بعد ساعة من انطلاق الحافلة جلس أحد الشباب بجانب السائق وأخرج (سيجارة) ليدخنها, فقال له مسؤول الرحلة: التدخين ممنوع داخل الباص.. ألم تسمع التنبيهات, علاوة على أنك معتمر؟!
فقال الشاب: لكن السائق يدخن أمامنا, وأنا حر.
فقال المسؤل: حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين, والسائق حالة خاصة لا نستطيع منعه (خط أحمر).
هنا كظم الشاب غيظه, ورجع الى مقعده ولم يدخن مشكورا.
تصيبك الحيرة الشديدة والحرج والألم, فهذا شابٌ يريد العمرة, وأمه تتمنى له الهداية والتوبة, لكنه مولع بالتدخين, ويرى أمامه من يدخن ولا يفهم هذه الاستثناءات.
حتما, بعد هذا سيتفحص الشاب وأمثاله كل كلمة سمعها وسيسمعها, ليس في رحلة العمرة فقط, إنما في كل ما يسمع من الوعاظ ومن الناس, وكيف سيفرق بين المسموح والممنوع والخط الاحمر والخط الاخضر, وكيف يعرف الحقيقة من الخيال وكيف يخرج من التيه!
وقيل: إن الإخوان المسلمين في الأردن تجاوزوا الخط الأحــمر.
اختلف الإخوان مع دولتهم لأسباب عديدة, وهم بحاجة لمراجعات وجرأة وحكمة من كل الحريصين على أوطانهم واستقرار مجتمعاتهم من جميع الاطراف.
ولم ولن تسيل قطرة دم بإذن الله بسبب هذا الخلاف رغم أنوف الحاقدين المرجفين, وبالتأكيد هناك ظالم ومظلوم.
لكن لماذا يدس البعضُ أنفه بين الشجرة ولحائها؟ وينتقم لنفسه ولجهله وغوغائيته, ويتقيأ حقدا وتأليبا, بحجة الحرص على الوطن واستقراره؟
إنهم كالمتصيد في الماء العكر, وستخرج شباكهم مليئة, لا بالأصداف والأسماك, ولكن بالضفادع والأحياء الميتة والقاذورات.
ألسنة حداد, وأقلام صفراء, وفحيح مسموم, بحاجة للشمع الأحمر, لأنها لا تقول وجهة نظر يجب ان تحترم لو اختلفت معها, إنما تزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.. مرجفون شعارهم (عليـــهم عليـــهم!) لأنهم لا يعيشون إلاّ في الخراب, ينهشون الناس هكذا خبط عشواء بلا حجة ولا منطق, فالفارق كبير بين المخطىء والمجرم, ولم يقل عاقل يوما أنه معصوم .
الخلاف والمواقف والتصرفات والأفكار تعالج بالحوار وبالحوار فقط, ويخطىء كثيرا من ظن أن هناك سواها ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات