قالت وكالة “رويترز” ان امكانية العثور على الصندوقين الأسودين لطائرة مصر للطيران المفقودة، وبالتالي معرفة ما حدث بالظبط في اللحظات الأخيرة للطائرة ربما يكون مجهولاً لسنوات نتيجة وجود صعوبات تقنية تصعب ايجاد الصندوقين.
ولفتت في تقرير لها الى كوارث سابقة ، مشيرة الى اقتراب ثلاث سنوات قضتها فرق البحث في التنقيب عن طائرة الخطوط الماليزية (إم.إتش 370) في المحيط الهندي دون العثور عليها، تبدأ مهمة شاقة أخرى في البحر المتوسط ولم تطبق حتى الآن دروس العمليات السابقة.
وأضاف التقرير:” أمام فرق الإنقاذ 30 يومًا لا أكثر قبل نفاد طاقة بطاريات أجهزة الرصد تحت الماء، والمصممة لإرشادهم إلى صندوقي تسجيل بيانات الرحلة، سيما وأنهم ينقبون في مساحة 17 ألف كيلومتر مربع شمالي مدينة الإسكندرية”.
وبعد حوادث سابقة لتحطم طائرات فوق البحر، اتفق القائمون على وضع ضوابط الطيران على زيادة زمن الإرسال ومداه لمثل هذه الأجهزة، لتعزيز فرص العثور على دليل ومنع وقوع حوادث أخرى في المستقبل.
المحققون الفرنسيون كانوا أول من أوصى بهذه التغييرات في العام 2009، وأساسها زيادة زمن بطاريات أجهزة الرصد إلى 90 يوماً، وجاء ذلك بعد ستة أشهر من حادث طائرة إير فرانس في المحيط الأطلسي.
لكن هذه التغييرات لن يبدأ تطبيقها إلا في 2018 وهو تاريخ متأخر جداً، لن يساعد في البحث عن طائرة مصر للطيران في رحلتها رقم 804، والتي تحطمت وكان على متنها 66 شخصًا، بينهم 30 مصريًا.
وسارعت بعض شركات الطيران وبينها إير فرانس بتركيب بطاريات تدوم لفترة أطول دون انتظار تاريخ التغيير المفترض في 2018.
فيما يقول جان بول تروديك الرئيس السابق لهيئة الطيران الفرنسية، والذي يشارك في التحقيقات حول الطائرة المصرية، “قضية البطاريات تمثل فضيحة حقيقية.. تركيب البطاريات الجديدة سيتم بتكلفة لا تذكر.. لم يكن هناك من سبب يدعو للانتظار حتى 2018”.
وخلال الأيام الأولى بعد أي حادث في البحر تكون الأولوية لاستخدام أجهزة سالبة، أي لا يحتاج تشغيلها لأي طاقة تكون لها القدرة على رصد نبضات أجهزة الرصد.
لكن ما أن تنفد طاقة هذه البطاريات يتحتم على الباحثين استخدام أجهزة تعمل بالسونار وأجهزة آلية، وهي معدات عالية التكلفة وتحتاج لوقت طويل، فعلى سبيل المثال تطلب الأمر عامين باستخدام هذه الطريقة – للعثور على طائرة إير فرانس 447 في المحيط الأطلسي.
ويقول تروديك: “لكم أن تتخيلوا حجم الضغط الذي يسببه قصر الأمر على 30 يوما، وبذلك يزداد التحدي بشكل خاص في حالة الطائرة المصرية، إذ يرقد حطامها في أعمق بقاع البحر المتوسط، على عمق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، وهو ما يكاد يزيد على المدى المحدد للاستماع لإشارات أجهزة الرصد”.
وقد يعني هذا ضرورة وضع معدات الرصد السمعي على عمق يزيد على كيلومتر ونصف تحت سطح الماء، باستخدام أجهزة متخصصة لا تتوفر بكثرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات