفقًا لسبوتنيك قالت الناطقة: ““نحن بقلق نلاحظ نمو احتمال حدوث نزاع في منطقة الخليج والأحداث تتطور حقًا نحو نقطة خطيرة محفوفة بمخاطر الاصطدام العسكري على نطاق واسع”.
وأضافت: “من حيث المبدأ، هناك شعور بأن واشنطن تبحث ببساطة عن سبب لتفاقم الوضع ومواصلة الخطاب العدواني ضد إيران، والانتقال إلى مرحلة ساخنة من النزاع”.
وكانت متحدثة باسم الحكومة الألمانية، قالت أمس الأربعاء، إن برلين لم تعرض الانضمام إلى مهمة بحرية تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز إذ ترغب في تهدئة التوتر مع إيران، في حين أشارت وزيرة الدفاع إلى عدم اتخاذ قرار بعد بشأن هذه المسألة.
وكانت السفارة الأمريكية في برلين ذكرت يوم الثلاثاء أمس الأول أن الولايات المتحدة طلبت رسميا من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا في مهمة لتأمين المضيق الذي يمر منه نحو خمس إنتاج النفط العالمي.
وونقلت وكالة “رويترز” عن أولريكه ديمر المتحدثة باسم الحكومة الألمانية في مؤتمر صحفي في برلين بعد اجتماع للحكومة قولها “الحكومة متحفظة حيال المقترح الأمريكي الملموس ولذلك لم تقدم عرضا”.
وقالت ديمر “من المهم بالنسبة لنا السير في طريق الدبلوماسية… والسعي لمحادثات مع إيران منعا للتصعيد والعمل نحو استمرار الاتفاق النووي… المشاركة في مهمة بقيادة الولايات المتحدة قد تجعل هذا الأمر صعبا”.
وفي بروكسل أشارت وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة أنيجريت كرامب كارينباور إلى عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وقالت للصحفيين قبل اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ: “لدينا الآن أول طلب عام من الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين من أجل مهمة محتملة”.
علاقات متوترة
وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات