ينظر ناشطون ونخب عربية بعين الشك والريبة إلى زيارة رئيس مخابرات النظام المصري عباس كامل إلى قطاع غزة، بعد جولة تصعيد قوية بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي أجبر فيها الأخير على توقيع اتفاق تهدئة برعاية القاهرة.
وسخر الناشطون عبر مشاركتهم في وسوم عدة على تويتر أبرزها #عباس_كامل، #السنوار، و#حماس، وغيرها، من زيارة عباس كامل، 31 مايو/أيار 2021، إلى القطاع ولقائه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس بغزة يحيى السنوار.
مرد السخرية كان أن الزيارة نسفت كل ما روج له النظام المصري منذ وصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري على الرئيس الشرعي الراحل محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، الذي حاكموه بتهمة التخابر مع حماس ليتوفى أثناء إحدى جلسات محاكماته في تلك القضية.
وأكد مغردون أن الزيارة بمثابة تبرئة علنية لحركة حماس من تهمة الإرهاب، واعتراف بأنها مكون أساسي من مكونات المشهد الفلسطيني، مستنكرين المفارقات الحاصلة في المشهد العام للأحداث.
وذكروا بأن مصافحة مرسي لرئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، كانت في نظر النظام المصري “دليل تخابر”، استخدم ضده وروج طوال الأعوام الماضية إلى أن الحركة عبرت سيناء في 25 يناير/كانون الثاني 2011 وقتلت الجنود وفتحت السجون وغيرها من الأكاذيب الأخرى.
وسخر الناشطون من تصرفات النظام المصري اليوم وإرساله البعثات وترتيبه الزيارات للجلوس مع قادة حماس والتفاوض معهم على مستقبل غزة والمنطقة، مؤكدين أن ذلك بفضل صواريخ حماس وانتفاضة الشعب الفلسطيني والالتفاف الشعبي حول المقاومة.
وأشاروا إلى أن حماس فرضت نفسها وكلمتها بالقوة على الجميع ودفعت الأنظمة للركض خلفها وتمني الجلوس معها للتفاوض.
وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء، قال السنوار، إن هناك “فرصة حقيقية لتحقيق تقدم بملف تبادل الأسرى مع إسرائيل”، معلنا استعداد الحركة للدخول في مفاوضات عاجلة وسريعة لإنجاز ملف التبادل.
حماس ليست إرهابية
وأجمع ناشطون على أن لقاء كامل والسنوار، إسقاط لمزاعم وصم حركة المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وتعرية للقضاء المصري الذي مازال يجري محاكمات هزلية للإخوان المسلمين بتهمة التخابر مع حماس.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي قطب العربي، أن لقاء اللواء عباس كامل مع قيادات حماس ينسف عمليا مزاعم النظام حول تصنيف حماس حركة إرهابية، مضيفا: “وإلا فمن الواجب محاكمته بتهمة التعاون مع تنظيم إرهابي، وهي التهمة التي يقضي بسببها مئات المصريين عقوبة الحبس حاليا”.
واستنكر المحامي ممدوح إسماعيل عبثية القضاء المصري، متسائلا: “هل تسقط الأحكام على المتهمين فى قضايا التخابر مع حماس وقطر بعد دعوة السيسي لقطر ولقاء عباس كامل مع السنوار بغزة أم تظل معلقة إلى أن يأتي انقلاب جديد”.
وترحم ناشطون على الرئيس الشرعي الراحل محمد مرسي الذي حاكمه نظام السيسي بتهمة التخابر مع حماس وقوى خارجية أخرى إبان الثورة والتي كانت سببا في حبسه وعزله عن العالم الخارجي، وأدت إلى وفاته في يونيو/حزيران 2019.
وصدر بحق مرسي حكم بالسجن المؤبد في المحاكمة الأولى في يونيو/حزيران 2015، إلا أنه طعن في الحكم، وقبلته محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وألغت الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة.
وتعجب رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان من لقاء، مدير مخابرات السيسي والسنوار، قائلا إن مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل، في غزة “يتخابر” مع زعيم حماس، مترحما على الرئيس الشرعي الراحل الدكتور محمد مرسي.
ونشر الناشط أحمد البقري صورة تظهر كامل في أحضان السنوار، معقبا عليها بالقول، “عباس كامل في حضن حماس الإرهابية رحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي استشهد في إحدى جلسات المحاكمات الهزلية بتهمة التخابر مع حماس”.
وذكر مغردون بمزاعم النظام المصري عن حماس وتلفيق القضايا لها واتهامها بالتدخل في شؤون مصر واقتحام عناصرها للسجون إبان الثورة لتحرير الإخوان المسلمين وغيرها من الاتهامات الأخرى التي تبناها أيضا الإعلام المحسوب على السيسي ونظامه.
وتهكم الإعلامي سامي كمال الدين قائلا: “سيادة اللواء عباس كامل في غزة مع رئيس حماس يحيى السنوار.. حماس التي قتلت جنود وضباط الجيش المصري في سيناء! حماس التي فتحت السجون ليهرب منها محمد مرسي والإرهابيون!”.
معادلة جديدة
وسخر محمد نصر قائلا: “صورة تذكارية اليوم للواء عباس كامل رئيس المخابرات المصرية وهو يهنئ يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة على نجاحه في اقتحام السجون المصرية أثناء ثورة يناير”.
وطالب ناشطون بالتحفظ على رئيس المخابرات وتقديمه هو ورئيس نظامه عبدالفتاح السيسي للعدالة بتهمة الخيانة العظمى لتعاملهم مع منظمة إرهابية كما كانوا يزعمون وقدموا بموجب ذلك مرسي للمحاكمة.
وأثنى ناشطون على قوة حركة المقاومة الفلسطينية وقدرتها على فرض معادلة جديدة في المنطقة بعدما تمكنت من ردع الاحتلال الإسرائيلي وإثنائه عن قصف غزة والدخول في هدنة صاغرا.
وقال خالد الجهني: “عندما تملك القوة تفرض حتى طريقة الجلوس ويأتيك من كان يشتمك ويحاكم شعبه بتهمة التخابر معك.. وعندما تضرب رأس الأفعى في (تل أبيب) ستركض إليك دول وعواصم”
وأشار أحد الحسابات إلى أن السنوار استطاع بحكمته ودهائه كسر الحظر على المقاومة وجعل التفاوض وجها لوجه مع أصحاب القرار في فلسطين، وأن يركع مصر والصهاينة والآخرين بالاعتراف عنوة.
ورأى مغرد آخر أن سلاح المقاومة وحماس بعد التقنية الجديدة التى أدخلتها فى نظام الصواريخ بزيادة المدى إلى 250 كيلومترا وتصنيع طيارة مسيرة وغيره، فرض على النظام العالمي بما فيها المخابرات المصرية لغة تعامل جديدة مع الحركة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات