سويدية تعيد “نوبل” اعتراضًا على منحها لكاتب أنكر مجزرة البوسنة: “كنت شاهدة على الإبادة الجماعية”

أعلنت طبيبة سويدية حاصلة على جائزة نوبل للسلام، أنها ستعيد ميدالية الجائزة، احتجاجا على منح نوبل للآداب، لكاتب نمساوي ينكر وقوع إبادة جماعية في مدينة سربرنيتسا البوسنية. وقالت: «كنت شاهدة على هذه الإبادة الجماعية قبل 27 عامًا، ومن ثم فإن منح كاتب ينكرها دفعني لإعادة ميدالية نوبل التي سبق أن حصلت عليها».

جاء ذلك خلال تظاهرة مساء الثلاثاء، في العاصمة ستوكهولم، احتجاجا على منح “الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم” جائزة نوبل للآداب للكاتب النمساوي، بيتر هاندكه.

وقالت السويدية كريستينا دوكتير، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لعام 1988، إنها ستعيد ميدالية الجائزة إلى الأكاديمية السويدية، احتجاجا على منح نوبل للآداب للكاتب هاندكه.

وكانت دوكتير، قد أفادت في مقابلة تلفزيونية مع قناة “اس في تي” السويدية، بإنها حصلت على الجائزة لمشاركتها كطبيبة في قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة بمنطقة البلقان، إبان الحرب البوسنية الصربية.

وأشارت أنها كانت شاهدة على المجازر الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية بحق البوسنيين في عهد الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش، الذي كان الكاتب النمساوي “هاندكه” صديقا له ومن مؤيديه.

ومساء الثلاثاء، منح الملك السويدي جائزة نوبل للآداب لعام 2019 لهاندكه.

وشهدت العاصمة السويدية، الثلاثاء، تظاهرة شارك فيها صحفيون وأكاديميون وناشطون من مختلف دول العالم، احتجاجا على منح الجائزة لبيتر هاندكه.

وسبق للكاتب النمساوي الزعم أن زعم أن “البوسنيين قتلوا أنفسهم ورموا التهمة على الصرب”، مضيفا أنه لا يؤمن إطلاقا بأن الصرب ارتكبوا مذبحة بحق البوسنيين في سربرنيتسا.

كما زار هاندكه، سلوبودان ميلوشوفيتش، الذي كان يحاكم بالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وشارك لاحقا في جنازته بعد وفاته في 2006.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «منح جائزة نوبل لشخص يدافع ويثني على سفاح سفك دماء عشرات آلاف المسلمين، أمر مخجل»، وذلك في كلمة له خلال مراسم تأبين أقيمت في العاصمة أنقرة، بمناسبة الذكرى الـ 75 لتهجير أتراك الآخاسكا، على يد الحكومة السوفيتية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1944، معتبرًا أن بعض دول الغرب ليس لديها همّ الدفاع عن الحق والحقيقة والعدالة والقيم الإنسانية، وأردف: «لقد أظهروا ذلك مرة أخرى من خلال منحهم جائزة نوبل للآداب لفاشي ينكر الإبادة الجماعية في البوسنة»، مشيرًا إلى أن مكافأة «المتعطشين للإبادات الجماعية في فترة انتشار الإسلاموفوبيا بالدول الغربية مثل الوباء، يعني منح جواز لتنفيذ جرائم قتل وهجمات عنصرية جديدة وارتكاب إبادات جماعية جديدة».

كما شدد على أن منح الجائزة لهذا الشخص رغم «سجله القذر والدموي، بمثابة المشاركة في الإبادة الجماعية التي ارتكبت في البوسنة قبل 25 عامًا»، مؤكدًا أنه لا يمكن القبول أبدا بمكافأة شخص يتباهى بعنصريته، وأن جائزة نوبل أصبحت مسيّسة.

فيما أضاف: «هذه الجائزة فقط ستغرس الشجاعة في نفوس أعداء الإسلام والإنسانية، كونها تأتي في وقت تتعرض فيه مساجد المسلمين بأوروبا لاعتداءات كل يوم تقريبًا، ويفقد المسلمون سلامة أرواحهم وأموالهم».

بينما ختم حديثه بالقول: «أولئك الذين يعطوننا دروسًا في الديمقراطية والقانون، استضافوا على السجاد الأحمر الديكتاتوريين وزعماء الإرهاب الذين سفكوا دماء آلاف الناس».

وتعد “مجزرة سربرنيتسا”، أكبر مأساة إنسانية وقعت في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، نظرا لحجم العنف والمجازر والدمار الذي تخللها.

وفي 11 يوليو/ تموز 1995، لجأ مدنيون بوسنيون من سربرنيتسا إلى حماية الجنود الهولنديين، بعدما احتلت القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش المدينة، غير أن القوات الهولندية، التي كانت مشاركة ضمن قوات أممية، أعادت تسليمهم للقوات الصربية.

وقضى في تلك المجزرة أكثر من 8 آلاف بوسني من الرجال والفتيان من أبناء المدينة الصغيرة، راوحت أعمارهم بين 7 ـ 70 عاما.

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …