عاش الأردن ليلة طويلة بعد شن السلطات حملة أمنية وضع بموجبها ولي العهد السابق الأمير حمزة قيد الإقامة الجبرية، فيما اعتقل آخرون “لأسباب أمنية”، ما أثار ردود فعل عربية ودولية داعمة للملك وحفظ الأمن.
أكد الجيش الأردني مساء السبت أن الأخ غير الشقيق للملك الأردني وولي العهد السابق الأمير حمزة “طُلب منه التوقف عن تحركات تُوظّف لاستهداف” استقرار الأردن، بعد توقيف عدة أشخاص بينهم رئيس سابق للديوان الملكي وشخصية قريبة من العائلة المالكة.
وأظهر مقطع فيديو نشر عبر الإنترنت انتشاراً كثيفاً للشرطة في منطقة دابوق غرب العاصمة عمان قرب القصور الملكية، في وقتٍ قال ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين إنه قيد الإقامة الجبرية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نقلا عن مسؤول استخباراتي “رفيع” في الشرق الأوسط، إن الأمير “حمزة بن الحسين” وُضع قيد الإقامة في منزله بعمان.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتقالات جاءت بعد مؤامرة مزعومة للإطاحة بالملك “عبد الله الثاني”
أشار الأمير حمزة في مقطع فيديو سُرّب إلى BBC عن طريق محاميه، إلى اعتقال عدد من أصدقائه ومعارفه وسحب حراسته وقطع خطوط الاتصال والإنترنت.
وأكد الأمير أنه لم يكن جزءاً “من أي مؤامرة أو منظمة تحصل على تمويل خارجي”، لكنه انتقد “انهيار منظومة الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد” ومنع انتقاد السلطات.
وأعلن مصدر أمني أردني مساء السبت، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية، أنه “بعد متابعة أمنية حثيثة، تم اعتقال المواطنين الأردنيين الشريف حسن بن زيد وباسم إبراهيم عوض الله وآخرين لأسباب أمنية”، وأضاف أن “التحقيق في الموضوع جارٍ”، دون مزيد من التفاصيل.
وشغل عوض الله مناصب عدة منها رئيس الديوان الملكي (2007-2008) ومدير مكتب الملك عام 2006 ووزير التخطيط ووزير المال، كما عمل مديراً للدائرة الاقتصاديّة في الديوان الملكي الهاشمي.
ويُعدّ الأمير حمزة الابنَ الأكبر للملك الراحل حسين من زوجته الأمريكية الملكة نور، وعلاقته الرسمية بأخيه الملك عبد الله جيدة وهو قريب من الناس وشيوخ العشائر، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الملك عبد الله سمّى الأمير حمزة ولياً لعهده عام 1999 بناءً على رغبة والده الراحل، لكنّه نحّاه عن المنصب عام 2004 وسمّى لاحقاً ابنه الأمير حسين ولياً للعهد.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست، مساء السبت، عن مسؤول استخباري كبير أن “الخطوة جاءت بعد كشف ما وصفه الديوان الملكي بأنه مؤامرة معقدة بعيدة المدى… تضم على الأقل فرداً واحداً من العائلة المالكة وقادة عشائر وأعضاء في المؤسسات الأمنية”.
دعم عربي وأمريكي
وأعربت دول عربية وغربية عن تضامنها مع الأردن ودعمها لكل الإجراءات التي يتخذها الملك عبد الله الثاني لحفظ أمن بلاده.
ففي الرياض، أكد الديوان الملكي السعودي في بيان، “وقوف المملكة التام إلى جانب الأردن الشقيق ومساندته الكاملة بكل إمكاناتها لكل ما يتخذه الملك عبد الله الثاني والأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد من قرارات وإجراءات لحفظ الأمن والاستقرار ونزع فتيل كل محاولة للتأثير فيهما”.
وفي القاهرة أعربت الرئاسة المصرية، في بيان، عن “تضامنها الكامل ودعمها للأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني للحفاظ على أمن واستقرار المملكة”، مشددة على أن أمن واستقرار الأردن “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”
وفي الكويت أكدت وزارة الخارجية، في بيان، “الوقوف إلى جانب الأردن وتأييدها لكافة الإجراءات والقرارات التي اتخذها الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للحفاظ على أمن واستقرار المملكة الشقيقة”
وفي المنامة أكد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في بيان، “وقوفه وتأييده التام ومساندته الكاملة لكل القرارات والإجراءات التي يتخذها الملك عبد الله الثاني لحفظ أمن واستقرار الأردن ونزع فتيل كل محاولة للتأثير فيهما”
وفي رام الله قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في بيان: إننا “نقف إلى جانب الأردن ملكاً وحكومة وشعباً، ونساند القرارات التي اتخذها الملك عبد الله الثاني لحفظ أمن الأردن وضمان استقراره”، معتبراً أن “أمن الأردن واستقراره مصلحة فلسطينية عليا”
وفي الدوحة أعربت دولة قطر في بيان، عن “تضامنها التام ووقوفها مع الأردن ومساندتها الكاملة للقرارات والإجراءات التي تصدر عن الملك عبد الله الثاني لحفظ الأمن والاستقرار وتعزيز مسيرة التقدم والازدهار في الأردن”، مؤكدة أن أمن المملكة “جزء لا يتجزأ من أمنها واستقرارها”
وغربياً، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية، وفق إعلام محلي، عن “دعم الولايات المتحدة الكامل للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني”، مشددة على أنه “شريك رئيسي لواشنطن ندعمه بشكل كامل”
من هو الأمير “حمزة بن الحسين”؟
الأمير “حمزة بن الحسين”، هو ولي العهد السابق للمملكة الأردنية الهاشمية حيث تمّ تعيينه وليا للعهد رسميا في السابع من شهر فبراير/شباط عام 1999م من قِبل الملك “عبدالله الثاني”
وبعدها تم إعفاؤه في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004 من منصب ولي العهد، بسبب رؤية الملك “عبدالله الثاني” لحاجة البلاد إلى جهود الأمير “حمزة” في ذلك الوقت.
يعد الأمير “حمزة بن الحسين” أول أبناء الملك “الحسين بن طلال” الأربعة من زوجته الرابعة الملكة “نور”، فقد ولد في التاسع والعشرين من شهر مارس/أذار عام 1980م (41 عامًا).
بدأ تعليمه الابتدائي في مدينة عمّان في الأردن، وبعدها أكمل دراسته الثانوية في مدرسة “هارو” في المملكة المتحدة وفقًا للتقليد العائلي الملكي في ذلك الوقت، وقد تفوّق أكاديميًا فيها؛ حيث حصل على جائزة التاريخ التي تمنحها المدرسة.
وبعدها التحق بأكاديمية “ساندهيرست” العسكرية الملكية وتخرج منها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1999 بتفوق حيث حاز على سيف الشرف، وهو أرفع تقدير يتسلمه ضابط من خارج بريطانيا.
وتخرج من جامعة “هارفرد” الأمريكية في مطلع عام 2006 وحصل على شهادة الماجستير في الدراسات الدفاعية من كلية “كينغز كوليج لندن” في المملكة المتحدة عام 2011.
بعد تخرُّجه منها أنشأ الملك “حسين” جوائز عُرفت باسم “جوائز حمزة بن الحسين للقيادة” احتفالًا به، وكان الهدف منها تعزيز قيم التدريب والتعليم القيادي.
خدم الأمير “حمزة” في اللواء المدرع الأربعين في الجيش العربي الأردني، وشارك في عدد من الدورات العسكرية في الأردن والمملكة المتحدة وبولندا وألمانيا والولايات المتحدة.
كما شارك في مهام القوة الأردنية / الإماراتية المشتركة العاملة ضمن القوات الدولية لحفظ السلام في يوغسلافيا السابقة، وهو يحمل رتبة عميد في الجيش العربي الأردني.
وشارك في عدد من الدورات العسكرية في الأردن، والمملكة المتحدة، وبولندا، وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 2017 عُين مستشارا لرئيس هيئة الأركان المشتركة لشؤون الصناعات الدفاعية بالإضافة لعمله.
تزوّج الأمير حمزة بن الحسين من الأميرة “نور بنت عاصم”، ورُزق منها بالأميرة “هيا”، إلا إنه تم الانفصال بينهما في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2009.
تزوج عقب ذلك بالأميرة “بسمة بني أحمد” عام 2012، ورُزِق منها بـ الأميرة “زين” والأميرة “نور” والأميرة “بديعة” والأميرة “نفيسة”، والأمير “حسين”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات