ريحانة الثورة: الابتلاء أم التمكين؟

سئل الأمام الشافعي يرحمه الله: أيمكّنُ للعبد أم يبتلي؟ قال: لا يمكّن للعبد حتى يبتلي.
قال تعالى: “ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين”.
أي بشر الذين هدى الله قلوبهم فعلموا أن ما أصابهم إنما هو بقدر الله تعالى وعلمه وحكمه, وأنهم لا خلوص منه ولا مفر, وأنهم مملوكون لله عز وجل؛ عبيد ليس لهم حق الاعتراض, وأنهم إلى الله راجعون, ليوفيهم أجورهم, وينتقم لهم ممن ظلمهم, وأن أعلى الأجر على الصبر.
وقال ﷺ: (لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة( رواه أحمد والترمذي.
وقال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)
إن جيل التمكين, جيل صحابة النبي الأمين, علموا ذلك وتربوا علي هذا من النبي ﷺ, لما جاء خباب بن الأرت إليه ﷺ وهو متوسد بردة له في الكعبة, وقال له يا رسول الله ﷺ: ألا تدعوا الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال ﷺ إنه كان فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيشق نصفين ويمشط بأمشاط حديد ما دون لحمه وعظمه ولا يرده ذلك عن دينه شئ, ولكنكم قوم تستعجلون.
وباستقرائنا لكتاب الله تعالى, نجد أن أهل التمكين لهم صفات؛ منها كما قال تعالى: “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم”
فأهل التمكين اتصفوا بصفة الإيمان, والإيمان قول واعتقاد وعمل.
قول باللسان, واعتقاد بالقلب, وعمل بالجوارح والأركان. عمل بكلمة الإيمان, عمل بمقتضي كلمة لا اله إلا الله.
وقد ضرب جيل التمكين الأول؛ صحابة النبي العدنان ﷺ أروع الأمثلة في ذلك, ومن سار على نهجهم حتى الآن.
وليعلم الجميع أن النصر والتمكين حليف لمن قام بهذا, فهذا وعد الله تعالى, والله عز وجل لا يخلف وعده أبدا.
قال تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)
إن مكن الله تعالى لعباده الصالحين, وقاموا, وامتثلوا أوامره سبحانه وتعالى, وساروا على منهج الله وشريعته ونهج نبيه ﷺ, مكن لهم في الأرض, ورفع ذكرهم.
وإن لم يقوموا بما أمرهم سبحانه وتعالى, وتعدوا على حدود الله وشريعته, فإن الله سبحانه وتعالى سنته لا تحابي أحدا )وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم(
نسأله تعالي أن يمكن لنا, وأن يستخدمنا, ولا يستبدل بنا.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …