“سلق وصعق”.. الديمقراطية كما يفهمها عسكر سوريا

“بين السلق بالمياه الساخنة وصولا إلى الضرب حتى الموت”، قصص مؤلمة يرويها الناجون من سجون نظام بشار الأسد عن ويلات ليالٍ طويلة قضوها تحت التعذيب، حيث وثقت منظمة العفو الدولية وفاة نحو 18 ألف معتقل خلال خمس سنوات في سجون النظام السوري، متحدثة عن “روايات مرعبة” حول التعذيب داخل هذه السجون.

وأحصت المنظمة في تقريرها وفاة “17 ألفا و723 شخصا أثناء احتجازهم بين مارس/آذار 2011 وديسمبر/كانون الأول 2015″، أي بمعدل أكثر من 300  شخص شهريا.

 

حفلة ترحيب

أول ما تحدث عنه المعتقلون الناجون هو ما يسمى بـ “حفلة الترحيب” فور وصولهم إلى مركز الاحتجاز، وهي عبارة عن ضرب مبرح “بقضبان معدنية أو بأسلاك كهربائية”.

ويقول “سامر” وهو محامٍ قبض عليه قرب مدينة حماة : “كانوا يعاملوننا كالحيوانات، كنت أرى الدماء تسيل بغزارة كالنهر”.

وأضاف “لم تكن لديهم أي مشكلة في أن يقتلونا”.

وأثناء التحقيق معهم في فروع المخابرات، يتعرض المعتقلون لشتى أنواع التعذيب التي من بينها الصعق بالصدمات الكهربائية ونزع أظافر الأيدي والأرجل والسلق بالمياه الساخنة. وروت بعض المعتقلات ما تعرضن له من اغتصاب واعتداء جنسي.

 

جحيم الزنزانة

فيما يروي “محمد” تفاصيل ليالٍ طويلة من التحقيق قضاها في فرع الجوية بحمص، فيقول إنه أخرج مع أربعة معتقلين من زنزانتهم إلى زنزانة أضيق، وتم تهديدهم بالقتل بالرصاص مباشرة ما لم يعترفوا بتلقيهم أسلحة وأموالا من الخارج.

ويضيف:” عم الصمت المكان لدقيقة وسمعت أول طلقة، ثم الثانية والثالثة والرابعة، ثم ضربني أحدهم على رأسي بأخمص بندقيته وقلت في سري إنها النهاية”.

وتابع “لم أتمالك نفسي وأنا مغمض العينين، بدأت أرتجف لكن الصمت عاد ليعم المكان، ثم قالوا لي بصوت منخفض: لقد عفونا عنك، يبدو أنك بريء، ولا تملك أي معلومات”.

وعاد محمد إلى زنزانته مسلوب العقل لا يأكل ولا يتحدث لأحد، فقد كان هؤلاء الأربعة الذين أعدموا معه من أقرب أصدقائه.

مرت شهور عاش فيها محمد أسوأ أيام عمره، كان الدخول إلى المرحاض في وقت محدد، وكان طعامه مصحوبا بالضرب كلما فتح الحارس البوابة ليسلمه إياه.

لكن فجأة أصبح عناصر الأمن يجلبون له طعاما أفضل ويعاملونه معاملة مختلفة تمهيدا لإطلاق سراحه بعد أن وقع على تعهد بعدم المساس بهيبة الدولة.

ويقول محمد إنه يعتبر وجه المعاناة في قصته من أخف أنواع العذاب والألم قياسا مع ما يحصل في سجن “صيدنايا” وفروع النظام الأخرى، واصفا الأحداث التي قعت له بأنها جعلت حياته جحيما.

 

قتل جماعي

وتعرض الشقيقان محمد ومحمود في حي صلاح الدين لمختلف أنواع التعذيب بعدما تم القبض عليهما عند حاجز أمني بعد العثور على قصيدة ثورية في جهاز محمد النقال ليقوم بتتمة كتابة القصيدة في سجنه.

وتم وضع الشقيقان في غرفة مع 200 شخص مساحتها 4 أمتار واستخدم سجانوه أسلوبا يسمى في فرع الأمن السياسي في حلب؛ “بساط الريح”، وهو عبارة عن لوح من الخشب مطلي بالحديد يقسم قطعتين، حيث يوضع الشخص ويعصر داخل القطعتين حتى تصل القدمان إلى الصدر، ثم ينهالون ضربا على المعتقل بالكوابل البلاستيكية.

وأكد الشقيقان ” أنه يتم إحضار العشرات من المعتقلين يوميا إلى مراكز الاحتجاز الأمنية، مما جعل العديد من المعتقلين ينامون بالممرات الداخلية للسجن بسبب الاكتظاظ”.

بينما روى زياد وهو أحد المعتقلين سابقا في أحد فروع المخابرات العسكرية بدمشق، أن الامر أشبه بالقتل الجماعي، مشيرا إلى أن هناك سبعة أشخاص توفوا خنقا في إحدى المرات حين توقفت أجهزة التهوية عن العمل.

وقال “بدأوا يركلوننا ليروا من منا لا يزال على قيد الحياة، وطلبوا مني ومن الناجين أن نقف وعندئذ أدركت أنني كنت أنام إلى جوار سبع جثث”.

ويصف جلال – وهو معتقل سابق أيضا- كيف “كان الأمر أشبه بالتواجد في غرفة الموتى”.

وبعد فروع المخابرات يواجه المعتقلون محاكمات سريعة “فادحة الجور” أمام المحاكم العسكرية، قبل أن ينقلوا إلى السجون، وعلى رأسها سجن صيدنايا.

ويقول عمر؛ المعتقل السابق في صيدنايا: “في فرع المخابرات يكون الهدف من التعذيب والضرب إجبارنا على الاعتراف, أما في صيدنايا، فيبدو أن الهدف هو الموت”.

 

تعذيب الاطفال

نشرت المعارضة السورية مقطع فيديو يُظهر تعذيب أفراد من قوات النظام لطفل سوري عند أحد الحواجز, وتشير المعارضة إلى أن التسجيل وُجد في هاتف أحد أفراد قوات النظام بعد وقوعه في قبضة المعارضة المسلحة خلال المعارك الدائرة عند أطراف مدينة داريا في ريف دمشق.

ويظهر الفيديو أحد جنود ميليشات بشار وهو يستجوب ويتلذذ بتعذيب الطفل واستمر على ذلك حتى مفارقته الحياة.

 

صرخة انقاذ

من جهته, اتهم الناطق الإعلامي باسم “مركز توثيق الانتهاكات في سوريا”؛ بسام الأحمد, المنظمات الدولية وخاصة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” بأنها تتذرع بعدم قدرتها على الوصول إلى السجون والمعتقلات في سوريا.

وأشار الأحمد إلى  أن السجون السورية عبارة عن مراكز احتجاز سيئة أشبة بالقبور تنعدم فيها وسائل الحياة، حيث يعاني فيها المعتقلون أقسى أنواع التعذيب والمعاملة السيئة، ويفتقدون لأبسط مقومات الحياة البسيطة، كما يعانون أمراضا خطيرة.

وأكد الأحمد أنه تم توثيق أكثر من 1700 مفقود حتى الآن، ويعتقد أن أكثر من نصفهم معتقلون عند النظام، ولكن لا يوجد دليل على ذلك.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …