سجون سرية في جنوب اليمن .. بعضها تديرها الإمارات

كشفت منظمة حقوقية عن سجون سرية غير قانونية في جنوب اليمن تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة, حيث ترتكب بحق المعتقلين ممارسات وانتهاكات ترتقي لدرجة جرائم حرب، سواء في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي أو المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية.
 
وقالت منظمة “سام للحقوق والحريات” ومقرها جنيف، في بيان لها بأنها تتابع بقلق بالغ انتشار السجون غير القانونية في اليمن من قبل أطراف الصراع خاصةً السجون السرية التي أصبحت تشكل ظاهرة خطرة في العاصمة صنعاء من قبل جماعة الحوثي وعبد الله صالح حيث أنها تفتقر لأبسط الشروط القانونية والمعايير الإنسانية, وقد وثقت المنظمة العديد من السجون غير القانونية ووعدت بأن تصدر بها تقريراً مفصلاً حال الانتهاء من استكماله.
 
وأشارت المنظمة إلى أن تلك السجون انتشرت أيضاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ خاصةً محافظتي عدن وحضرموت بعيدةً عن رقابة وإشراف السلطة القضائية مما يزيد من معاناة المدنيين المحتجزين بصورة تعسفية.
 
وذكرت المنظمة أن راصديها وثّقوا أعداداً من المعتقلات غير القانونية في كلٍ من محافظتي عدن وحضرموت، تحت إدارة تشكيلات عسكرية، منها قوات الحزام الأمني في عدن, وقوات النخبة الحضرمية في المكلا الخاضعتين – بصورة مباشرة- لإشراف دولة الإمارات العربية؛ العضو في التحالف العربي، حيث يمارس ضد المعتقلين صنوفاً شتى من التعذيب الجسدي والنفسي ويحرمون من أبسط الحقوق المكفولة بموجب الدستور اليمني والقوانين الدولية.
 

ومن هذه المعتقلات –حسب المنظمة- معتقل في معسكر التحالف في خور مكسر، الذي تتخذه القوات الامأراتية مقرا لها، ومعتقل معسكر العشرين الذي يقع في منطقة كريتر بالقرب من المقر الرئيسي المؤقت للحكومة الشرعية (قصر المعاشيق) ويقوده العقيد إمام النوبي، حيث اعتقل في ذلك المعسكر الصحفيين: حسام ردمان وماجد الشعيبي وهاني الجنيد, ومورست ضدهم أصناف من التعذيب الجسدي والنفسي، ومعتقل  في معسكر الحزام الأمني في منطقة البريقة والذي كان يقوده القيادي السلفي نبيل المشوشي سابقاً ثم أقالته القوات الإماراتية وعينت القائد منير اليافعي “ابو اليمامة” بديلاً عنه.
 
ومعتقل معسكر الإنشاءات وعذب فيه الضحية عاصم سيف سعيد من قبل قوات تتبع الحزام الأمني، ومعتقل  بير احمد وهو في الأصل مزرعة يملكها شخص يدعى العقربي يقوم بتأجيرها للقوات الإماراتية لإقامة سجن فيها، ومدير السجن ومعظم الحراس والجنود هم من نفس قبيلة مالك المزرعة؛ العقربي.
الى جانب معتقل في معسكر يعرف باسم ماضر في البريقة ، ومعتقل في قرية الظلمات؛ خلف البريقة.
ومعتقل معسكر الإنشاءات ( معسكر الاسناد والدعم) التابع لأبو اليمامة.
 
وقالت منظمة سام إنها تأكدت من أكثر من مصدر ممن التقت بهم، أن هناك سجونا كثيرة غير معروفة تتبع قيادات عسكرية أو فصائل مسلحة.
 
كما رصدت المنظمة معتقلات غير قانونية تتبع إدارة أمن محافظة عدن وجميعها خاضع بصورة مباشرة لمحافظ المحافظة المقال عيدروس الزبيدي ومدير الأمن العميد شلال شائع.
 
وذكرت المنظمة أن من بين هذه المعتقلات، معتقل قاعة وضاح في منطقة التواهي وكان (ملهى ليلي) سابقا، ومعتقل منتجع خليج الفيل، ومعتقل في المنطقة الرابعة، ومعتقل في معسكر الرئاسة المطل على منتجع العروس، ومعتقل منزل مدير الأمن شلال شائع, ويقع في جولد مور عند النفق ( الصغير)، ومعتقل القاعدة العسكرية الإدارية، ومعتقل جبل حديد ويشرف علية المحافظ السابق عيدروس الزبيدي، ومعتقل  معسكر 7 أكتوبر ويُخفى فيه عدد من المدنيين بلا محاكمات .
 
وفي محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن، قالت المنظمة إنها رصدت عدد من المعتقلات غير القانونية في مدينة المكلا والتي يشرف عليها عسكريون إماراتيون ويمارس في المعتقلات أنواع مروعه من الانتهاكات وثقتها المنظمة من خلال اللقاء ببعض المحتجزين تعسفياً.
 
وكشفت المنظمة أن من بين هذه المعتقلات، معتقل  الريان ويقع داخل مطار الريان ويعد من أشهر المعتقلات غير القانونية ويشرف عليه شخص يدعى أبو احمد -إماراتي الجنسية- ويُخفي عدداً كبيراً من المحتجزين تعسفا والمخفيين قسراً وقد سُمح في الفترة الأخيرة لبعض المعتقلين بالاتصال بأهاليهم بعد أن كان ممنوعاً عليهم في الفترة السابقة، ومعتقل ميناء الضبة وكان سابقا ميناءًا بحريًا, ويعد من السجون غير القانونية وتشرف عليه القوات الإماراتية.
 
واضافت المنظمة أن من بين المعتقلات معتقل ربوه في مديرية المكلا وكان سابقا منشأة عسكرية، ومعتقل  القصر الجمهوري وهو سجن انشئ حديثاً في مقر معسكر القصر الجمهوري في المكلا، ومعتقل في غيل بن يمين وهو سجن سيي السمعة ولا يعرف مكانه بالتحديد،  ومعتقل في جزيرة سوقطرى انشئ حديثا من قبل قوات الامارات.
 
وقالت منظمة سام إنها سجلت شهادات لمحتجزين سابقين تعرضوا للتعذيب والمعاملة اللا إنسانية.
 
وخلصت الشهادات إلى أن المختطفين يتلقون التعذيب عن طريق وضع أغطية كاملة على أعينهم على مدار اليوم ولا يتم إبعاد الغطاء إلا وقت دخول الحمام.
 
ولفت البيان إلى الاعدامات الوهمية، حيث أخبروا المحتجزين أنه حان وقت إعدامهم، وسوف ينقلون إلى مكان الإعدام، فيصيب  بعض المساجين خوف ورعب نفسي ثم يتم نقلهم بسيارات الجيش وأعينهم مغطاة وفي مخيلة هؤلاء المساجين انه سيتم إعدامهم، بعد ذلك أوصلوهم إلى مكان ما وقالوا لهم انتم مفرج عنكم.. نعتذر لكم!
 
وقال البيان إن الضرب القاسي والمبرح داخل السجون أصبح روتينيا واعتياديا حتى عجز بعض المحتجزين عن المشي والحركة بسبب الضرب لأيام طويلة .
 
وأشار إلى أنه يحدث تعرية بعض المحتجزين أحيانا وربط حبل بالعضو الذكري ويسحب السجين من عضوه الذكري وحينما يشعرون أنه أصبح على وشك الموت يرجعونه حتى يرتاح ويكررون معه نفس الأسلوب.
 
وذكرت “سام” أن من التعذيب أيضا ربط الأيدي والاعين لمدد طويلة تصل الى يومين أو ثلاثة أيام كما في سجن القصر الجمهوري بالمكلا، كما تقيد اليدان للخلف والسجين على هيئة الركوع مع الضرب باليد والرفس بالأرجل في الصدر والبطن والفخذ واستخدموا أسلاك حديدية يضربون بها في المفاصل واحيانا يتم تعرية الضحية من الملابس إلا ما يغطي العورة المغلظة ويتم  سحب خصية الضحية بالقوة، حيث يتم التحقيق مع الضحية مع ممارسة التعذيب.
 
وفي مطار الريان يتلقى المحتجزون الشتائم والضرب العنيف والتهديد والوعيد عند وصولهم الى المعتقل غير القانوني ويتم تقييد الايدي والارجل بقيود بلاستيكية ثم يوضعون في حاوية حديدية بها حوالي 40 سجينا, وهي مغلقة الأبواب حيث تصل درجة حرارتها في الظهر الى 53 درجة مئوية رغم وجود مكيفين ويسمح بالذهاب للحمام مره واحدة في اليوم.
 
ويتعرض البعض للتعذيب أثناء التحقيق بالضرب في باطن الرجل وفي كامل الجسد حيث لا يستطيع الضحية أن يمشي على قدميه، هذا بالإضافة إلى استخدام الكلاب المدربة في التعذيب.
 
واكدت منظمة ” سام” أن القبض على المتهمين يتم بدون أوامر قضائية، وبأمر من مسؤول يدعى ( أبو أحمد ) وهو إماراتي يشرف على قوات  النخبة الحضرمية، وهي تعمل على ما يبدو خارج سلطة السلطة المحلية وقراراتها مستقلة.
 
وقد طالبت منظمة “سام” الحكومة الشرعية بالالتزام بالاتفاقيات الدولية المُنظمة لحقوق الإنسان، حيث تعتبر هذه المعتقلات انتهاكاً للقانون الدولي، وكما تعد الأفعال بحق المدنيين المختطفين “جرائم ضد الإنسانية”.
 
ودعت سام، الحكومة الشرعية إلى سرعة بسط سلطة القانون وتفعيل المؤسسات القضائية وإغلاق جميع المعتقلات وإطلاق المعتقلين.

مقطع فيديو على اليوتيوب يوثق مايجري في هذه السجون :

https://www.youtube.com/watch?v=u5cbWSqDE6M

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …