شريف عبدالغني يكتب : عاشت «وحدة الذل» المصرية السورية!

(1)

السوريون لهم مكانة خاصة في قلوبنا نحن المصريين، ربطتنا «وحدةٌ» يوما ما، زيجات متبادلة استمرت رغم «الطلاق» السياسي بين شطري الوحدة.

لذلك ما يحدث هناك ينعكس صداه فورا في القاهرة، في العام 2000 تغاضينا حينما تم تعديل الدستور السوري في 3 دقائق، وإنزال التخفيض على سن الرئيس من 40 عاما إلى 34 ليكون على مقاس «الأسد الصغير» لوراثة «الأسد الكبير».

قلنا لا بأس مادامت المسافة بيننا وبين الديمقراطية لا تسمح بغير هذا «التفصيل» حتى نرى رئيسا عربيا شابا، وعلقنا الآمال على رقبة «الدكتور بشار» حتى يغير تصلب الشرايين العربي، ويصدّر بشارة الحرية والديمقراطية والدماء الجديدة من «الإقليم الشمالي» للجمهورية العربية المتحدة التي كانت، إلى جسد المنطقة الشائخ، وفي قلبه مصر..”الإقليم الجنوبي”!

 

(2)

مرت سنة وراء أخرى ولا جديد على نهر”بردى”؛ أيقونة دمشق الفيحاء، بل اضمحل النهر وشحت مياهه وامتلأ بالقمامة والطحالب، بالتبعية خشينا أن تصل هذه العدوى إلى النيل فيزداد تلوثا أكثر مما هو عليه في عصر مبارك. مع صعود نجم جمال مبارك وحكاية «التوريث» في مصر راح الجميع ينظر إلى «التجربة السورية»، فالنظام الأمني القمعي انتقل من الأب إلى الابن، والحزب الواحد ظل مسيطرا على البلاد والعباد.

الصورة السورية ظهرت واضحة في عيون المصريين، فوضعنا أيادينا على قلوبنا خشية أن يكررها «جمال» عندنا رغم أحاديث الدم الجديد و”النيولوك” الجديد والفكر الجديد الذي سيضفيه «مبارك الصغير» على مصر.

 

(3)

في «المرحومة» ثورة 25 يناير 2011، نجحنا في عدم نقل عدوى التوريث من دمشق إلى القاهرة، بعدما أيقنا أن «الابن» لن يختلف عن «الأب»، وأن الأسد الكبير والأسد الصغير ومبارك الكبير ومبارك الصغير، كلهم من طينة واحدة.

لكن يبدو أن «الأسد الصغير»، زعل من هذا الأمر، وظل يتحين الفرصة لنقل تجربته وعدواه إلى المحروسة، حتى يسجل له التاريخ أن «مصر الكبيرة» التي كانت تصدر تجاربها إلى الآخرين، صارت «صغيرة» وتستلهم تجارب أشقائها العرب، وبعدما كانت تقودهم وتتصدر الصفوف، أصبحت في الذيل تنتظر «بعض الرز» من هذا، و”شوية فكة” من ذاك.

نجحنا في مقاومة عدوى «التوريث» من دمشق، لكن «بشار» نقل إلينا ما هو أصعب وأقسى وأضل سبيلا!

(4)

في بداية الأزمة السورية قبل 5 سنوات، بثت «رويترز» و”أ.ف.ب” صورتين لخصتا شؤون وشجون المشهد السوري. في الأولى تجمع أعضاء مجلس الشعب بدمشق في دائرة، والفرحة والابتسامات مرسومة على الملامح، والأكف مرفوعة بالتصفيق، والكل يولّي وجهه شطر شخص واحد؛ سيادة الرئيس المقاوم الممانع بشار الأسد، الذي كان يستعد لإلقاء خطاب إلى الأمة بعد اندلاع «المؤامرة» – حسب تعبيره- في بلاده.

 أما الصورة الثانية فأكملت الأولى، يسجد عمالٌ سوريون على الأرض لتقبيل صورة بشار، وعلى ظهورهم أياد تثبتهم على وضعهم، ليس معروفا إذا كانت تلك أيادي جنود تدفعهم إلى هذا الفعل المهين، أو زملاء لهم يستعجلونهم ليأخذوا دورهم في السجود!

رغم كل المآسي التي سببها بشار لشعبه والأمة، فما زالت مثل هذه المشاهد ينقلها الإعلام من هناك رغم الخراب الذي يعم البلاد، لكن الجديد أن الأسد صدّر هذه السلوكيات إلى مصر، فأصبحنا نرى من يسجدون على صور رأس الدولة، ثم من يرفعون «البيادات» على الرؤوس رغم أن لا هؤلاء ولا أولئك يجدون مقومات الحياة الآدمية!

عاشت «وحدة الذل» السورية المصرية!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …