استخدام عقوبة “سحب الجنسية” كوسيلة لقمع المعارضين وأسرهم من أبرز ما حرره تقرير لـ”المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان” بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة .
ووصف التقرير العقوبة بأنها “انتهاكات خطيرة” لحقوق الإنسان في الإمارات خلال عام 2016، لافتًا إلى أن أوضاع حقوق الإنسان لم تتحسن خلال العام المنقضي.
ولفت التقرير إلى أنه تم محاكمة 116 شخصًا من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في عام 2016، فيما واصلت الدولة ممارساتها باعتماد إلغاء الجنسية وسيلةً لقمع النشطاء وأسرهم.
وأعرب عن «قلقه الشديد إزاء تزايد اضطهاد أسر المدافعين عن حقوق الإنسان في دولة الإمارات خلال عام 2016؛ حيث تم في بعض الحالات سحب الجنسية منهم ومن أفراد عائلاتهم دون أي أساس أو مبرر قانوني وإجبارهم على مغادرة البلاد».
ورصد المركز، خلال العام المنصرم 15 حالة من حالات سحب الجنسية وإسقاطها شمل بعضها الأب والزوجة والأبناء والأحفاد، موضحاً أن إجمالي عدد الأشخاص المعنيين بهذه الحالات بلغ 60 فردا.
وفي الأثناء، لم تضمن الإمارات للمسحوب منهم الجنسية حق اللجوء إلى القضاء والتظلم قضائيا.
وقال المركز في تقريره إنه رصد محاكماتٍ جائرة ضد ناشطين وإصلاحيين ومحامين ومدونين وصحفيين، وتم بعضها تحت شعار «الأمن القومي»، لافتا إلى استخدام السلطات قوانين قمعية مثل قانون مكافحة الإرهاب، وقانون الجريمة الالكترونية لاستهداف منتقدي الحكومة.
فئة البدون معضلة أمنية
وتطرق التقرير إلى أوضاع فئة البدون (من يقيمون في دولة ما ولايحملون جنسيتها ولا جنسية أي دولة أخرى) باعتبارها معضلة أمنية فشلت الدولة في التعامل معها بطريقة عادلة كما وعدت وتعهدت لمنظمات أممية وحقوقية؛ لافتا إلى أنها «ما تزال تثير القلق»؛ خصوصا مع تجاوز عددهم الـ100 ألف في عام 2016.
وأكثرية البدون هم من أبناء البادية الرحل من قبائل شمال الجزيرة العربية، يضاف إليهم أعداد من النازحين من الشاطئ الشرقي للخليج من عرب وعجم بلاد إيران.
وبدأت هذه المشكلة العام 1971 عندما قام الاتحاد بين الامارات السبع وصدر قانون الجنسية في الامارات، ولم يعالج القانون أمر من طالب بالجنسية بعد هذا التاريخ الى أن تفاقمت المشكلة.
وتلك الفئة محرومة من أبسط حقوق العيش الكريم في الامارات؛ فلا هوية تعريف، ولا إذن بالعمل، ولا حق بالعلاج ولا التعليم ولا غيرها من الحقوق الأساسية الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وتدعي الحكومة أن هؤلاء البدون مواطنون من دول عربية أخرى قدموا الى الامارات في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي للعمل، ثم أخفوا جوازاتهم وهوياتهم، رغبة منهم في الاستفادة مما كان يتمتع به البدون من امتيازات.
سيف الكفيل ورقاب العمال الأجانب
وبخصوص أوضاع العمال الأجانب، ذكر التقرير أن السلطات الإماراتية لم تبادر إلى إلغاء نظام الكفالة، لكنها سمحت للمهاجرين بتغيير عملهم بموافقة وزارة العمل ودون الرجوع إلى كفيل محلي مع فرض شروط، من بينها إثبات تعرضهم لانتهاك الكفيل أو القطع التعسفي لعقد العمل من طرف الكفيل.
وفيما عدا ذلك، لا يزال العامل الأجنبي بحاجة إلى موافقة الكفيل.
واعتبر التقرير أن هذه التعديلات غير كافية خصوصا أن عبء إثبات انتهاك الحقوق يقع على العامل، وهو الطرف الضعيف في مواجهة شركات المقاولات والبناء.
كما لا تضمن هذه التعديلات بشكل فعلي وناجع حقوق العمال المهاجرين ولا تشمل فئة الخدم وعمال المنازل.
أيضاً، تحدث التقرير عن شيوع حجز ومصادرة جوازات سفر العمال المهاجرين من قبل أرباب العمل رغم قضاء المحاكم الإماراتية بعدم قانونية مصادرة جوازات السفر.
وتطرق، كذلك، إلى أوضاع عاملات المنازل، باعتبارها «أكثر الفئات تضررا من منظومة القوانين الإماراتية».
وأكد أنهن يعملن بدون ضمانات تحمي حقوقهن المادية والمعنوية؛ ذلك أن «قانون العمل يستثني صراحة عاملات المنازل من حمايته، وهو ما حرمهن من العمل في حدود ساعات العمل القانونية. كما حرمهن من التمتع بإجازة مرضية ومن التعويض عن ساعات العمل الإضافية”.
انتهاك حقوق المرأة
وضع المرأة في الإمارات لم يغب عن تقرير «المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان»؛ حيث أشار مُعدّوه إلى أنه «رغم تباهي الإمارات بريادتها في مجال تمكين المرأة وبمركزها المتقدم في مؤشر المساواة بين الجنسين، إلا أنها ما زالت تمنع عن الناشطات والمدونات الحق في حرية التعبير والتجمع وتشكيل جمعيات وأحزاب».
وأفاد التقرير بأن السلطات الإماراتية «لم تكتف بحبس نساء إماراتيات وإخفائهن قسريا بل تعمدت تحميلهن وزر غيرهن وتجريدهن من جنسيتهن الإماراتية تعسفيا بعد سجن الأب أو الزوج».
وفي هذا الصدد، تضمن التقرير كشفا مفصلا بحالات وأسماء المتضررين.
و«المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان» هو منظمة حقوقية غير حكومية تتخذ من جنيف مقرا لها تأسست في 9 مايو 2014، وهي معنية بأوضاع حقوق الإنسان في منطقة الخليج عموما وبدولة الإمارات على وجه الخصوص.
ومن أهدافه: العمل على احترام الحريات وحقوق الإنسان استنادا إلى الآليات الإقليمية والدولية لمكافحة أي انتهاكات في هذا المجال، وضمان العدالة واستقلالية القضاء وتمكين الدفاع من القيام بدوره وحماية كرامة وحقوق المواطنين، وضمان التطبيق الجدّي للأحكام التي تضمن الحريات واحترام المعايير الدولية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات