سجون مصر.. اختناق وسط الحر الشديد وحرمان من الزيارات

يقترب شهر رمضان من نهايته.. هو الذي ترافق هذا العام مع قيظ شديد في مصر وفي بلدان أخرى. ودرجات الحرارة المرتفعة التي سُجّلت في خلال الأيام الماضية أثّرت خصوصاً على المعتقلين في السجون المصرية، فتضاعفت معاناتهم. هؤلاء تعرّضوا للاختناق، إلى جانب حرمانهم من الحرية وكذلك من الزيارات طوال أيام الشهر الفضيل.

عبدالرحمن معتقل سابق في سجن العقرب، حيث الحراسة مشددة، يحكي عن “نهارات رمضان في داخل السجن، في ظل الحرارة المرتفعة، ومن دون قطرة مياه واحدة”، متأسّفاً على حال المعتقلين اليوم.

يقول عبدالرحمن الذي قضى عامَين في السجن على خلفية اتهامه بالتظاهر، إنّ “المياه كانت تصل قبل أذان المغرب بدقائق معدودة، فضلاً عن التضييق الذي تخضع له الزيارات في مثل هذا الشهر”.

ويضيف أنّه “لم يكن يُسمَح إلا بإدخال مأكولات ومشروبات معينة، مع تقليل فترة التريّض، على الرغم من الجوّ الخانق في الزنازين ومنع مراوح التهوية”.

استناداً إلى رواية عبد الرحمن وإلى ما نقله معتقلون آخرون، لا بدّ من أنّ شهر رمضان أتى كموعد للعذاب بالنسبة إلى أكثر من 50 ألف معتقل سياسي يقبعون في سجون نظام الانقلاب العسكري.

من جهته، كان المعتقل في سجن ليمان المنيا، ثابت إبراهيم، قد كشف في رسالة مسرّبة تعرّضه للضرب والسباب نتيجة اعتراضه في العام الماضي على قطع المياه عن السجناء في أوّل يوم من شهر رمضان، موضحاً أنّ الرائد محمد عيسى (ضابط السجن) اعتدى عليه ووضعه في زنزانة التأديب بسبب احتجاجه.

وفي السياق، أطلق أخيراً ناشطون حقوقيون، من أمثال هيثم غنيم، مبادرات عدّة تسلّط الضوء على معاناة المعتقلين السياسيين في شهر رمضان مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، إلى جانب مضايقات إدارة السجون المصرية التي تزداد قسوة في خلال هذا الشهر، من قبيل منع الزيارات عنهم ومنح الأولوية للزيارات الخاصة بالسجناء الجنائيين.

زوج أميرة معتقل في سجن وادي النطرون منذ أكثر من خمسة أعوام.. تقول أميرة إن زوجها “يعاني (كما سواه) من قلّة المياه ومن تردّي حالة دورات المياه في شهر رمضان، بالإضافة إلى القيود التي تضعها إدارة السجن عليه وعلى السجناء السياسيين الآخرين، من خلال تقليل الأطعمة التي تصلهم ومنع إدخال الصحف لهم أو ذهابهم إلى المكتبة، وكذلك منع صلاة الجمعة عنهم”.

وتضيف أميرة أنّ “شهر رمضان هذا العام لا يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة في الزنازين المزدحمة، وسط الحرّ. وتكثر الضغوط على السجناء السياسيين من خلال قطع المياه عنهم في أوقات مختلفة، الأمر الذي يمنعهم من الوضوء لأداء الصلاة وممارسة شعائر”.

من جهتها، تؤكد زوجة معتقل آخر في سجن وادي النطرون، تحفّظت حتّى عن ذكر اسمها الأوّل خوفاً من التنكيل بزوجها، أنّ “الأولوية في الزيارات اليوم هي لأهالي السجناء الجنائيين وأقاربهم، حتّى لو كنّا نحن الذين حضرنا مبكراً”.

وحول الظروف داخل السجن في رمضان، تقول إنّ “إدخال مروحة تهوية يتطلب دفع ألف جنيه مصري (نحو 60 دولاراً أميركياً) كرشوة. وهذا أمر لا يتوفّر لكلّ السجناء، أمّا المستفيدون منه فهم في الغالب من المحكوم عليهم في قضايا مالية ولديهم القدرة على دفع المال لعيش حياة مرفّهة في داخل السجن”.

وتشير المرأة نفسها إلى أنّ “ثمّة قائمة ممنوعات تشمل أطعمة كثيرة مثل الحلاوة الطحينية والأرزّ الأبيض والمحاشي والحلويات”، مؤكدة أنّ “القيود تزداد في شهر رمضان خصوصاً، لا سيّما مع منع إدخال الياميش. ويُسمح فقط بعصائر ومأكولات الكانتين (المقصف) التابع للسجن، والتي تُزوَّد بختم ملحوظ حتى يتمكّن الحرّاس من تمييزها عن سواها من المأكولات والمشروبات.

وتتابع أنّ “كانتين السجن يستهدف تحقيق الربح من دون النظر إلى المعاناة التي يتكبّدها أهالي السجناء”، لافتة إلى أنّ “الحرّاس قد يأخذون حصّة من المأكولات التي تسمح إدارة السجن بإدخالها من الخارج والتي تروق لهم”.

وتكمل أنّ “مدّة الزيارة لا تتجاوز الدقائق العشر في أحسن الأحوال، علماً أنّ المسموح به قانوناً هو ساعة كاملة”.

في السياق، يفيد تقرير “الإفقار العمدي في السجون المصرية” الصادر عن “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” في سبتمبر 2018، بأنّ السجناء المصريين لا يملكون خياراً سوى الاعتماد على “الكانتين” من أجل الحصول على حاجاتهم الأساسية، بما فيها وجبات الكافيتريا والمياه المعدنية والعصائر والصابون.

ويوضح التقرير أنّه إلى معاناة السجناء من “التجويع” في شهر رمضان، يُضاف النقص الحاد في توفّر الدواء بسبب منع الزيارات، شارحاً أنّ أفراد عائلات السجناء لا يتمكّنون من إيداع الأدوية الضرورية لهؤلاء.

شاهد أيضاً

وزير خارجية سوريا يزور لبنان ويؤكد استعداده للقاء “حزب الله”

في ثان زيارة له لبيروت، يرُجح أنها تستهدف توضيح موقف سوريا من تصريحات الرئيس الأمريكي …