إحنا جايين نطعم ضد الكورونا ولا جايين نتعدي بيها؟» هكذا سأل ما يقرب من 200 من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الطبيبة المسؤولة، خلال تكدسهم داخل عيادة المطرية الشاملة للتأمين الصحي بمنطقة المطرية لتلقي لقاح فيروس كورونا”.
لترد الطبيبة بمطالبتهم بتسليم بطاقاتهم الشخصية والانتظار أمام العيادة لحين النداء على أسمائهم، ما تبعه استمرار كبار السن في الانتظار لمدد تتراوح ما بين أربع إلى ست ساعات للحصول على التطعيم، أو لمطالبتهم بإحضار التقارير الطبية التي تثبت إصابتهم بأمراض مزمنة وتحديد موعد آخر لتلقي اللقاح.
سوء تنظيم وإدارة اعتبرها عضو باللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا وآخرون كفيلة بتحويل مراكز توزيع اللقاحات إلى بؤر لنشر العدوى.
فيما حملت وزارة الصحة، المواطنين المسؤولية، محددة سبب الزحام داخل مراكز توزيع اللقاحات في تخلف الكثيرين عن الحصول على التطعيم فى الأيام المحددة لهم!.
وقال مساعد وزيرة الصحة للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة، خالد مجاهد، في تصريحات تليفزيونية، إن المسؤولين عن موقع التسجيل يرسلون 250 رسالة نصية يوميًا للمواطنين تخبرهم بمكان حصولهم على اللقاح فقط، موضحًا أن وزارته قررت للمرة الثالثة، زيادة عدد مراكز تلقي اللقاحات على مستوى الجمهورية إلى 200 مركزً بدلًا من 139 في الوقت الحالي، بداية من اليوم الأحد.
وكان عدد المراكز في البداية 40 مركزًا فقط عندما بدأ التلقيح في التاسع من مارس الماضي قبل أن يزيد لاحقًا إلى 139 مركزًا.
وأشار مجاهد إلى أنه في حال ازدياد إقبال المواطنين على تسجيل رغبتهم في الحصول على اللقاح، ستلجأ الوزارة إلى سيناريو رابع، يتضمن تخصيص 5000 مركز ووحدة صحية على مستوى المحافظات، لافتًا إلى أنه يمكن تطعيم 12.5 مليون مواطن فى 25 يوم عمل.
في التاسعة والنصف من صباح الخميس الماضي، توجه إبراهيم عبد الحميد (62 سنة) إلى عيادة المطرية الشاملة بعد 12 ساعة من تسلمه رسالة هاتفية تطالبه بالحضور إليها لتلقي التطعيم المضاد لفيروس كورونا، وفور وصوله وجد زحامًا وتكدسًا شديدًا أمام مقر العيادة بمنطقة شجرة مريم بشمال القاهرة.
استفسر عبدالحميد من موظف باستقبال العيادة عن إجراءات الحصول على اللقاح، ليرد عليه الأخير «لو جاتلك رسالة هات بطاقتك»، سلم عبدالحميد بطاقته وانتظر أن يكمل الموظف باقي الإجراءات «اعمل إيه تاني»، ليرد الموظف «روح وتعالي بالليل أو بكره الصبح أو اقعد في الزحمة هنا مع زمايلك».
كرر الرجل الستيني طلبه للموظف بأن يشرح له ما هي الإجراءات السابقة على الحصول على اللقاح بالضبط أو أن يعطيه بطاقته، وهو ما قابله الموظف بمطالبة جميع المتواجدين داخل العيادة بالخروج منها، «كلوا يطلع بره والدخول بالدور»، احتج غالبية المتواجدين على طريقة الموظف وطالبوا بالحديث إلى المسؤول عن العيادة لتوضيح الإجراءات أو منحهم البطاقات لينصرفوا بدون الحصول على اللقاح.
وفي مواجهة تذمر المواطنين والمشادات الكلامية بينهم وبين موظف الاستقبال، اعتذرت الطبيبة رانيا سعيد التي عرفت نفسها بمديرة العيادة لكبار السن عن سوء التنظيم، قائلة: «اعذرونا ياجماعة احنا بنشتغل من 8 صباحًا إلى 8 مساءً كل يوم، هنسجل أسمائكم من البطاقات في كشف بترتيب الحضور وبعدها سنوزع عليكم استمارات، وبعدها سندخل البيانات على السيستم وبعدها هنطلب منكم الدخول واحد واحد للتوقيع على الاستمارة والحصول على التطعيم
وعهدت الطبيبة إلى موظفة أخرى بكتابة كشف بأسماء الحاضرين بترتيب البطاقات الشخصية، وهو ما استغرق ساعتين ونصف، دونت فيهم الموظفة 265 اسمًا، فيما وزعت موظفة أخرى استمارتين لكل شخص لمليء البيانات الخاصة بتاريخه المرضي وبياناته الشخصية.
لتبدأ الطبيبة في الواحدة ظهرًا استقبال أول خمسة من المدون أسمائهم بالكشف داخل العيادة، لتعيد إدخال بياناتهم الموجودة بالاستمارة في جهاز الكمبيوتر ثم تطالبهم بالتوقيع بكتابة الاسم وبصمة اليد، ثم تسليمهم كارت يفيد بتلقيهم الجرعة الأولى من اللقاح ويتضمن موعد الجرعة الثانية من اللقاح، وتوجيهم عقب ذلك إلى غرفة أخرى يتواجد فيها موظفة وممرضة، الأولى تعيد تسجيل الاسم مرة أخرى في دفتر كتابي، والثانية تحقن الشخص بالتطعيم.
«بعد ست ساعات من الانتظار رفضت الطبيبة منحي اللقاح» يقول إبراهيم عبدالحميد، موضحًا أنه كان رقم 73 في الكشف، وبعد أن أكمل جميع الإجراءات ووقع وبصم على الاستمارة طلبت منه الطبيبة تقريرًا طبيًا يوضح أنه مريض ضغط مزمن.
“سلمتها بطاقة التأمين الصحي مكتوب فيها العلاج اللي باخده شهريًا وروشتة الدكتور الخاص اللي بروح له لكن الدكتورة قالتلي لأ ماينفعوش وقطعت بطاقة التطعيم وقالتلي السيستم طالب تقرير طبي»، يقول إبراهيم عبد الحميد، مضيفًا «قولتلها الله الغني عن التطعيم بتاعكم مش عايزه
قبل أن تتدخل المديرة وتطلب من الطبيبة أن تصور روشتة العلاج وترفقها في خانة التقرير الطبي، وتعتذر لعبدالحميد «معلش ياحاج اعذرنا السيستم بيرفض بطاقة التأمين وبيطلب تقرير من طبيب خاص بالحالة الصحية ولو مكنش معاك الروشتة مكنتش هعرف أساعدك»، ليحصل عبدالحميد على التطعيم، فيما لم تتمكن سيدتين تاليتين له في الترتيب ( 74 و75) من الحصول على التطعيم بسبب عدم تقديمهم لتقارير طبية، يثبت إصابة الأولى بالسكر، والثانية بمرض مناعي يسمى «الذئبة الحمراء»
الخبير في إصلاح القطاع الصحي ومدير برنامج الحق في الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، علاء غنام من جانبه اتفق مع الزيات في أن سوء تنظيم وإدارة حملة التطعيم قد يكون ضرره أكبر من نفعه، مطالبًا وزارة الصحة وإدارة الطب الوقائي بها بتطعيم كبار السن وخصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة منهم داخل منازلهم، وتحديد المواعيد لباقي المواطنين بالساعة بحيث يتم إرسال رسالة نصية بمكان التطعيم وموعده بالضبط، وإلزام الوحدات بعدد معين من الجرعات في الساعة الواحدة حسب قدرته وإمكانياته.
وفي المقابل اتفق عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، حمدي إبراهيم مع الزيات وغنام في وجود تقصير في الإجراءات المتعلقة بتنظيم إجراءات منح اللقاح في عدد من المراكز وخصوصًا لكبار السن، غير أنه اعتبر أن رفع وعي الناس واتباعهم للإجراءات الاحترازية وتجنبهم للزحام داخل مراكز توزيع اللقاحات، قد يكون حلًا لتطعيم أكبر عدد من المواطنين في أقل وقت ممكن، لحين تنظيم الأمر من قبل المسؤولين في وزارة الصحة، مشددًا «مفيش قدامنا غير المرض أو التطعيم”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات